النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

اقتراح الحلول

رابط مختصر
العدد 12068 السبت 23 ابريل 2022 الموافق 22 رمضان 1443

إذا كان كل بني آدم خطاء، فإن النصيحة والنقد البناء يصبحان أمرًا واجبًا وضروريًا، بناءً على مبادئ وأسس يجب الالتزام بها، حتى يكون النصح مفيدا وفاعلا. وفي مقدمتها أن يكون من منح نفسه حق توجيه النقد للآخرين وإسداء النصح لهم مؤهلاً لهذه الغاية ويتمتع لدى من يتحدث إليهم بالقبول والثقة. وأولى قواعد النقد البناء تسليط الضوء على المشكلة في مجملها ومن ثم اقتراح الحلول بهدف التصحيح، وليس مجرد توجيه كلمات النقد والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى التجريح. فمن يبحث عن السلبيات وبغض النظر عن الإيجابيات يحتاج بالفعل إلى من يرشده ويعالجه، خصوصًا حين نجد في وسائل الإعلام أقلامًا لا تنشغل إلا بالبحث عن السلبيات وتركيز الضوء عليها، وكأن الأمر ليس سواها.

وبلغة أخرى، فإن النقد الحقيقي بمنزلة عملية تقييم بناءة للتصرفات بكاملها تستهدف تصحيح الخطأ، إن وجد، ومواصلة النجاح في حال العمل المنضبط. أما الانتقاد فهو مجرد تصيد متعمد للأخطاء ووضع الأمر في صياغة كاملة من السلبيات. وإذا كان من الطبيعي عدم تطابق وجهات نظر بني البشر، حيال التعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها، فإن ذلك لا يستدعي أبدا إطلاق سهام التشهير وتوزيعها في اتجاهات متعددة. إذ إنه للأسف الشديد صرنا نرى من ينتقد ويصدر الأحكام بلا دليل ويعتمد في منطقه على معلومات غير دقيقة، كأن ينقل الخبر من دون التأكد من مصداقيته أو يعتمد على مصادر مجهولة، لا ثقة فيها، ليصبح الأمر بمنزلة الطعن بالنوايا والمقاصد والهروب بعيدًا عن المعنى الرئيس للمسألة المطروحة. في حين أن مواصفات النقد البنّاء أنه يعمل على وضع حلول للمشكلات ويركز على الأفعال لا الأشخاص، ويأتي من باب الحرص وليس البحث عن الأخطاء، خاصة أن الطرح الموضوعي والمتوازن البعيد عن إبراز السلبيات يجعل احتمالات النصح أكثر قبولاً من الآخرين، ما يستدعي أن يكون الإطار العام هو النقد الإيجابي والبحث عن الحل قبل تعليق الجرس. فلن ينصلح حال الأمم إلا عندما يتم وضع الأمور السلبية في إطار المعالجات، وليس مجرد الانتقاد، باعتبار ذلك أقصر الطرق للبناء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها