النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

الحوار ودعوات التشكيك

رابط مختصر
العدد 8108 الاربعاء 22 يونيو 2011 الموافق 18 رجب 1432 هـ

ونحن اليوم على أعتاب مرحلة جديدة قائمة على المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال مبادرة جلالة الملك المفدى للحوار الوطني والتي ستنطلق بعد أيام قليلة(حسب ما أفاد رئيس مجلس النواب)، جدير بكل القوى والفعاليات السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من طرح رؤاها، فالكثير من تلك القوى والفعاليات كانت تنادي بالحوار كمخرج حضاري للأزمات، أما وقد أصبح الحوار الوطني واقعاً لا محالة فإن المسؤولية تحتم على الجميع المشاركة، دون عراقيل أو متاريس او سواتر أو أغلاق للطرقات، فهذا الوطن مسؤولية الجميع. المؤسف له حقاً أن نسمع تشكيكاً وتخويناً في الحوار الوطني المزمع انطلاقه في شهر يوليو القادم بدعوى أنه ليس حواراً جاداً!! وهل هناك حوار في هذا الوطن لا يكون جاداً، لقد رأينا الجدية في كل شيء، بدءاً من دعوة جلالة الملك في بداية حكمه حينما ألقى كلمته في مجلس الشورى في صيف1999م منادياً بدولة القانون والمؤسسات ومروراً بالميثاق والدستور، فأي حوار جاد نريد بعد هذه الدعوة التي تحقق منها الكثير خلال العشر السنين الماضية. فتم تأسيس مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية الذي تحققت في عهدها الكثير من القوانين والمشاريع والانجازات، فهل هناك أكثر من هذه جدية؟! لقد رأينا قيام الجمعيات السياسية والاتحادات العمالية والنقابات المهنية لتمارس دورها وتدافع عن حقوق المواطن والعامل والموظف، فهل هناك أكثر من هذه جدية؟! لقد أطلقت الحريات وأبرزها الحرية الصحفية فلم يتبقَ شيء لم ينشر أو يكتب فهل هناك جدية أكبر من هذه؟! لقد تم السماح للشعائر الدينية في كل مكان وكل وقت، حتى رفع صوت المكبرات التي أقلقت راحة الناس، وعلقت الشعارات الحسينية على مدار السنة وعلى حساب الطائفة الأخرى، واسألوا إن شئتم أهالي المحرق والمنامة ومدينة عيسى ومدينة حمد فأي جدية أكبر من هذه؟! وغيرها كثير. المسؤولية الدينية والوطنية اليوم تحتم علينا دعوة الجميع للمشاركة في هذه الحوار، دون قيد أو شرط، ودون تشكيك أو تخوين، فإذا كنا فعلا جادين في الدفع إلى الأمام من أجل أمتنا ووطننا ومجتمعنا فيجب علينا المصارحة قبل المصافحة، والمحاورة لا المصارعة، وإزالة حالات التوجس والخوف والتشكيك في الآخرين، وعدم إثارة الغبار السياسي!. المشكلة الكبرى التي ستعترض طريق الحوار أن هناك فعاليات مجتمعية ترى نفسها أكبر من الحوار لذا لا تستطيع المشاركة في الوقت الذي تسعى فيه لإفشال الحوار، والسبب أنها تريد أن تكون خيوط اللعبة في يديها، في محاولات لإجهاض الحوار من خلال بعض الخطب المنبرية أو التصريحات الصحفية أو الندوات الليلة. الغريب أن بعض الفعاليات منهجها قائم على وضع العراقيل في أي مشروع، ففي الوقت الذي تطالب الجميع بالحوار المباشر نراها تعترض من أجل الأعتراض، فقد كانت من أوائل المنادين بالبرلمان وهي اليوم الذي تشكك في إدارة البرلمان للحوار الوطني، وهي التي تطالب دائماً بمعالجة القضايا من خلال الحوار، وهي اليوم تشكك وتخون بدعوى مطالبتها بالحوار الجاد. والجاد هنا كما يراها المتابعون هو الذي يكون بمقاسها وحدها، وحسب مواصفاتها، فهي تطالب بأن يكون الحوار ثنائياً لا ثالث معهما، هكذا ترى الجدية في الحوار، فتلغي الآخر، وترفض مشاركته، من هنا يتساءل الفرد منا عن سبب الدعوة إلى الجدية في الحوار؟!. منذ ميثاق العمل الوطني والفعاليات المجتمعية في حوار جدي، ويكفي الفرد أن يتصفح أدبيات الجمعيات السياسية والاتحادات العمالية والنقابات المهنية ليرى الكم الهائل من الحوارات الجادة، مؤتمرات عامة ولقاءات خاصة، وتوصيات ورؤى، جميعها تسير في الحوارات الجادة، فلم نسمع احدا شكك في تلك الحوارات، وطالب بأن تكون حواراتهم جادة، إنها العصى التي توضع في العجلة قبل المسير، وإلا ما الداعي للمطالبة بالحوارات الجادة، إنها كلمة هلامية لا تلوي على شيء، كل فرد يفسرها حسب رؤاه، وتكون سببا في تعطيل الحوار بين الفرقاء. إن الدعوة إلى الحوار الوطني الجاد هو الذي تجتمع فيه القوى السياسية دون شرط أو قيد، وهو الذي يعاد فيه مناهج التفكير من أجل الصالح العام، بعيداً عن التوجهات الطائفية والتكتلات الحزبية، والشطط المذهبي، ليبقى الوطن فوق الجميع، من هنا يتنادى المخلصون الأوفياء لأوطانهم إلى الالتقاء والمصارحة بعيداً عن شعارات التخوين والتشكيك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها