النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

عندما تندفع عجلة التاريخ نحو الهاوية (27)

رابط مختصر
العدد 8107 الثلاثاء 21 يونيو 2011 الموافق 17 رجب 1432 هـ

نقف اليوم أمام مبادرة نخبة سياسية لخمسة وأربعين شخصية وطنية، منحت لنفسها تعبير خاص لمبادرتها الوطنية وحددت أنها «ضد التأزيم» لقناعة هذه المجموعة ورئيسها، الشخصية السياسية البارزة ورجل الأعمال والوزير السابق، الأستاذ عبدالنبي الشعلة بقوله «إن التفتت لا يبني بلدا». لهذا، كما نرى تسارعت هذه النخبة لاحتواء المشكلة والأزمة بدلا من استفحالها وبلوغها طرقا مسدودة تدمر اللحمة لوطنية، في وقت تسعى فيه هذه النخبة بهدف وطني نبيل هو تعزيز تلك اللحمة، من هنا أطلقت على نفسها «نخبتنا السياسية المتنوعة» بأطياف مهنية واجتماعية مختلفة تعبيرا عاجلا، إذ المهم أن تكون حاضرة في تلك الأزمة، وحددت في اجتماعها الأول المنعقد في 28 مارس 2011 مشروعا طموحا يستهدف لقاء «الفعاليات الوطنية» تلك، برامج عديدة تمثلها تلك النخبة النابعة من تمثيل لكل الفئات والقطاعات (الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية) وبما ان مضمون وأهداف تلك النخبة مناهضة لقفازات التأزيم السوداء والبغيضة، فقد كان قلق هذه النخبة أولا وأخيرا هي مصلحة الوطن وتماسكه والنائي به عن أتون نار الطائفية الكريهة، التي كانت دائما غريبة عن المجتمع البحريني. تلك المبادرة بأصحابها ودعاتها من نخبتنا الجديدة، تعبيراً حقيقياً عن حضور الطبقة الوسطى البحرينية، والشريحة التجارية والمهنية الجديدة، والتي دخلت عالم المال والاستثمار من أبواب واسعة، وترى ان تدمير الوطن تدمير للتنمية والاستقرار. نلمس تلك الأهداف العميقة والواضحة لتلك المجموعة، ونتفهم نواياها الوطنية الجامعة للحالة البحرينية المتأزمة، والتي كانت تقلقنا جميعا وتضع بيننا المشتركات والهموم والتحديات، مهما اختلفنا في الرؤى والأفكار والأطروحات، ففي لحظة ما من لحظات التاريخ يصبح الوطن هو الأسمى وفوق كل الجراحات والآلام، هذه الهواجس ونبضات القلق هي التي دفعت النخبة (45 شخصية) لتنخرط في معركة امتصاص الصراع ونقله من حالة التوتر الى حالة التهدئة، ومن فوهة التأزيم الى أفق المعالجة، ومن ذهنية الإسقاط والتدمير الى ذهنية الحوار البناّء بين أطياف المجتمع وفعالياته مع الحكومة والمشروع الإصلاحي، والدفع به باستمرار للتغيير نحو الأفضل، وضخ الدماء فيه دائما ودون توقف بروح من ديناميكية مجتمعية لا تعرف التراجع أو الصدامات العنيفة، حيث في العنف والدماء والاختلافات القائمة على الصراع والهدم يكون الجميع خاسرا، وفي طليعة هؤلاء هو الشعب والوطن. تمعنا فيما كشف عنه رئيس هذا اللقاء الأستاذ عبدالنبي الشعلة، وتأملنا مشروع تلك اللجان الثلاثية التي تشكلت ( 1- لجنة المتابعة والتنسيق. 2 - لجنة الصياغة 3- لجنة البرامج) ولكل لجنة مهمات ووظائف مختلفة حسب التقاليد المتبعة، وتم تحديد ماذا ينبغي أن تفعله تلك النخبة من حراك بين كل منظمات المجتمع المدني، لتحقيق الهدف الأساسي وهو نزع هذا الفتيل والقنبلة الطائفية الموقوتة، وإعادة اللحمة لنسيجنا الاجتماعي والمضي قدما بالبحرين نحو الآفاق الجديدة، فالبحرين لا تبني إلا بسواعد أبنائها المخلصين، إذ دشنت وبنيت نهضة البحرين في كل المراحل بمثل تلك الطاقات الوطنية من الأبناء المخلصين فيها، والذين كانوا مشعلا مضيئا للبحرين وتقدمها الزاهر. اولكي توقف تلك النخبة اندفاع العجلة المتهور نحو هاوية الطائفية، فان المنجرين خلفها لا بد وان يتم لجمهم، وتحديد معالم ووسائل مختلفة عن تلك الأهداف والأصوات، التي تعالت مندسة تسعى لضرب إسفين الخلاف بين أطياف ووشائج شعبنا. منذ ذلك الوقت، الذي حدد فيه الاجتماع الأول لجانه وبرامجه، فإننا على المستوى الثقافي والإعلامي والحياتي لم نلمس حضورها المتميز، كونها نخبة قادرة على توصيل غاياتها التي انبثقت من اجلها. وسواء هدأت الأمور أو تباطأت الساعات والأيام، فان الاجتماعات المغلقة وحدها لا تساهم في رأب الصدع مثلها مثل النوايا الحسنة والبرامج اللامعة فوق الأوراق وواجهة الصحافة وحدها، فالتدمير الروحي والثقافي والإنساني، الذي أصاب البحرين ليس هينا، مثله مثل الأضرار السياسية والاقتصادية الأكثر تحسسا من غيرها، وإذا ما تم معالجة سريعة لبعض جوانب الأزمة، فان هناك عملا شاقا وطويلا، ينتظر الجميع ودون استثناء تكون تلك النخبة واحدة من الفعاليات المهمة في المجتمع. بين مسافة زمن الدوار في 14 فبراير ومسافة انعقاد هذه النخبة في 28 مارس 2011 هناك فترة شهر ونصف من زمن المحنة وكارثتها، وتبدو انها تأخرت بعض الشيء في حراكها المطلوب، وإبراز صوتها الاجتماعي والسياسي بشكل أبكر، ولكن مع هذا «العتب الودي» فنحن نقدر أن بعض النخب يخونها التوقيت، ولولا تصاعد التأزيم الذي بلغ مداه في المدارس والجامعات ومرافق أخرى، حتى بلغ العصيان المدني، لربما لم تكن تلك النخبة بحاجة الى جرس الاستنفار السياسي المطلوب، فقد كانت كرات النار تقذف بحممها على الجميع، فيما المياه كانت تجري سريعا تحت الجسور المهتزة. مثل هذه النخبة قادرة بتفعيل أنشطتها وسط فعاليات وقطاعات مختلفة أصابها الاختناق والتوتر والتشظي، فعلى جبهة القطاع التجاري والغرفة هناك تنافرات وصدام معلن وغير معلن، وعلى مستويات تعليمية وثقافية وإعلامية وأكاديمية هناك تصدع وانشراخ، وعلى مستوى سياسي واجتماعي هناك غور عميق من التباعد الوطني مس جسد الوطن وأطيافه، ولن تزيح تلك الأتربة على جسد المدينة المنهارة كما يقولون، صلوات القديسين، وإنما أن يشمر الجميع بسواعدهم من اجل بناء بحرين المستقبل برؤية جديدة، تضع المشروع الإصلاحي والميثاق الوطني نبراسا لهدايتها، دون أن تقدس الأشياء بعقل متيبس ودوغمائية سياسية وأخلاقية لن تنفع لا البحرين ولا المشروع الإصلاحي، فالنقد والوضوح والصراحة والشفافية القائمة على حب الوطن وتقدمه، هي من تزيح كل أقنعة النفاق من طريقنا، فقد برهنت الأيام ان الولاء للوطن وللمشروع الإصلاحي والعائلة الحاكمة ليس طنطنة ولا مساحيق لسهرة آخر المساء، وإنما هي مواقف تبرز عند الضرورة والخطوب، وتضع أشخاصها أمام المحك الصعب. وقد أكدت الأحداث أن من هم كانوا اقرب الناس للسلطة والنظام (بعضهم وليس كلهم لكي لا نسقط في التعميم ونظلم المجدلية، دون وجه حق)، هم أكثر من تخلوا عنها قبل غيرهم، عندما كانت العربة في مفترق الطرق مندفعة لتحدد بعد خيارها الأخير بكل وضوح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها