النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

كميلة رضي

رابط مختصر
العدد 11978 الأحد 23 يناير 2022 الموافق 20 جمادى الآخر 1443

تعود معرفتي بالأستاذة كميلة مجيد عبدالله آل رضي إلى فترة الثمانينيات من القرن الماضي عندما زرتها في مدرسة سترة الابتدائية للبنات لعرض موضوع التقييم التربوي في التعليم الأساسي، إذ لمستُ فيها الجد، الاجتهاد في العمل، الصرامة في الإدارة، والنظام، حيث استطاعت أن تربي بنات منطقة سترة في أحنك الظروف من خلال متابعتهن المستمرة.

بدأت الأستاذة كميلة رضي تعليمها منذ العام 1950م، إذ كانت مدرسة عبد علي بن رجب الأهلية محطتها الثانية بعد أن ختمت القرآن الكريم عند الكتّاب (المطوع)، فهي تمثل بكل ما تحمله الكلمة من معنى انموذجًا للمرأة المنامية المثابرة المكافحة التي حرصت على مواصلة تعليمها في زمن لم يكن للفتاة يومها أن تستكمل تعليمها النظامي بسهولة إن لم يسعفها التحدي والإصرار والمواظبة.

التحقت الأستاذة كميلة رضي بالتعليم النظامي بالمرحلة الابتدائية في عام 1952م من خلال مدرسة الزهراء ومدرسة عائشة أم المؤمنين والمدرسة الشمالية، وكان ذلك بفريق الحطب في المنامة.

وفي عام 1959م التحقت الأستاذة كميلة رضي بالمرحلة الإعدادية في مدرسة القضيبية الابتدائية للبنات (مبنى إدارة المناهج حاليًا)، وفي عام 1961م التحقت الأستاذة كميلة رضي بالمرحلة الثانوية في مدرسة المنامة لتتخرج من الثانوية العامة في عام 1963م، حيث عُينت بمدرسة عائشة أم المؤمنين الابتدائية للبنات، كمعلمة للرياضيات والعلوم، قبل أن يفتح الصف الثالث الثانوي (التوجيهي) في العام 1964م، حيث سجلت للدراسة في المنازل بالتزامن مع عملها كمعلمة، لتنال شهادة الثانوية العامة وهي معلمة.

وبسبب شغف الأستاذة كميلة رضي بالعلم لم تكن الحرب اللبنانية في السبعينيات من القرن الماضي حاجز صد أمامها لمواصلة دراستها بالانتساب إلى جامعة بيروت العربية، إذ واصلت دراستها وحصلت على الشهادة الجامعية، وكانت يومذاك زوجة ومربية لأولادها، وكانت في الوقت نفسه تشغل مناصب إدارية كمديرة مساعدة ثم كمديرة مدرسة.

 

 

وبعد تخرج الأستاذة كميلة رضي من جامعة بيروت العربية عام 1977م، عُيّنت معلمة في وزارة التربية والتعليم في مدرسة جد حفص الإعدادية للبنات لمدة سنة واحدة، وفي عام 1978م تمّ اختيارها مديرة لمدرسة عائشة أم المؤمنين الإعدادية للبنات، وفي عام 1979م نُقِلت إلى مدرسة خديجة الكبرى بالمنامة، وبعدها بسنة أي في عام 1980م نُقِلت إلى مدرسة سترة الإعدادية للبنات فكانت في تلك الفترة رائدة من رواد التعليم في منطقة سترة وما حولها، حيث شهدت لها الوزارة بالحكمة وحسن التصرف والإدارة كما أسلفنا.

وكانت الأستاذة كميلة رضي من نساء البحرين المشهود لها في المجتمع البحريني على أكثر من صعيد، وذلك لأعمالها المتميزة.

لقد كانت الأستاذة كميلة رضي محط تقدير وإعجاب أهلها ومعارفها، حيث كانت مثالاً للاحتذاء والقدوة في إصرارها على الجمع بين مواصلة تعليمها الجامعي وتربية أبنائها ورعاية والديها إلى قبل وفاتهما، وكذلك كانت حانية على أبناء أخوتها جميعاً، تُتابع تحصيلهم الدراسي وتعنى بشؤونهم العامة وتساعد ضعيفهم.

وعلى مستوى عمل الأستاذة كميلة رضي الوظيفي كمديرة مدرسة عُرفت بالحزم والانضباط، وفي نفس الوقت عُرفت بالتعامل الإنساني في أبعد حدوده مع مختلف المتعاملين معها، سواء من المعلمات أو الطالبات أو أولياء الأمور، مما أكسبها احترام الجميع.

ولعل عمل الأستاذة كميلة رضي كمديرة مدرسة أبان أحداث التسعينيات من القرن الماضي خير دليل على قدرتها الفائقة في المحافظة على التوازن المجتمعي الصعب والتواصل مع الأهالي والمؤسسات المجتمعية المختلفة، الرسمية منها والأهلية والخيرية.

وكمثال على ذلك استطاعت الأستاذة كميلة رضي أن تقود مدرسة سترة الإعدادية للبنات، حيث حافظت بمهارة عالية على سلامة البنات وانتظامهن في صفوفهن الدراسية، مما أكسبها تقدير الأهالي واحترامهم لها كقائدة فذة قل نظيرها.

ولقد امتدت إسهامات الأستاذة كميلة رضي الخيرية لقوائم طويلة من أسماء وعناوين العوائل المعوزة والمتعففة في مختلف مناطق البحرين التي كانت ترعاهم وتجمع وتقدم لهم المساعدات المالية والعينية دون كلل أو ملل حتى آخر يوم من حياتها قبل أن يفاجئها المرض وتلبي نداء ربها الكريم خلال رحلة علاج بألمانيا يوم الاثنين الثاني من محرم وتدفن بمقبرة الحورة بالمنامة يوم الأربعاء الرابع من محرم 1441هـ الموافق للرابع من سبتمبر 2019م.

وهكذا أصبحت الأستاذة كميلة رضي رائدة من رواد التعليم في وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين، وقد شهد لها الجميع بحسن الإدارة وحسن التقدير، وساهمت في تخريج العديد من الطالبات اللائي ساهمن في مختلف النشاطات والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها في مملكة البحرين.

وأمام هذه المساحة الواسعة من التميز تكون الأستاذة كميلة رضي قد حفرت اسمها في سجل مئوية التعليم في تاريخ مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها