النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الوعود الإلهية 1

رابط مختصر
العدد 12068 السبت 23 ابريل 2022 الموافق 22 رمضان 1443

ما تبقى من ليالٍ وأيام هي مفاصل في عمر الإنسان نحو تحقيق الرفعة والرقي وزكاة النفس الروح، من خلالها يمكن أن نتخرج من دورة التزكية والتربية والتهذيب لتطبيق عملي يومين والنجاح فيها هو المداومة على الالتزام بما تعلمناه طيلة شهر رمضان المبارك.

إن الذي يحفز الإنسان على الطاعة ثلاثة عناصر مهمة، الرغبة، الخوف، الحب، وهي العناصر الأساسية المحركة لاستقامة البشر وتحملهم، وعلى اختلاف دياناتهم ومنابعهم ومشاربهم، لأن البشر كل البشر يعتقدون بإله يخلصهم وقد وعدهم وسيفي بما وعد لهم. الأمر يختلف بالنسبة للمسلمين فوعود الله في القرآن الظاهر أربع إلا انها في التفسير وعود لا تحصى، فكل إرادة لله في حياة الإنسان وعد منه تعالى، والباعث على استقامة المؤمن بالله تلك الثلاث، الرغبة، الرهبة، الحب. العبد في كل حالاته متقلب بين الرجاء والفرح، مستأنسًا بما يملك فيفرح متأملا بالرجاء من الله تعالى فيغدو مرتجيًا مرتقبًا، لذلك تختلف محطات الهبوط والصعود النفسية بين انتقال لحالة المعصية وبين عودة وأوبة وتوبة، وهي حالات الإنسان بين صراع النفس وحالاتها، الأمارة بالسوء، واللوامة، والمطمئنة، وبين النزوات ووسوسة الشيطان.

الأصعب على الإنسان تحديد مساره في خضم تلك الصراعات الداخلية بين النفس والشيطان، ومع الميول والرغبة، ومع القوة والضعف، فحالاتنا النفسية تراوح مرتفعة بالرجاء تارة، هابطة بالفرح تارة أخرى.

قوة الإنسان في كل ذلك أن يبقى الحضور الإلهي في وجدانه متوقدًا شاغلًا نفسه عن تلك الحالات الرتيبة، فهمها كان من حال الإنسان إلا أن الباقي في قلبه ذلك الحضور الإلهي، وما سواه ينتهي، ومن هنا شدد القرآن الكريم في تعليماته للإنسان (ولذكر الله أكبر)، استقرار الأنفس واستعدادها، قوتها، وإقبالها، كله بذكر الله، بل وأكثر، (ألا بذكر الله تطمئن النفوس). محفز الإنسان ثلاثة (الرغبة – الرهبة- الحب)، تقلب الإنسان في اثنين بين (حالة الرجاء- حالة الرخاء)، ومثبت الإنسان واحد (ذكر الله)، ولذلك المواقف ومهما تعددت، الصعاب ومهما وجدت، الظروف ومهما اشتدت علينا، يبقى ذكر الله الحل في كل شيء ولكل شيء. ويأتي الذكر على حالتين، الأولى الذكر باللسان، والثانية الذكر بالقلب والعقل، ومن الجيد أن يكون الإنسان ملتزمًا بذكر الله والاستغفار الدائم، التسبيح، التكبير، التهجد، التعبد، الدعاء، وتلك حالة تقرب القلب من الله وتجعل العقل مستعدًا دائمًا لذكره تعالى.

الأعلى مقام أن يكون الذكر بالقلب والعقل، فإذا كان القلب ذاكرًا لله لن يكون القلب حاقدًا، حاسد، مغرض، مبغض ناقم، عملية تصفية مباشرة للقلوب من الحقد والحسد والشر، تهذيب للقلب من النظر لغير مالهن من التعرض لغير حلاله، من التوغل في الحرام، إذًا يصبح الإنسان ذا وجدان وضمير حي، يملك العطف، اللطف، الرحمة، يدفع بالتي هي أحسن، يساهم في بناء المجتمع، لا يرى نفسه بالرياء والعجب، وهنا تظهر عجائب القلب (ولذكر الله أكبر).

إن الإنسان لا يسعد ولا يفرح ولا يرى الراحة وفي قلبه ضغينة وحقد على أحد، ذكر الله، عفو، صفح، تجاوز، تسامح، تحرر القلوب من المقطعة، المدابرة، المخاصمة، وعلى ماذا على الدنيا التي لن تبقى لك كما لم تبقى لغيرك.ذكر الله في العقل، التخلي عن سوء الظن، الشك، الكراهية، السبن الشتم، التنزه عن الاعتقاد بأنك الأفضل والأحسن، ما يؤدي لتواضع، ويسمح للتقارب، وصلة الرحم، والمحبة، والإخاء، ولطالما طلب وجدت، القى الله بقلب سليم، أنت في دنيا تجدد كل يوم غدرها، والناس منها في عنيف صراع، فافهم ترشد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها