النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

حرب أوكرانيا وموضوع التضخم مرة أخرى

رابط مختصر
العدد 12027 الأحد 13 مارس 2022 الموافق 10 شعبان 1443

لقد تطرقنا في مقال سابق إلى موضوع التضخم، أسبابه الرئيسية، إشكالاته وتداعياته على دول المنطقة. ومن ضمن الأسباب الرئيسية للتضخم والتي تطرقنا إليها الحروب والصراعات. والحرب الحالية في أوكرانيا تؤكد هذه الحقيقة حيث بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة أصلاً والتي شهدناها حتى قبل اندلاع هذه الحرب وذلك لأسباب ترجع أساسًا إلى السياسات المالية والنقدية التي تم اتباعها خلال العقدين الماضيين، كذلك الإنفاقات الكبيرة للمساعدة على مواجهة التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا نجد أنفسنا من جديد في مواجهة تضخم أكثر ضراوة مع بدء حرب روسيا على أوكرانيا. وأهم المستجدات في مجال التضخم على إثر هذه الحرب هو الارتفاع الكبير وغير المتوقع في أسعار البترول والغاز والمشتقات النفطية الأخرى، هذا بالإضافة إلى ارتفاع شديد وموازٍ في أسعار المحاصيل الزراعية وأسعار بعض المعادن المهمة. وستستمر أسعار هذه المنتجات في الارتفاع مع استمرار هذه الحرب هذا وأن حصار ومقاطعة أمريكا وأوروبا لروسيا اقتصاديًا سوف تزداد وتظهر آثارها على المدى المتوسط والطويل. وقرار أمريكا الأخير بمقاطعة استيراد النفط والغاز الروسي يأتي في هذا السياق ويضع مزيدًا من الضغط على أسعار البترول والغاز ارتفاعًا وصعودًا أكبر حيث وصل سعر برميل النفط إلى 140 دولارًا، وقد نشهد ارتفاعُا اكبر خلال الفترة القصيرة القادمة. وسيكون أيضًا للحرب آثار سلبية على الامدادات وحجم التجارة الدولية، هذا إضافة إلى مزيد من التعثر في سلاسل الإنتاج. وللأسف، فإن كل هذه التداعيات سيكون لها انعكاسات غير مؤاتية وسيئة جدًا على معدلات النمو الاقتصادي العالمي. وأمام هذه التطورات ستجد السلطات النقدية في كثير من دول العالم نفسها أمام معضلة كبيرة متمثلة من ناحية في تفاقم مشكلة التضخم على إثر الحرب في أوكرانيا، ومن ناحية أخرى انخفاض وانكماش معدلات النمو نتيجة لتبعات وتداعيات هذه الحرب. وسيكون دور البنوك المركزية في غاية الصعوبة للتوفيق بسياساتها بين ضرورة التصدي للارتفاع المتزايد للتضخم وبين التأكد من تجنب الأضرار بمعدلات النمو الاقتصادي التي تحتاجها دول العالم على إثر التعافي التدريجي من جائحة كورونا. ولذلك ولهذه الأسباب، فقد لا تتسرع البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة هذا وحتى في حالة مباشرة رفع أسعار الفائدة فمن المتوقع نتيجة للظروف الحالية أن لا يكون مثل هذا الإجراء سريع وبدرجات كبيرة بل الاحتمال هو أن يكون متدرجًا وبمعدلات أقل مما كان متوقعًا قبل نشوب هذه الحرب. 

يبقى أن نشير إلى التبعات الاقتصادية لنزوح اللاجئين من وراء هذه الحرب والذين تقدر أعدادهم حتى الآن بأكثر من مليوني لاجئ وقد تتجاوز أعدادهم مع استمرار الحرب خمسة ملايين لاجئ وفقًا لبعض التقديرات. وحسبما يبدو فإن غالبية اللاجئين الأوكرانيين يتجهون بشكل رئيسي إلى بولندا ورومانيا، وبالطبع فإن ذلك يتطلب مساعدات مالية كبيرة لهاتين الدولتين من المجتمع الدولي ومن الاتحاد الأوروبي على وجه أخص. وغني عن الذكر أن مثل هذه التكاليف المالية سوف تزيد من حجم مديونية الدول المانحة وستضطر المجموعة الأوروبية وفقًا لذلك إلى التغاضي عما تتطلبه اتفاقية ماسترخ من ضرورة عدم تجاوز المديونية وعجز الموازنة لحدود معينة، الأمر الذي سينعكس في شكل مزيد من الانفاق وبالتالي مزيد من ارتفاعات الأسعار والتضخم. 

 

للأسف الأمر لا يتوقف عند هذا الحد طالما أن الحرب في أوكرانيا مستمرة، حيث قد نشهد تطورات أخرى أسوأ خاصة بالنسبة لأوكرانيا أولاً ولاقتصاد روسيا ثانيًا وللمجموعة الأوروبية ثالثًا ولبقية دول العالم بشكل أعم، لكن الأمل لازال قائمًا في أن تتوقف هذه الحرب وتكون تداعياتها لا تتجاوز الأمد القصير.

 

* الرئيس السابق لصندوق النقد العربي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها