النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

المحاضرة 25

الوعود الإلهية (وعد الحياة) 4

رابط مختصر
العدد 12071 الثلاثاء 26 ابريل 2022 الموافق 25 رمضان 1443

ارتبطت الوعود الإلهية بأمرين كمطلب أساسي لننال السعادة ونحظى بالإجابة، الأول الإيمان، والثاني عمل صالح، ولا يكاد سعي الإنسان يتحقق دون تحقق هاتين الصفتين فيه، السعي مربوط بالعمل والنية، وعلى نياتكم ترزقون، والسعي في قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، والسعي محطة كبرى يستطيع الإنسان من خلالها نيل المراد، وقد ورد السعي في القرآن الكريم: (إن سعيكم لشتى).

الحياة وما فيها منذ التكوين إلى يوم القيمة، هي بأمر الله، وتحت رعاية الله، وفي ظل الله، والدنيا تسير بأمرهن ونحن نريد والله يفعل ما يريد، فلا يمكن للإنسان الاستقلال في الدنيا بدون الرعاية الإلهية، وإن المشيئة محطة جهز الله فيها كيان الإنسان ليحيا حياة طيبة.

الإشارات القرآنية واضحة في قوله تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)، وليس هنالك أوضح من العبارة القرآنية في نوعية الحياة التي ضمنها الله تعالى لعبادة تحت شرطين اثنين هما الإيمان والعمل الصالح.

تختلط الأفكار لدى الناس، العض منهم يعتقد أن المصائب التي تصيبه من الله تعالى سبحانه، إما يصيب الإنسان فهو من نفسه، ومن ظهور الفساد في الدنيا كما يشير البارئ في القرآن الكريم: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)، والإشارة الواضحة الأخرى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك).

لا يصل الإنسان إلى الاعتقاد الصائب في مسألة الحسنة والسيئة، لأن نظر الإنسان منصرم ومتوجه إلى عنوان الحسنة وعنوان السيئة، ولذلك قد يتصور الإنسان حين يقرأ الآية المباركة: (قل كلٌ من عند ربنا) أن الحسنات والسيئات مجموعة منه سبحانه ، إلا ان الله جعل الإيضاح في الآية السابقة التي وضحت وقسمت، الخير منه والشر ليس منه، وإنما كان الشر انعكاس لعدم وجود الخير، كما الظلام انعكاس لعدم وجود النور، والعدم انعكاس لعدم الوجود.

كل ما يصدر من الله حسن، ولكن على الإنسان أن يدرك الحقيقة، فلو لم يسعى الإنسان لتحصيل الرزق بقي فقيراً، الفقر سببه عدم السعي والتحصيل، ففي عرفك أنت سيئة وفي عرف الحق حسنة، فيتضح البيان في قوله تعالى (قل كلٌ من عند ربنا)، ولذلك أبى الله ان لا تجري الأسباب إلا بأسبابها في الحياة حتى لا يشقى الإنسان فينسب شقاءه لله جل جلاله.

السنن الإلهية في الإنسان لا تختلف، فمن جد وجد، ومن زرع حصد، وإن جد ولم يحصد فهنالك أسباب أخرى ينبغي مراجعتها ومراعاتها لنيل المطلوب، ولا ينسب الشر إليه مطلقاً فالله خير محض.

إذن الإيمان والعمل الصالح مطلبان رئيسيان للوصول للحياة الطيبة الهنيئة ولا يمكن للإنسان أن يحيا حياة طيبة إلا بأن يقدم العمل الصالح مع إيمانه ويستشعر الحياة كي يحيا فيها.

من يأخذ بأسباب يعطي الله ومن يترك الأسباب يحرم العطاء بسنن الله، لأن الله تعالى قنن الحياة كي يسعد من يريد ويشقى من يريد، فمن يسعد لأنه يريد السعادة يلتزم بالأسباب يجدها، ومن يشقى فقد ترك أسباب السعادة فكانت تلك العاقبة وخاب كل مسعى.

إذن صلاح الإنسان بالإيمان الذي هو توحيد الله، والعمل الصالح بالأعمال الصالح، معاملة الناس، العدل، الإحسان، حب الناس، العطاء، الحبة، الإخلاص في العمل، العدالة، وكلها مقومات للحياة الطيبة، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها