النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12094 الخميس 19 مايو 2022 الموافق 18 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

في رثاء خليفة الخير والعطاء

رابط مختصر
العدد 12090 الأحد 15 مايو 2022 الموافق 14 شوال 1443

كنت جالسًا على شاطئ البحر أتأمل زرقة الماء وتلاطم الأمواج مستمتعًا بالجو العليل مع نسمات الهواء البارد، منصتًا للمذياع مستمتعا بصوت النهر الخالد محمد عبدالوهاب وهو يتغنى بكلمات أمير الشعراء «مضناك جفاه مرقده»، فإذا بالمذيع يقطع الأغنية ليذيع خبر وفاة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رحمه الله.

كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي لما أعرفه عن أيادي سموه البيضاء ليست في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط وإنما في جميع دول العالم، فأينما بحثت عن الخير وجدت بصمات سموه متواجدة هناك، كيف لا وهو ابن زايد الانسانية رحمهما الله.

أخذت الأفكار والذكريات تجول بخاطري متخيلاً سفينتين تجوبان عباب البحر، أحدهما تمثل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية التي أسسها سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، والسفينة الأخرى تمثل مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية التي أسسها أخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رحمه الله.

رأيت السفينيتن تبحران متعانقتين تجوبان الأفق لنشر الخير وزرع المحبة والسلام في العالم أجمع دون تمييز ولا تفريق، وتذكرت المشاريع الكبيرة الناحجة التي قمنا بها بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية لمساعدة الأشقاء في اليمن من خلال تقديم المساعدات الإغاثية وبناء مركز طبي للقلب وكذلك الجهود التي بذلتها مع أخي العزيز محمد الخوري المدير العام لمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية في تأسيس بيت الزكاة والصدقات المصري بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد محمد أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف حفظه الله.

لا شك بأن هذه المؤسسة المباركة مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية التي أسسها الراحل الكبير ستخلد ذكراه وسيظل دائمًا معنا ومع جميع المحتاجين في شتى دول العالم من خلال أياديه البيضاء كما بقي والده رحمه الله معنا حتى اليوم بمحبته ويده الممدودة بالخير للجميع وستواصل هذه العائلة الكريمة عمل الخير ومد اليد للمحتاجين في شتى بقاع العالم فكما واصل الشيخ خليفة مسيرة العطاء التي بدأها الشيخ زايد رحمه الله فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد سيواصل هذه المسيرة الخيرة المعطاءة في مساعدة المحتاجين دون تفريق أو تمييز فالخير سجية في هذه الأسرة الكريمة وفي شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيق.

وجاءت انطلاقة مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية بقانون أصدره المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات الراحل، لتشكل نقطة مضيئة في العمل الإنساني على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، حيث وصلت بمشاريعها ومبادراتها لحوالي 90 دولة في العالم، على مدى 15 عامًا من العطاء وتعزيز مسيرة العمل الإنساني الإماراتي، تعمل على تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين والمساهمة في تنمية الدول في قطاعات عدة؛ أهمها الصحة والتعليم، إضافة إلى توفير المياه الآمنة عالميًا، كما تساهم في توفير البنية التحتية الأساسية مثل المدارس، والمستشفيات، للمجتمعات الفقيرة والمحتاجة، إيمانًا منها بأهمية هذة المبادرات في رفع المعاناة عن الإنسان أينما كان ليعيش حياة كريمة في أي مكان من العالم بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون. 

وتتركز استراتيجية البرامج التي نفذتها مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية على وجود مردود تنموي مستدام للمساعدات التي تقدمها من خلال حرصها على دعم هذه المشاريع، وبفضل الدعم اللامحدود والعطاء المستمر من المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أصبح العمل الإنساني والخيري يمثل ركيزة أساسية في النهج الإنساني الشامل لدولة الإمارات العربية المتحدة، حتى قامت بتنفيذ حوالي 40 إغاثة طارئة في العديد من الدول حول العالم، والتي استفاد منها ملايين من البشر، ولا يسنح المجال هنا لسرد إنجازات سموه رحمه الله الإنسانية وإنما هي خواطر جاءت مع هذا المصاب الأليم في مناقبه رحمه الله، وأعماله الإنسانية الكثيرة التي ستخلد في التاريخ بمداد الفخر في صفحاته الناصعة، كما خُلد مسيرة والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله ولا شك بأن هذه المدرسة التي نهل منها الشيخ خليفة ما زالت تخرّج من الأبناء نماذج مشهودة في السياسة والحنكة والعطاء.

رحم الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان الذي خدم وطنه وأمته وأدى الأمانة بصدق وإخلاص حتى لاقى ربّه، وحفظ الله إخوته ووفقهم لخدمة هذه الدولة الغالية علينا جميعًا.

 

* الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها