النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

الوفاق في مواجهة التوافق الوطني

رابط مختصر
العدد 8107 الثلاثاء 21 يونيو 2011 الموافق 17 رجب 1432 هـ

أيام قليلة تفصلنا عن مرحلة الحوار الوطني التي أعلن عنها جلالة الملك المفدى للخروج من حالة الاحتقان التي خلفها دوار مجلس التعاون حينما ظهرت ملامح التدخلات الإقليمية في المنطقة، أيام قليلة ويجتمع الفرقاء السياسيون الذين يدعون بأنه لا حوار ولا مصارحة في هذا الوطن رغم مساحة الحرية التي جاء بها ميثاق العمل الوطني وأبرزها قيام جميعاتهم ومؤسساتهم. الأضواء اليوم على جمعية الوفاق الوطني ومشاركتها في الحوار الوطني، فقد أعلن الجميع (الحكومة والجمعيات والفعاليات) عن مشاركتها في الحوار الوطني ولم يتبق إلا جمعية الوفاق التي أعلنت عن مشاركتها بعد الضغط والإحراج الذي تعرضت له من قبل الجماهير الواعية والتي تطالب بالحوار كمخرج للإشكاليات والاحتقانات، فقد أعلنت جمعية الوفاق مؤخراً أمام الحشود الحاضرة في ساحة منطقة سار وسترة بأنها مع الحوار الوطني، والتي اعتبرها بعض المحللين بأنها جاءت خجولة ومتأخرة! بعد أن كانت رافضه له في مبادرة ولي العهد في فبراير الماضي! إن المتابع لأداء جمعية الوافق خلال السنوات الماضية يرى التردد واضحاً في أدائها وتعاطيها مع القضايا، والذي يعتبره البعض هروباً إلى الأمام بسبب انعدام الرؤية لديها واقتناصها للفرص المتاحة، فكثيراً ما تهرب مهرولة إلى الأمام ثم تعود لتسير مع الركب، ويكفي الفرد اليوم أن يعيد الذاكرة قليلاً ليجد التناقض الغريب في أداء جمعية الوفاق، فهي ترفض الدعوات في وقت تحقيق المكاسب ثم تتراجع لتقبل بالمطروح، فكثيراً ما تقاطع ثم تعود، وكثيراً ما تنسحب ثم تعود، وكثيراً ما ترفض ثم تعود، ويكفي هذه الشواهد ومنها: أولاً: في عام2002م تبنت جمعية الوفاق ثقافة المقاطعة وسارت خلفها جمعيات (قودني وأنا خاروفك) على تعبير الكاتب سعيد الحمد، الجمعيات التي لا تعصي لجمعية الوفاق أمراً، فقد قاطعت جمعية الوفاق الانتخابات النيابية حينما حشدت الجماهير ضد المشاركة فكان لها ما شاءت إذ خسرت كل الدوائر الانتخابية وحرمت جماهيرها من التمثيل الشعبي تحت قبة البرلمان، ولكنها عادت في عام2006م لتعلن مشاركتها وأن المشاركة كان قراراً صائباً كما كانت المقاطعة صائبة، مع أنه لم يتبدل شيء على الأرض لا في المقاطعة ولا في المشاركة. ثانياً: في عام 2006م انسحبت جمعية الوفاق من الجلسة الإجرائية الافتتاحية بسبب رغبتها بمقعد رئيس مجلس النواب الذي حسم بالأكثرية لصالح خليفة الظهراني حينما تم التصويت عليه وبشكل ديمقراطي، فانسحبت جمعية الوفاق وامتنعت عن التصويت ثم عادت لتواصل أعمال المجلس، وهذا ليس بغريب على جمعية الوفاق التي تنتهج ثقافة الهروب إلى الأمام. ثالثا: ولنفس الثقافة (الهروب إلى الأمام) ترفض جمعية الوفاق مبادرة ولي العهد للحوار الوطني في فبراير هذا العام (2011م) وتضع العراقيل والشروط التعجيزية، واليوم تعود من منطقة سار وسترة لتعلن عن مشاركتها في الحوار الوطني. ثلاثة موافق سياسية تحدد ملامح العمل في جمعية الوفاق الوطني، من هنا فإن التعاطي معها على طاولة التوافق الوطني ليس بالأمر السهل، فهي كثيرة الهروب والانسحاب والرفض، لا لشيء ولكن لحالة الاستعلاء التي تعيشها وتتملك رموزها، وأنها الوحيدة في الساحة حينما روضت الجمعيات السياسية في التحالف الرباعي فأصبحوا مسلوبي الإرادة، وإلا هل يعقل أن تصرح جمعية بأنها تمثل كافة الشعب وأنها الوحيدة التي لها حق الجلوس على طاولة الحوار مع الحكومة، والجميع يعلم بأن جمعية الوفاق لا تمثل سوى المنتمين إليها، فهي لا تمثل الشعب ولا الطائفة ولا المذهب، بل هناك مكونات أخرى هم شركاء في العمل السياسي وأبرزها تجمع الوحدة الوطنية. أبناء هذا الوطن لهم تلاوينهم وأطيافهم المختلفة، ولهم رؤاهم وبرامجهم، لذا لا ينحصرون في تكتل أو جمعية أو لجنة، لذا لا ينبغي أن يتحدث باسمهم إلا من يمثلهم وهو البرلمان ونواب الشعب المنتخبين، هذه هي الصورة الحضارية في كل الدول والمجتمعات، فكل جمعية تطرح رؤى أتباعها ومناصريها، وليس باسم الشعب، فالإرادة الشعبية تكون في المجلس المنتخب انتخاباً حراً ومباشراً وليس هناك من مكان سوى مجلس النواب، فهل تعي جمعية الوفاق أهمية التوافق الوطني؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها