النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

العشر الأواخر والوعود الإلهية

رابط مختصر
العدد 12067 الجمعة 22 ابريل 2022 الموافق 21 رمضان 1443

اغتنام الفرصة في الليالي المباركة والتي لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة وتسمى بالعشر الأواخر، هي ليالٍ للعبادة والطاعة وتكثيف الدعاء، فيها سر ليلة القدر، وتذكر الروايات والأخبار والآثار أنها ليالٍ تختبئ فيها ليلة القدر المباركة التي تعدل ألف شهر وهي خير من ألف شهر.

إن مما ورد في الأخبار أنه يستحب فيها الاعتكاف أقّلها ثلاث ليال، كما يستحب تكثيف الأعمال الحسنة، والتصدق للفقراء فيها، والدعاء، وقراءة القرآن وصلاة القيام، وصلاة الليل، وترك كل ما يلهي من الدنيا، فهي ليالٍ مباركة، تستجاب فيها الدعوة. التقرّب من الله فرصة لكل من أراد، دعوات تستجاب، آمال يقترب فيها المراد، وعمل صالح وحصول ووصول، كل خير تنتظره تراه مجاب، أيام وليالٍ وساعات، لا ينبغي للعبد الصالح تركها أو تضييع أوقاتها، في همة منى كل صالح، وفيها الليالي سلام هي حتى مطلع الفجر، فلا يدري العبد أي ساعة أو أي ليلة تحين فيها ليلة القدر.

لقد أسرع أيام الشهر الفضيل بالانقضاء ولياليه بالنقصان ولم يبق من الشهر الفضيل سوى الليالي العشر المباركة، وفيها يفصل الأمر ويقضى وفيها يكتب الصالح صالحًا، ويخسر الغافلين، والجد في هذا الشهر المبارك بالدعاء يفضي لإجابته ويعطى المراد وتختتم الأعمال بالقبول، وتكشف في هذه الأيام الكرب وتتيسر الأعمال والآمال.

وعد الله الصائمين بالغفران والعتق من النار، ولما يتأمل الإنسان هذه الرحمة الإلهية من حفظ العبد عن نار جهنم التي قد لا يستوعبها الإنسان فهي نار حامية، لها سبع دركات، فالنار اسم على جميع الدركات، في داخلها جهنم، سقر، الحطم، لظى، الهاوية، السعير، الدرك الأسفل، ولها سبعة أبواب، لكل باب جزء مقسوم، فما أدراك من النار أبعدنا الله تعالى عنها وعن جحيمها.

الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (أهل النار خمسة، الخائن الذي لا يخفى له طرف إن دق إلا خانه، والضعيف الذي لا زبر له الذي فيكم تبع لا يبغون أهلاً ولا مالاً، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، والكاذب والبخيل والفاحش).

وعد الله الصائمين بالغفران والرحمة، والمسلم يستغل هذا الشهر الفضيل وهذه الأيام المباركة لأن تعتق رقبته من النار، فوعد الله حق والله لا يخلف الميعاد، ومن المناسب أن ننتبه لسرعة انقاء الأيام، ومن شأنها أن يتبدل الحال لأفضله أو أن تسوء الأحوال، فما دامت أغلال الشياطين مربوطة وأبوابهم مغلقة ووساوسهم ضعيفة، يستغل الإنسان هذه الفرصة لنجاته وسعادته. الوعود الإلهية رحمة للعباد فيها مقام وقيام، فيها سعة وراحة، فيها انقياد لأمر الله لمعرفة العباد بأن الله تعالى قد وعدنا وعد الحق وأنه معنا حيث ما سرنا، وأنه مطلع على كل شيء، وأنه يحفظنا من كل شيء.

إن ما يحتاجه الإنسان هو الإدراك بالنعم التي في حياته، والنعيم الذي يتخلل كل شئون معيشته، والرحمات والرعاية الخاصة التي يحصل عليها، فمن ارتبط بالله ارتبط الله تعالى معه، ولذلك: (واعتصموا بحبل الله جميعاً)، في العصمة نجاة، وفي الاعتصام قوة، وكلما تكاتف المجتمع على الخير وجدوه، وكلما تعلم الناس حب الخير كان لهم فيه أثر.

الوعود الإلهية من وعد المعية (أنا معك) ووعد الرحمة (الرحمن الرحيم)، ووعد المغفر (إلا من تاب وآمن وعمل عمل صالح) وما أكثرها فيما سوف نتطرق له خلال الخلقات الأخيرة القادمة، فما علينا سوى متابعة النفس وتعديل السلوك فيها، التهذيب والتربية والتعليم، والعناية وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها