النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12131 السبت 25 يونيو 2022 الموافق 26 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:15AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

عند ما تكون السياحة فكرًا

رابط مختصر
العدد 12130 الجمعة 24 يونيو 2022 الموافق 25 ذو القعدة 1443

 

 

شهدت صناعة السياحة في عصرنا الحالي تطورات مذهلة قادتها لأن تكون جزءًا من منظومة استثمارية مؤثرة ومهمة في الناتج المحلي الإجمالي من جهة، ووسيلة مثالية لاستكشاف الثقافات الشعبية والتعريف بإمكانات وقدرات وحضارات الشعوب من جهة أخرى، أي أنها لم تعد مجرد ترفيه أو أنشطة روتينية للتغيير.

بهذا الواقع أصبحت السياحة نشاطًا يعكس الوجه الحضاري الذي يعتمد على أفكار غير مسبوقة تستهدف الجذب والتأثير الإيجابي في خيارات وتفضيل السياح، ولكثير من دول العالم تجاربها في تنظيم الفعاليات والاستفادة من المزايا والمقومات التي تتوافر لديها، وتضيف إليها مزيدًا من اللمسات الإبداعية المبتكرة التي يمكن أن تمنحها وضعًا تنافسيًا متقدمًا.

في هذا الإطار يمكن النظر إلى تجربة مملكة البحرين السياحية في سياق الخروج المدهش عن التقليدية في تقديم منظومة سياحية فريدة تستفيد من كل الظروف المتاحة، وتجعل الزائر أكثر انبهارًا وحيوية في التمتع بإقامته في كل موقع بها وكأن المدى يمتد به عميقًا في لآلئها، أو محلقًا في سمائها، وذلك لأنها خططت بصورة متكاملة وشاملة تجعل القادم إليها من وعبر المنطقة الشرقية مثلا يجد ضالته أيًّا كانت لغرض السياحة أو التسوّق أو الدراسة أو حتى محطة للسفر إلى وجهة أبعد من خلال مطارها الدولي.

وبالنسبة لنا كسعوديين، تُعد المنامة إحدى أكثر الوجهات السياحية تميّزًا وعشقًا بتاريخها العريق، وثقافتها، وتسامح شعبها وترحابهم ورحابة صدورهم مع جميع الزائرين، حيث سجل جسر الملك فهد خلال الشهر الماضي عبور أكثر من مليون مركبة، بحثًا عن الراحة والخصوصية وتوفر البيئة الخصبة لمفهوم السياحة بمعناه الحقيقي، وإلى جانب ذلك كله فإن أسعار المنتجعات والفنادق والمرافق السياحية منخفضة مقارنة بباقي دول الخليج. 

وقد بذلت حكومة البحرين جهودًا غير مسبوقة للتخفيف من آثار انخفاض أسعار النفط والتأثير المستمر لجائحة كورونا (كوفيد-19)، تضمنت الإجراءات استمرارية الأعمال، وتخفيف الآثار على الاقتصاد من خلال تأجيل قروض الأفراد والشركات، وإطلاق برامج لدعم الشركات البحرينية، ودعم رواتب البحرينيين العاملين في القطاع الخاص. وبفضل الله ثم بهذه الرؤية الحكيمة، جاءت مملكة البحرين في المرتبة الأولى بمعدل تعافي سياحي بلغ 95%، وتعافت أعداد السياح خلال العام الماضي إلى مستوياتها قبل الجائحة، بحسب الخبراء في موقع (money.co.uk) المختص بتحليل مستويات السياحة في جميع الدول.

ونظرًا لأهمية القطاع السياحي في زيادة النمو الاقتصادي، وخلق الفرص الوظيفية، وتعزيز التنمية المستدامة والاجتماعية، ودعم الجهود التي تُسهم في تطوير صناعة السياحة، أصدر صاحب العظمة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مساء الاثنين قبل الماضي، تعديلات وزارية طالت 17 حقيبة، تضمنت تعيين فاطمة الصيرفي وزيرة للسياحة. 

وإلى جانب صورة التمكين الكامنة في هذا التعيين، فإن كفاءة الوزيرة الجديدة ستضيف الكثير للواقع السياحي البحريني، وتجعل المملكة أكثر مواكبة لتحديات صناعة السياحة وتنظيمها، خاصة وأن مملكة البحرين تعمل وفق رؤية واضحة على تنويع المنتجات السياحية من خلال برامج مختلفة تهدف إلى إبراز مكانة البحرين كمركز سياحي عالمي، وزيادة المساهمة في الناتج المحلي كون السياحة أصبحت خلال العقود الأخيرة رافدًا قويًا لاقتصادات الدول.

ومن حيث البرامج السياحية، وعلى مدى العقود الماضية، نجحت البحرين في توجيه بوصلة السفر إلى عاصمتها المنامة التي تعوّل بشكل كبير على قطاع السياحة ليكون أحد أهم محركات النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، إذ تتوفر في البحرين العديد من المرافق المتنوعة، وامتلاكها مقومات سياحية يفضلها الزوار، خاصة من الدول الخليجية المجاورة لها.

ختامًا، عندما يطرح عدد من الزملاء سؤالًا لماذا تفضّل البحرين خلال إجازاتك الأسبوعية والسنوية، فبطبيعة الحال ستكون الإجابة أنها متعددة الخيارات وتمنح زائريها تنوّعًا مهمًا في الفعاليات والبرامج، وأن البحرين تستثمر مزاياها التاريخية والحضارية بكفاءة عالية تجعلها وجهة دولية مفضّلة ومنفتحة على كل ثقافات العالم وذلك يأتي تلقائيًا بتنوّع يثري كل يوم وليلة فيها، ثم إن الخدمات وأسعارها جاذبة بما يجعلها وجهة مثالية للاستمتاع بكل لحظة بين شعبها المضياف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها