النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12093 الأربعاء 18 مايو 2022 الموافق 17 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:22AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

ابحثوا في داخلكم عن «الإنسان»

رابط مختصر
العدد 11984 السبت 29 يناير 2022 الموافق 26 جمادى الآخر 1443

الرحمة والتسامح، سمة طبيعية في الإنسان، حيث خلقه الله، رحومًا وأودع فيه روح التسامح والمحبة، حتى حين يغضب وينفعل فمن الطبيعي وبعد هدوئه، أن يندم على ما فعله ويعتذر عما قاله أو فعله من خطأ. وما لم يفعل ذلك، فإننا نكون أمام حالة غير سوية، فالعفو شيمة النبلاء والاعتذار عن الخطأ فضيلة. ودعونا نقول إن مكارم الأخلاق، يجب أن تكون لغة مشتركة بين كل بني البشر؛ لأنها لا تعرف لونًا أو عرقًا أو دينًا أو طائفة بعينها، ولذا قالها الإمام علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه «إن الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلا بيننا وبينه» بمعنى أن حسن الخلق من الإيمان. وعبادة الله والتقرب إليه، طريقك للخلق الطيب والرحمة والمحبة والتسامح. وليس من حق أحد الادعاء بأن الخلق الطيب، قد يساء فهمه ويعتبره البعض نوعا من السذاجة، لأن الفرق في هذه الحالة واضح وضوح الشمس. وهو أن الحق يمكن استرداده بطيب الخلق واتباع قواعد الاحترام والأصول المتعارف عليها، ولا يجب أن تتنازل أو تغفل عن حقك ويمكنك الحصول عليه بالخلق الحسن والاحترام والقانون.

حتى ينجح كل منا في حياته لابد وأن يبحث في داخله عن «الإنسان» ويتسامح مع نفسه أولاً حتى يمكنه فعل ذلك مع الغير.. لابد وأن يقلل من موجات الغضب والجدل الحاد التي باتت تسيطر على كثير من محطات حياتنا للدرجة التي أصبح فيها البعض يناقش ويجادل فقط من أجل إثبات وجوده، وأنه صاحب فكر وعلم ولم يعد الهدف النهائي هو وضع حل لمشكلة أو تسوية لأمر ما. صار للجدل، الغلبة، وتراجعت قيم الرحمة والعفو عند المقدرة وتجاوز الأخطاء.. فهل تراجعت الرحمة في قلوبنا؟

وقد توقفت طويلاً مع حكمة جورج برنارد شو الأديب الايرلندي الكبير، حين قال: «أمران يحددان شخصيتك: صبرك حين لا تملك شيئاً، وتصرفاتك حين تملك كل شيء» فالصبر مفتاح الفرج وأساس الأخلاق والرحمة. والكرم والتسامح معيار الأخلاق الرفيعة حين تكون من ذوي الأملاك.. تسامحوا وتحابوا وابتعدوا عن المجادلة، حتى لا تفشلوا وتذهب ريحكم.. أقبلوا على الحياة بروح من الأمل والحب والعفو. فخالقكم عفو كريم وتواب رحيم وأنتم جميعا عباده.. اجعلوا الأخلاق الكريمة والسلوك الحسن، أصل الحياة لأنها بالفعل قصيرة بل وقصيرة جدًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها