النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 12123 الجمعة 17 يونيو 2022 الموافق 18 ذو القعدة 1443

أفاق محبو الأفلام المصرية سنة 1955 وهم يشاهدون فيلم أيام وليالي من بطولة العندليب على مولد نجمة رقيقة الابتسامة، سريعة الحركة، خفيفة الظل إستطاعت أن تضفي على أجواء الفيلم مسحة كوميدية غير مألوفة، بأدائها دور «نوال» صديقة «سامية» (إيمان) التي تستلطف رأفت (أحمد رمزي)، لكن الأخير ينشغل عنها بسيارته السبورت كثيرة العطل.

هكذا بدأت النجمة سهير الباروني مشوارها الفني، وهكذا بقيت طيلة حياتها الفنية التي امتدت إلى حين وفاتها بمنزلها بالمهندسين في 31 يناير 2012 عن عمر ناهز 75 عامًا، مجرد ممثلة يستعين بها المخرجون لإداء أدوار صديقة البطلة أو الفتاة العانس غير المرغوب فيها، دون أن يمنوحها فرصة البطولة. لكنها استطاعت، رغم ذلك، أن تحفر لنفسها اسمًا في عالم الفن من خلال أسلوبها الخاص في الأداء، سواء في فترة شبابها أو حينما راحت تؤدي دور الأم في فترة شيخوختها، علمًا بأنها في سنواتها الأخيرة أعربت عن ألمها من تجاهل شركات الانتاج والمخرجين لها إلى درجة أنها تمنت لو كان لها مصدر رزق آخر غير الفن، قائلة: «لا أعتبر نفسي كبرت عن العمل، وما زلت أتعامل كأني في مرحلة الشباب، لكني لا أسعى إلى العمل ولن يأتي يوما أتصل فيه بمخرج لطلب عمل.. الأفضل أن أجلس في منزلي بدون عمل».

 

 

والباروني، التي قال عنها الناقد المعروف طارق الشناوي ما معناه أنها رغم ملامحها الجميلة إلا أنها تمكنت من صنع كوميديا رائعة مختلفة عن كوميديا زينات صدقي أو ماري منيب المعتمدة على الشكل الفيزيائي، ولدت في القاهرة في ديسمبر 1934 ابنة لمحمد يوسف الباروني أحد قادة الثورة الليبية من أجل الاستقلال. وظهرت مواهبها الفنية حينما أجادت العزف على الكمان ضمن فرقة الموسيقى بمدرسة غمرة الإعدادية.

يتذكرها المشاهدون جيدا في فيلم هذا هو الحب /‏58 في دور «سميحة» زوجة بهجت (عمر الحريري)، وصديقة بطلة الفيلم شريفة (لبنى عبدالعزيز) حيث تعمل على إصلاح العلاقة المتوترة بين الأخيرة وطليقها المتزمت حسين (يحيى شاهين). كما يتذكرها المشاهدون في دور «سعاد» الابنة العانس للزوجين أمينة (أمينة رزق) ومحمود أفندي (زكي رستم) اللذين يتخلصان منها بتزويجها سريعا من إسكندر فهمي في فيلم أعز الحبايب /‏61، كونها «لا مال ولا جمال فمين المغفل اللي بيتجوزها» على حد قول شقيقها في الفيلم نور الدمرداش. وعلى نفس المنوال ظهرت في فيلم بين القصرين /‏62 في دور «خديجة» الابنة العانس للسيد أحمد عبدالجواد (يحيى شاهين)، كما ظهرت مكررة الدور نفسه في فيلم هارب من الزواج /‏64 حيث هي «محاسن» ابنة خالة أمينة عمر (شويكار) التي تحل محلها في الزواج.

أدت الباروني في مسيرتها أدوارا متنوعة. فقد ظهرت في فيلم آه ياليل يا زمن /‏77 في دور بائعة الهوى «شوشو» التي تعمل مع فاتن (وردة الجزائرية) في كباريه بكازابلانكا، وفي دور ابنة المعلم عتريس (زكي رستم) في فيلم الخرساء /‏ 1961، وفي دور المهندسة الكيميائية في فيلم الحب العظيم /‏57 التي تزامل المهندس أحمد (عماد حمدي) وتنقذ ابنته وقت انفجار الباخرة التي تقلها مع زوجة أحمد (هندرستم) عائدتين من باريس. 

 

وظهرت الباروني في فيلم المعجزة /‏62 مجسدة دور الصحفية زميلة ليلى (فاتن حمامة)، كما ظهرت في دور«إنصاف» زميلة أنيسة (ماجدة الخطيب) في العمل بمصانع الشوربجي في فيلم بنت من البنات /‏68، وجسدت دور والدة محي الشرقاوي (محمود هنيدي) في فيلم فول الصين العظيم /‏2004 الذي تغني فيه «دخل الحرامي وأنا نايمة، شوف قلة أدبه...»، ودور الخادمة «فتكات عبدالغني» في فيلم أشجع رجل في العالم /‏68 السخيف، ودور صاحبة الفندق في فيلم سمع هس /‏91، ودور الراقصة «ست إلهام» في فيلم النداهة /‏75، ودور العالمة بلية في فيلم أشياء لا تشترى /‏70، وصولا إلى آخر أدوارها وهو دور أم عبدالجليل (نضال الشافعي) في مسلسل ناجي عطا الله /‏2012 مع عادل إمام.

شاركت الباروني في العديد من الأعمال التلفزيونية التي لاقت استحسان ملايين المشاهدين العرب، مثل: لن أعيش في جلباب أبي، شاهد إثبات، عريس دليفري، السيف والصخر، الفهلوي، رأفت الهجان، عندما يشتعل الرماد، قهوة رضا، الجلاد والحب، ساكن قصادي، وداعًا يا ربيع الحب، مغامرات زكية هانم. كما شاركت في عدد من المسرحات الشهيرة مثل: الحب، شارع محمد علي، علشان خاطر عيونك، اعقل يا مجنون، احنا اللي خرمنا التعريفة، ماشي يا دنيا ماشي، اللص الشريف، حضرة صاحب العمارة.

في مقابلة مع ابنتها بعد وفاتها، أخبرتنا أن والدتها كانت تعاني من توتر واكتئاب نفسي شديد، ولم يكن هناك من يسأل عنها، الأمر الذي سبب لها صعوبات في المشي والحركة، كما أن حزنها على تردي الوضع الأمني في مصر فاقم من متاعبها، هي التي جربت الأحزان مبكرًا حينما خطف الموت ابنتها في حادث ميكروباص، تاركة لها حفيدة تولت تربيتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها