النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

أصل الحرية في المحافظة على التقاليد

رابط مختصر
العدد 11963 السبت 8 يناير 2022 الموافق 5 جمادى الآخر 1443

إذا كانت الحرية تمثل جوهر الإنسانية، فإن الأصل فيها هو المحافظة على العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع، وليس القفز عليها تحت دعاوى زائفة. فأي أمة لا تحمي أصولها الفكرية وموروثاتها الحضارية، تجعل نفسها عرضة لطمس هويتها وذوبانها في عالم ليس له ما يميزه ويضمن له البقاء، وهو أمر تؤكده شواهد الحياة التي نعيشها بمتغيراتها ومراحلها المتعددة . فحين تفرغ أمة أو أي مكون بشري من هويته فأنت بذلك تمحوه وتضعه على طريق الفناء. وعليه، فإن ما يسمى بـ«تحرر المرأة» ليس تقدما فكريا، وإنما التقدم الحقيقي يكون في احتشامها واجتناب كل ما يخدش الحياء، والتزامها بعادات وتقاليد المجتمع وما يحكمه من قيم ومبادئ دينية وقانونية ومجتمعية. ولذلك فإن التخلي عن ثقافة المجتمع وموروثاته، يقود إلى ما يعرف بـ«تكسير العظام» والتي أصبحنا نجدها في أمور كثيرة، منها ذلك المفهوم المقزز، المعروف بـ«المثلية»، والذي أصبح متداولا وبكثافة هذه الفترة، تحت مظلة الحرية والتطور. وصرنا نجد أفرادا ودولا ومجتمعات تلهث وراء هذا السبيل وتسعى للظهور بشكل مغاير للواقع، بهدف الشهرة وكسب المال أو غيرها، وكلها تتذرع بالحرية. متناسين أن الحرية المطلقة تقود للتشتت والهلاك، لأنها بمنزلة انفلات وتجاوز للقيود والضوابط. والقاعدة التي يتم الترويج لها في كثير من الأدبيات الإعلامية «أنت حر ما لم تضر، وحريتك تنتهي عند حدود حرية الآخرين» ليست دقيقة أبدا. وقد يكون مفيدا أن نتوقف مع مقولة المبدع الفرنسي الشهير فيكتور هوجو «الحرية هي الحياة، ولكن لا حرية بلا فضيلة»، أي أن هناك حدودا لهذه الحرية ومن بينها الفضيلة، فليست الحرية خروجا عن التقاليد وتمردا على القيم العليا، ليست الحرية في ارتداء ملابس خارجة عن سياق المجتمع أو القيام بسلوكيات وأفعال لا تتفق مع قواعده العامة، حتى لو كانت لا تمس حريات الآخرين.. الحرية قيمة وفضيلة وما لم تتوافق معها المسئولية فإنها تعد ضربا من الفوضى. وإذا كانت المسؤولية، مشروطة بالحرية فإن الحرية تستوجب قيام المسؤولية، ما يعني أن الاثنتين وجهان لعملة واحدة، لأن الحرية المطلقة تدخل الإنسان إلى دوامة الفوضى والشهوات، فيما الحرية المسئولة تعلي من قيمته وتفكيره واحترامه للآخر. وكان النبي يوسف عليه السلام من الناحية المادية «عبدا»، لكنه كان أرفع من ذلك بكثير من حيث الروح، ولذا رفض الانصياع لإغراءات امرأة العزيز، وقال: «رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها