النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

ثقافة الدوار

رابط مختصر
العدد 8108 الاربعاء 22 يونيو 2011 الموافق 18 رجب 1432 هـ

ككل ظاهرة تنتج «ثقافتها» هكذا قلت لهم في الندوة تعليقاً واجابة على سؤال يستفسر وسائلٍ يسأل عن ما يُسمى في علم السوسيولوجيا بـ «ثقافة الظواهر». وككل ظاهرة سيترك فينا «الدوار» ثقافته شئنا أم أبينا فكما تركت مرحلة ما قبل الدوار ومرحلة ما بعد الدوار آثارها وانعكاساتها حتى على مستوى الأسرة الواحدة والفريج الواحد فستترك الظاهرة «ثقافتها» وسنسميها «ثقافة الدوار». هذه حقيقة علمية بغض النظر عن موقفنا أو حتى عن استيائنا وربما ألمنا وأحزننا من وجودها.. لكن لنتذكر باستمرار ان كل الظواهر السلبية والسيئة يمكن ان يكون فيها جانب ايجابي وكذلك هي ثقافة الظواهر يمكن ان نتلمس شيئاً من ايجابياتها ونبني عليها. وبين هذا وذاك لابد من تشخيص سلبيات ثقافة الدوار أولاً حتى يمكننا الوقوف على سبل وطرق ووسائل علاجها والخروج من قفصها ومن فضائها المسموم الذي لوّث بيئة العلاقات الاجتماعية وفرق وحدة نسيج المجتمع الواحد وهو تلويث وتمزيق يخدم أجندة لا علاقة لها بمصلحة الوطن والمواطنين. والملاحظة التي يمكن ايرادها بشيء من التفصيل في هذه المساحة ان سلبيات ثقافة الدوار اخترقت بشكل خطير بنية وعي طبقة مثقفة ما كنا لنتصور يوماً ان تخترقها ثقافة الدوار وان تكون صوتها المدوي. كان التصور وكان الظن كل الظن ان القطاع الذي سيستجيب ويتجاوب بتناغم مع ثقافة الدوار هو الوعي المفقود لدى شرائح الأمية الثقافية والمعرفية الذين كانوا على مدى سنوات وقوداً شبه يومي لحرائق التخريب في القرى وبعض الفرجان التي اسلمت قيادها وعقلها لقادة «الجمعيات» غير الشرعية والذين كانوا يحركونهم ويقدمونهم كبش فداء لتطرفهم ونزقهم المغامر «جماعة مشيمع وعبدالوهاب وحسين والمقداد واشباههم ممن خرجوا عن الاجماع الوطني العام وعزفوا معزوفتهم النشاز لسنوات». وإذا بنا نفجع ثقافياً وفكرياً ونحن نعيش أيام المحنة ولياليها على أصوات خطابات ثقافة الدوار يلقيها ويشحن الآخرين بها شحناً تعبوياً متطرفاً نزقاً «مثقفون» مدنيون انحدروا كما قالت يافطاتهم القديمة من قلب الحركة اليسارية وقلب حركة القوميين العرب في امتداداتهم الثقافية التي لا يمكن لها بأي حالٍ من الأحوال ان تعانق ثقافة مثل ثقافة الدوار سواء على صعيد طائفيتها أو على صعيد تطرفها المغامر الطفولي في خيار شمشوني طائش اصطاد في شباكه مثقفاً يسارياً هنا أو قومياً هناك قادراً على توظيف مفردة الثورة توظيفاً ديماغوجياً فوضوياً يصب لصالح تكريس وتلميع ثقافة الدوار بقناع كثيف من مكياج «ثوري» تفوح من ثناياه بقايا ثقافة الطأفنة تلك التي أعاد «الدوار» احياءها في وجدان مثقف يساري وقومي انكسر فيهم الحلم ولم تنكسر شهوة الانتقام المستبدلة والمتبدلة مع تبدل الزمن الآخر القادم هذه المرة في تلافيف الدوار..!! في هذا المنعطف سنلاحظ ان «ثقافة الدوار» شطرت اول ما شطرت ومزقت أول ما مزقت بيت اصحابها من اليساريين والقوميين فانشرخ جدار بيتهم شرخا كبيراً واسعاً وعميقاً واهتزت اركانه المهتزة اصلاً منذ تسعينات القرن الماضي عندما ظن بعضهم «انحاز بقوة إلى الدوار وكان جزءاً من بندول ساعته على مدى أيام وأسابيع» ان مشروع الولي الفقيه طوق نجاة تعلق به ومازال به يغرق حتى أغرق من معه. وهذه أخطر انعكاسات سلبيات ثقافة الدوار كونها هزت وشرخت بيت الديمقراطيين المدنيين الذين كانوا آخر رهانات اللحظة المفارقة عند الكثيرين الذين اخطئوا العنوان ذات يوم ولم يفهموا ان التفكيك واعادة البناء كانت شرطاً لمرحلة جديدة ففات الفوت ووجدوا قادتهم في الدوار. ثقافة الدوار حكاية طويلة ستكتبها الاجيال المدنية القادمة ذات يوم لنكتشف ان الاقنعة سقطت وذابت قبل الدوار. أما ثقافة الدوار في المشهد العام وبين القطاع الوطني الواسع فستكون محل قراءة بل قراءات طويلة سنفرد لها وقتاً واسعاً لعلنا نعيد ترميم الذات واعادة بنائها على روح الثقافة الوطنية ان كان يذكرها بعض اليساريين والقوميين الذين غادروها إلى الدوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها