النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

سعيد الحمد

الحوار ودولة المؤسسات

رابط مختصر
العدد 8091 الأحد 05 يونيو 2011 الموافق 3 رجب 1432 هـ

تأتي الدعوة إلى الحوار الوطني العام تأكيداً وترسيخاً لمبدأ دولة القانون والمؤسسات هكذا فهمنا الدعوة وهكذا استجابت لها القوى والفعاليات الوطنية المختلفة وهكذا رحب بها الجميع باعتبارها اسلوباً حضارياً لإدارة الأزمة ووضع الحلول وصياغة المشاريع المستقبلية الناضجة وباعتبارها تأكيداً لمنهج ومبدأ دولة القانون والمؤسسات وهو مبدأ ديمقراطي طالما سعينا لتعزيزه وتجذيره. وسمو ولي العهد عندما أطلق مبادرته إلى الحوار الوطني قبل شهرين وباركها جلالة الملك انما كانت المبادرة وكانت المباركة في هذا السياق المؤسساتي والقانوني المؤطر بشعار ومبدأ دولة القانون والمؤسسات ولم تكن مبادرة منبتة أو مقطوعة الجذور عن هذا المفهوم الديمقراطي الاكثر رقياً وتقدماً «دولة القانون والمؤسسات» الذي توافقت البحرين بأكملها على ترسيخه. لذلك عجبنا ودهشنا ونحن نقرأ بيان الوفاق الذي فاجأنا بشروطه الخارجة عن الاجماع الوطني أولاً والتي تسير بعكس مبدأ وشعار دولة القانون والمؤسسات وهو الشعار الذي طالما تغنت به ورفعته وعندما آن أوان تطبيقه خرجت عليه وعن مساره. وللبيان عدة قراءات سياسية وتحليلية صادمة بعد كل ما جرى فأولاً وهو ما ينبغي ملاحظته ان ما يسمى بـ «تحالف الجمعيات السبع» أو بالأدق تحالف جمعيات الدوار قد بدأ يتخلخل ولن نسارع فنقول يتفكك لأن التجربة المريرة علمتنا ان الجماعات لا تملك قراراً ثابتاً مستقراً وبالتالي ربما تفاجئنا هذه الجمعيات بالعودة إلى الوراء والالتفاف على تصريحاتها المرحبة بالحوار وبدعوة الحوار فتتبنى شروط الوفاق كما تبنت حراك الدوار وشعارات الدوار المناقضة تماماً لشعاراتها المدنية والديمقراطية. لكنها تبقى ملاحظة من الملاحظات في مرحلة ما بعد الدوار لا يمكن اعتمادها بشكل نهائي لكنها تشير إلى شيء ما حتى وان كان عابراً في سماء جمعيات الدوار المسماه بالجمعيات السبع التي أصدرت ثلاث منها بياناً مشتركاً يرحب بالحوار دون ان يعتمد شروط الوفاق أو يشير إليها من قريب أو بعيد متمنين ان لا يكون البيان في سياق تبادل الادوار الذي بتنا نتوجس منه ويكاد يشكل لنا عقدة شعبية عامة. أما الوفاق فيبدو انها تعيش حالة «العزة بالإثم» وهي حالة سيكيولوجية تتضاعف آثارها في المجموعة السياسية التي تصاب بها وتعاني منها لا سيما إذا ما لاحظنا ان الوفاق ليست وفاقاً واحداً فهناك «وفاق الداخل» وهناك «وفاق الخارج» وبينهما الخطاب الطائفي لا خطاب الطائفة.. وهو خطاب جاذب لكل من تسكنه الثقافة الطائفية المقيتة حتى لو لم يكن وفاقياً بالانتماء أو من مؤيدي دولة الولي الفقيه.. لكن الثقافة الطائفية المتكرسة في وجدانه العميق وفي تربيته ونشأته تجعله وفاقياً في المدّ الوفاقي الشيرازي العام الذي داعب عند الطائفيين حلم دويلات الطوائف وايقظ فيها شهوة التمزيق الكامنة والمسكوت عنها خلف الاقنعة وقد تساقطت مع إعلان جمهورية الدوار. فلم يكن حسن مشميع وهو يعلن قيام دولة الولي الفقيه ولم يكن عبدالوهاب حسين وهو يباركها منتظراً المدد يأتيه من خلف البحر البحريني يمثلان حالة شاذة فردية يومذاك بقدر ما كانا يعبران ويعكسان ثقافة الطأفنة التي اخترقت قطاعاً كان يصفق لهم صمتاً وهم يعلنون جمهورية الطائفة.. فالنزوع الطائفي كان أخطر ظاهرة واسوأها في تجربة الدوار المؤلمة. والوفاق في تعدد اشكالها ما بين وفاق الداخل ووفاق الخارج لا تلعب لعبة تبادل الأدوار فقط وانما تعبر في بيانها عن مرض «العزة بالاثم» فهي تدرك حجم خطيئتها بحق الوطن وفي ذات الوقت تتمسك بما يبقي على ماء وجهها بعد الخطيئة فتدفع بشروطها الاستباقية قبل الحوار لتقف في المنطقة الرمادية كعادتها حتى تأتيها الفتوى من الخارج أو يأتيها الأمر من هناك لتتخذ الموقف النهائي وتلك هي المصيبة. فعندما لا تمتلك قوة أو جمعية سياسية قرارها وعندما تكون مرجعيتها في الخارج فهي حتماً تضيع في بلبلة المواقف وتتناقض بشكل صارخ وتقع في منزلقات وتجر معها المؤيدين إلى شرك عظيم وقد تجر معها الوطن بأكمله إلى أزمة ومحنة كأزمة الدوار ومحنته دون ان تستوعب الدرس!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها