النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12183 الثلاثاء 16 أغسطس 2022 الموافق 18 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 12032 الجمعة 18 مارس 2022 الموافق 15 شعبان 1443

الفنانة الكبيرة سعاد محمد المصري الشهيرة فنيا باسم «سعاد محمد» أشهر من نار على علم في عالم الطرب بطبيعة الحال، لكنها في السينما تظل نجمة من نجمات الظل لأنها لم تقدم في مشوارها الطويل سوى فيلمان

ولدت بمنطقة تلة الخياط البيروتية في 2 فبراير 1929 لأب مصري مهاجر وأم لبنانية، وتوفيت بمرض السرطان في 4 يوليو 2011، وقبل رحيلها كانت قد حققت أمنية عزيزة على نفسها وهي الوقوف على مسرح دار الأوبرا المصرية، حيث أدت بقيادة المايسترو الفذ سليم سحاب أغنية «هو صحيح الهوى غلاب» لأم كلثوم بصوت عذب لم تنل منه شيخوختها.

عاشت طفولة معذبة، لأن والدها توفي وهي في سنتها الأولى، ثم لأن والدتها كانت تضربها وتقسو عليها وتمنعها من ممارسة هوايتها في غناء الموشحات وتقليد أم كلثوم، وكذا الحال مع أعمامها وأخوتها عدا شقيقها مصطفى الذي وجدت عنده الحنان والعطف والدعم.

لم تبدأ مسيرة الشهرة من مصر، وإنما من سوريا التي ذهبت إليها في الأربعينات لتغني على مسارحها وفي ملاهيها وإذاعاتها، وهناك تعرفت على الملحن السوري محمد محسن الذي كان أول من وضع لها ألحانا خاصة بها مثل أغنية «دمعة على خد الزمن» و«ليه يازمان الوفا»، علاوة على أغنيتها الخالدة «مظلومة يا ناس» من كلمات محمد علي فتوح، والتي أطلق شهرتها في عالم الغناء وجعل إسمها وصوتها يصل إلى مصر.

 

 

ويقال أن سماع صوتها العبقري في مصر أثار غيرة أم كلثوم، فبعثت الشيخ أحمد زكريا إلى بيروت لإستقصاء الأمر. وطبقا لمحمد منصور في كتابه «مطربات بلاد الشام»، فإن زكريا أحمد سافر بالفعل إلى لبنان وسمعها تغني في ملهى التياترو الكبير بالقرب من ساحة رياض الصلح، واصطحبها مع شقيقها مصطفى إلى منزل المطربة صباح، حيث غنت أمامه أغنية «غلبت أصالح» الكلثومية، فانبهر بصوتها الرائع الذي تميز بالقوة والرقة معا، إلى درجة أنه صاحبها على العود، قبل أن يقول لها: «صوتك هايل، هستنّاكي في مصر لما تكبري».

في عام 1948 فكرت الفنانة عزيزة أمير أن تنتج أول فيلم مصري عن القضية الفلسطينية، فأوكلت إلى زوجها محمود ذوالفقار أن يذهب إلى بيروت للبحث عن فتاة تشاركه بطولة فيلم «فتاة من فلسطين»، فوقع اختياره على سعاد محمد ودعاها إلى القاهرة للعمل معه في السينما. وبالفعل سافرت إلى مصر في نفس العام ومثلت الفيلم الذي حقق نجاحا هائلا بسبب الأغاني الثمان التي غنتها فيه (ومنها أغنية يامجاهد في سبيل الله الشهيرة)، ما دفع المخرج هنري بركات لإختيارها كبطلة لفيلمه «أنا وحدي» الذي مثلته عام 1952 أمام ماجدة ومنى وميمي شكيب وعبدالرحيم الزرقاني وعمر الحريري ونور الدمرداش وصلاح نظمي وسميحة أيوب. وقد حقق هذا الفيلم، هو الآخر نجاحا بسبب أداء سعاد محمد لعدد من أجمل أغانيها وأشهرها فيه مثل: «هاتو الورق والقلم»، «مين السبب في الحب»، «أنا وحدي»، «فتح الهوى الشباك».

ذكر المؤرخ الفني الكبير صميم الشريف في كتابه «الأغاني العربية» أن السيدة أم كلثوم شعرت بخطورة سعاد محمد على عرشها الغنائي، فاستعانت ببعض معارفها لتلفق لها تهمة تهريب مجوهرات خارج مصر. وأضاف الشريف أن المجوهرات التي ضبطت معها وهي تغادر مصر هي مجوهراتها التي حملتها معها من بيروت إلى القاهرة، لكنها لم تستطع إثبات ذلك، فكانت النتيجة صدور القرار بترحيلها ومنعها من دخول مصر مرة أخرى.

وهكذا، ظلت بعيدة عن مصر، تمارس نشاطها الفني ما بين دمشق وبيروت، إلى عام 1960 حينما صدر أمر، زمن الوحدة السورية المصرية، بإلغاء قرار منعها من دخول الأراضي المصرية.

تزوجت ثلاث مرات كانت الأولى من مكتشفها وكاتب كلمات أجمل أغانيها الأديب والصحفي اللبناني «محمد علي فتوح» الذي ظل زوجا لها لمدة 15 عاما انجبت له فيها ستة أبناء، وبعد انفصالهما تزوجت من المهندس المصري محمد بيبرس الذي رزقت منه بأربعة أبناء، وبعد طلاقها من الأخير اقترنت برجل الأعمال اللبناني أسعد مرعي دون أن تنجب منه.

وهناك حكاية طريفة تروى عن أسباب عدم غنائها قط من ألحان محمد عبدالوهاب، هي التي غنت من ألحان رياض السنباطي ومحمود الشريف وأحمد صدقي وبليغ حمدي ومحمد سلطان ومحمد سلمان وخالد الأمير. فقد قيل أن عبدالوهاب كان يتهرب منها وحينما سألته الصحافة نفى ذلك قائلا: «كل ما اتصل فيها علشان نتفق ألاقيها بتولد».

وأخيرا فإن سعاد محمد، التي لقبها السنباطي بقيثارة الشرق، لم تكتف بأغانيها الخاصة، إنما أضافت إليها غناء بعض من أشهر أغاني غيرها. فقد أدت مثلا بطريقة رائعة أغنية «بقى عايز تنساني» لفريد الأطرش، وأغنية «أنا هويته» لسيد درويش، وأغنية الأطلال لأم كلثوم كما غنت العديد من الأغاني الدينية التي ظهرت الفنانة سمير أحمد تؤديها في فيلم «الشيماء» عام 1972 بطريقة الدوبلاج وعلى رأسها: «يا محمد»، و«يا رسول الله»، و«كم ناشد المختار ربه». هذا علاوة على أغاني وطنية مثل: «إذا الشعب يوما أراد الحياة» من كلمات أبو القاسم الشابي وألحان رياض السنباطي، وأغنية «هي الكويت موطني» مع الفنان الكويتي صالح الحريبي والفنان البحريني محمد حسن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها