النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

استخراج وبيع الملح قديمًا

رابط مختصر
العدد 12165 الجمعة 29 يوليو 2022 الموافق 30 ذو الحجة 1443

من المهن القديمة التي اندثرت الآن مهنة استخراج وبيع الملح. وكان الشخص الذي يعمل في هذه المهنة يسمى (ملّاحًا)، وقد تطرق الكاتب الأستاذ كريم خليفة بوعركي في روايته (الغريب) بأسلوب أدبي جميل إلى هذه المهنة، ويسرنا أن نقدّم باختصار بعض ما كتبه حولها.

جاء في الصفحة 35 من الرواية: بعد أن ترك خالي احتراف مهنة الغوص، لجأ إلى أبي يساعده في رحلته اليومية الصعبة وهي البحث عن بحيرات تكونت من الأمطار الغزيرة في منطقة «الممطلة»، وفي قاع مياهها الضحلة يتكوّن ملح طبيعي ناصع البياض كثلج، ينتشر في مساحات متفرقة. في هذه البحيرات يبدأ عمل دؤوب منذ صباح باكر باستخراج الملح من جوف البحيرة، عمل شاق والأجواء صقيع، وحتى تمتلئ حاوية السيارة بالملح يكون نصف نهار اليوم قد أدبر. هذه الحصيلة اليومية من الملح الطبيعي تباع في مختلف المدن والقرى في أرجاء الوطن. ثنائي متناغم، الأب والخال، ورحلة العمل وتسويق نتاج عملهما دائمًا موفقة ومربحة وتمنح في غمرتها مزيدًا من العلاقات الطيبة مع أهالي المناطق التي تستقبل نداءات خالي بشغف وسعادة وهو يزمجر بأعلى صوته الحاد «ملح، ملح، ملح..» ويكرر النداء دون انقطاع حتى تلتفّ حول سيارة الملح النسوة والصغار حاملي الأواني المعدنية وبعض السلال المعمولة محليًا من سعف النخل، وتسمى بالقفّة، لتعبئتها بالملح. تنتهي رحلة بيع الملح عند المساء من كل يوم وحصيلة هذا البيع مال وفير. 

وجاء في الصفحة 37: ذات يوم أخذني والدي معه إلى «مزرعة» الملح في منطقة «الممطلة» سأقول عنها مزرعة، لأن الملح النقي ناصع البياض كثلج سيبيريا، ينبت من تراب الأرض المغمورة بمياه الأمطار. كانت بحيرات الملح، تشعّ بفعل انعكاس الشمس لتبدو فضّية متلألئة. 

«بدأ والدي وخالي وشقيقي عبدالله بدخول بحيرة الملح بأقدام واثقة الخطى، العمود الحديد و(الشّيول) و(الصّخين) وبعض مضارب خشبية، أدوات ووسائل إنتاجية فاعلة ورئيسة لاستخراج الملح وجرفه إلى أكوام على اليابسة، حتى تتخلص من كمية المياه، ثم يتم تحميله إلى متن الشاحنة (البيك اب)».

وجاء في الصفحة 40: هذا الشغل يحتاج إلى بديهة في حركة الجرف. الملح هنا كلؤلؤ في محار، الحفر عميقًا يدمّر نقاء الملح بالطين، ثمة طبقة تشكل سُمك الملح تحت الماء، والدي يتابع حركة ساعدي وكيف أجرف كميات الملح برشاقة دون أن أغرز مقدمة الصّخين في الطين تحت طبقة الملح. 

«بدأت أجرف الملح وأكوّمه، العرق يتصبب، رغم طراوة الجو ودفئه، الغيمات تتحرك من فوقنا، الشمس تطل بوجهها تارة، وتارة أخرى يحجبها السحاب، كأننا بين صيف وشتاء، بين دفء شمس شتوية وبين غمام ينذر في كل لحظة بهطول المطر. تمر الساعات سريعة، والشاحنة امتلأت عن آخرها بالملح. هذا البريق اللامع، كتلة ثلج ناصع البياض تحت أشعة الشمس.

حان الآن موعد العودة إلى الحارات والمناطق المكتظة بالسكان والبدء في بيع هذا المحصول قبل حلول الظلام».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها