النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12223 الأحد 25 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

هل المتسوّل فقير؟

رابط مختصر
العدد 12222 السبت 24 سبتمبر 2022 الموافق 28 صفر 1444

ليس من الضروري أن يكون المتسول فقيرًا أو محتاجًا، حتى تسوّل له نفسه «تغريه وتزّين له» وفق معجم «المعاني الجامع» أن يتخذ من الشارع أو المرافق العامة، مكانًا للتسول واستجداء الناس. ورغم أن المعنى اللغوي للتسول «طلب المال أو الطعام خاصةً في الشارع» إلا أن هناك دراسات علمية، منسوبة لجامعات أجنبية، كشفت أن «بعض المتسولين الذين يتسولون ليس لأنهم بلا مأوى وجائعين...». لذلك فإن أي مشاعر أو انحياز لأولئك المتسولين تحت بند «العواطف الإنسانية» ليس في محله أبدًا، بل لا يمكن اعتبار تقديم المال لهؤلاء موقفًا إنسانيًا؛ لأن من يتعامل بواقعية مع حالات التسول ويطلب من أي منهم بياناته ويساعده في التقدم للجهات المعنية لدراسة حالته، هو إنسان إيجابي بمعنى الكلمة، ولم يتخلَّ عن إنسانيته وقيمه، والتي تتطلب منه التحدث لهؤلاء وتوجيههم للجهات المعنية، وإن كان المتسول حينها، سيتركك ويذهب.
 واقعيًا وميدانيًا، فإن المجتمع البحريني بفطرته وطبيعته، متكافل اجتماعيًا، وهناك قنوات مجتمعية وإنسانية للتعامل مع المحتاجين ومساعدتهم. وليس ضروريًا أن تكون هذه المساعدة بالمال، فالدعم والمساندة، له أكثر من شكل، والمهم هو وضع هذا الإنسان على الطريق الصحيح، ليحصل على قوت عيشه بمجهوده وعرقه، مثل بقية بني البشر.
 وفي عبارات واضحة ومحددة، فإن التسول في البحرين لم يكن ظاهرة أبدًا، وفق مقاييس علم الاجتماع وتعريفه للظاهرة الاجتماعية، ووجود حالات هنا أو هناك، يعني أننا أمام وقائع محددة يجب التعامل معها مباشرة وفق القانون، بل ووفق المسؤولية المجتمعية التي يجب أن ينهض به كل أفراد المجتمع.. فمكافحة التسول مسؤولية الجميع لأنه دخيل على المجتمع وليس من طباعنا أو شيمنا. ولذا فإن معالجة المشكلة تتطلب وعيًا وتحركًا مجتمعيًا فاعلاً، يقوم على دور المواطن ومسؤولياته. وكما قال الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: «لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها