النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11955 الجمعة 31 ديسمبر 2021 الموافق 27 جمادى الأولى 1443

في مطلع الخمسينات من القرن العشرين ظهرت على الساحة الفنية المصرية فنانة عشرينية جديدة تتحدث الفرنسية، محدثة ضجة كبيرة بجمالها وقوامها وصوتها وبراعتها في أداء مختلف الأدوار. ولعل ما ساعدها أكثر في شق طريقها هو أن مكتشفها كان الموسيقار محمد عبدالوهاب.

والحقيقة أن قصة حياتها تصلح مادة لفيلم سينمائي، فقد أبصرت «هدى ماهر الكفراوي» الشهيرة فنيا باسم «شريفة ماهر» النور في حلوان في سبتمبر 1932 أو نحوه ابنة لزوجين مصريين كثيري الخلافات، ما تسبب في طلاقهما، لتتربى الطفلة هدى مشتتة بين أب فقير وأم متزوجة من غير والدها. لم تجد أمها وسيلة لتسليتها والتخفيف عنها سوى أخذها إلى دور السينما، حيث انبهرت بالتمثيل ونجوم الشاشة، لدرجة أنها عشقت الممثل الأمريكي الوسيم «كلارك غيبل» وتمنت أن تتزوجه. كبرت الفتاة فقرر والدها الفقير أن يتخلص من أعبائها بتزويجها، فكان زواجها الأول في سن الخامسة عشرة من رجل سرعان ما اكتشف أنها لا تصلح للحياة الزوجية بسبب شغفها بالفن ونجوم السينما، فطلقها، ليقوم والدها بتزويجها مرة أخرى من رجل يكبرها بعشرات السنوات، ولتتكرر المأساة بوقوع الطلاق بينهما لذات الأسباب.

آمنت والدتها بجمالها وجاذبيتها وصلاحيتها لدخول عالم الفن، فراحت تطوف بها على استوديوهات القاهرة على أمل أن يأخذ أحد المخرجين بيدها، إلى أن أتيحت لها مقابلة المخرج الكبير محمد كريم الذي نصحها بأن تتزود بالثقافة لأن الجمال ليس كل شيء.

ما حدث بعد ذلك هو لقاؤها مصادفة بالموسيقار محمد عبدالوهاب في القطار، حيث كانت هي في طريقها إلى منزلها، بينما كان عبدالوهاب ذاهبا إلى حلوان لممارسة رياضة المشي التي نصحه بها الأطباء. انبهر عبدالوهاب بجمالها ورقتها وصوتها بعد محادثة قصيرة، فعرض عليها الغناء، وسرعان ما عقد معها عقد احتكار لمدة 3 سنوات، وغير اسمها من هدى ماهر إلى شريفة ماهر منعا من الخلط بينها وبين هدى سلطان، فكان ذلك إيذانا بانطلاقها في عالم الفن، لتقدم عشرات الأغاني التي شارك في تلحينها عبدالوهاب وأحمد صدقي ومحمود الشريف ومحمد الموجي، ومن أشهرها: سيبني أفكر، بحر الغرام، بنت المنصورة، يا دنيا غني، ياواد يا اسكندراني، رد على قلبي، حسن حسن ولا انت داري، آهين يانا.

 

 

شقت طريقها إلى السينما بنجاح ابتداء من أول أعمالها وهو فيلم بلد المحبوب/‏1951 للمخرج حلمي رفلة مع سعد عبدالوهاب واسماعيل يس وعبدالسلام النابلسي وتحية كاريوكا، واتبعته في العام نفسه بفيلم أسرار الناس لحسن الإمام من بطولة فاتن حمامة وحسين رياض ومحسن سرحان وشكري سرحان وفريد شوقي. ثم توالت أفلامها فشاركت في نحو 38 فيلما آخر ما بين عام 1952 وعام 2000 الذي قدمت فيها آخر عملين لها وهما: فيلم أبناء الشيطان لإبراهيم عفيفي من بطولة فاروق الفيشاوي وحسين فهمي وعبير صبري، وفيلم رجل له ماضي لأحمد يحيى من بطولة كمال الشناوي وليلى علوي وفاروق الفيشاوي.

جسدت في معظم أفلامها دور المرأة الشريرة كما في فيلم أعز الحبابب/‏1961 ليوسف معلوف والذي ظهرت فيه في دور زوجة الابن الماكرة التي تسيء معاملة حماتها الطيبة أمينة رزق وتدبر المكائد ضدها. كما جسدت دور الزوجة قوية الشخصية كما في فيلم الفانوس السحري/‏1960 لفطين عبدالوهاب حيث هي «ميمي» زوجة مدير شركة المنسوجات المتعجرف مرسي الغندور (عبدالسلام النابلسي).

بعد آخر أفلامها ارتدت شريفة ماهر الحجاب وراحت تعمل في مجال الأراضي والعقارات، واختفت عن الوسط الفني لمدة عشرين عاما، لتعود مجددا إلى الأضواء وتصبح حديث الناس بعد ظهورها المفاجئ العام الماضي على إحدى القنوات الفضائية لتتهم أبناءها الثلاثة (شريف وناهد ومجدي) من زوجها السابق الوزير محمود شوقي بالجحود والنكران والإساءة والاعتداء والاستيلاء على ممتلكاتها بالتزوير، بل اتهمت ابنها شريف بمحاولة نقل فيروس كورونا اليها للتخلص منها.

وفي حوار تلفزيوني آخر أثارت الجدل بعد حديثها عن علاقتها بالراحل إسماعيل يس الذي مثلت أمامه 4 من أفلامها (بلد المحبوب، الفانوس السحري، إديني عقلك، إسماعيل يس في البوليس)، إذ وصفته بالرجل المحترم الذي كان يعيبه فقط الخوف من زوجته والرضوخ التام لها، وهو ما أثار حفيدة يس ودفعها للرد نافية تلك المزاعم ومعربة عن حزنها لما قالته شريفة ماهر.

ومما قالته في مقابلة صحافية أنها نادمة جدا علي اعتزال الغناء، لكنها سعيدة بارتدائها الحجاب والقيام بواجباتها الدينية يوميا، خصوصا وأن زمن الفن الحقيقي الراقي انتهي، وانتهت معه حفلات أضواء المدينة، واحترام الناس للفن والفنانين، وبروز ظواهر التقليد والعري والكلام الهابط.

إلى ما سبق ذكره، قدمت فنانتنا للسينما في عام 1952 أفلام: غلطة أب، أنا بنت مين، وإديني عقلك. وفي عام 1953 أفلام: مجلس الإدارة، ظلموني الحبايب، المقدر والمكتوب. وفي عام 1954 شاركت في أفلام: كدت أهدم بيتي، فالح ومحتاس، تحيا الرجالة، ارحم دموعي. وفي السنوات التالية ظهرت في أفلام: من رضي بقليله/‏55، إزاي أنساك/‏56، المتهم/‏57، صخرة الحب/‏59، لن أعترف/‏61، شاطيء الحب/‏61، رابعة العدوية/‏63، فاتنة الجماهير/‏64، المدير الفني/‏65، قصر الشوق/‏66، كرامة زوجتي/‏67، جفت الدموع/‏75، الفرن/‏84، بئر الأوهام/‏86، المصير/‏97.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها