النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

محمود درويش

رابط مختصر
العدد 11950 الأحد 26 ديسمبر 2021 الموافق 22 جمادى الأولى 1443

تعود معرفتي بالأستاذ محمود إسماعيل درويش رحمه الله إلى بدايات الثمانينيات من القرن الماضي عندما نُقلت من مدرسة الرفاع الشرقي الثانوية للبنين إلى إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم بوظيفة اختصاصي تقويم تربوي، حيث جمعتنا بناية قرب ديوان الوزارة يُطلق عليها (بناية سبكار) استأجرت كمكاتب بالإضافة إلى بنايات أخرى، فقد تزاملنا كمجموعة حتى نُقِلنا إلى مدرسة القضيبية الابتدائية للبنات، حيث نُقِلت كل المكاتب إلى هذه المدرسة حتى أصبح المبنى تحت مُسمى إدارة المناهج.

لقد كان الأستاذ محمود درويش من الزملاء الذين يُعتمد عليهم في العمل واتقانه، ذو شخصية مرحة لا تُفارق محياه الابتسامة، متعاون مع الجميع يقدرهم ويقدرونه، خلوقًا لأقصى الحدود، محبًا لمساعدة الآخرين، يمتلك كنوزًا من المعرفة والفكر.

وعند ما فكرتُ في الكتابة عن الأستاذ محمود درويش لم يكن لدي كل المعطيات المتوفرة لإبراز سيرته الذاتية بالدقة المطلوبة، الأمر الذي جعلني أن ألجأ للأستاذ محمد عبدالرحمن السيد رئيس المعلومات والمناهج الذي كان زميلاً له في القسم، حيث كان حلقة الوصل بيني وبين أهله الذين لم يترددوا في تزويدي بالمعلومات عن الأستاذ الفاضل رحمه الله.

ولد الأستاذ محمود درويش في المنامة في عام 1948م في فريج بوصرة الذي يعج بالمثقفين ورجال الدين من الطائفتين الكريمتين والذي خرّج الكثير من رجالات الدولة، وكانت عائلة درويش أحد العوائل الكريمة في المنطقة، حيث كان جده الوجيه الحاج درويش من كبار مالكي عمارات مواد البناء وأدوات السفن البحرية في فترة الاربعينيات من القرن الماضي.

استأجرت وزارة التربية والتعليم مبنى من الوجيه حاج درويش (جد الأستاذ محمود درويش) ليكون مدرسة أُطلق عليها المدرسة الشمالية الغربية (مدرسة درويش)، ثم تغير الاسم إلى مدرسة حسان بن ثابت وكان ذلك في العام الدراسي 1962 /‏ 1963 م.

وأسوة بأبناء هذا الفريج درس الأستاذ محمود درويش عند الكتاتيب بعدها انتقل إلى المدارس الحكومية، حيث واصل الدراسة فيها حتى وصل إلى المرحلة الثانوية بمدرسة المنامة الثانوية.

والجدير بالذكر أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه كان جليس الدراسة وفي مقعد واحد مع الأستاذ محمود درويش.

بعدها أكمل الأستاذ محمود درويش دراسته الجامعية، إذ ألتحق بجامعة بيروت العربية (انتساب)، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في علم الفلسفة والاجتماع.

وبدأ الاستاذ محمود درويش مشواره العملي كمدرس للتربية الرياضية في مدرسة حسان بن ثابت، حيث كان مسكنه لصيقًا بالمدرسة ولا يفصل مسكنه عن المدرسة إلا الجدار الغربي من المنزل، وكان الأستاذ محمود درويش يتواجد قبل الجهاز الاداري والتعليمي والعاملين.

لقد كان الاستاذ محمود درويش يصطحب التلاميذ معه إلى أقرب المدارس سيرًا على الأقدام أداءً لهذه المادة الرياضية والعودة إلى المدرسة مرة أخرى، وهنا تكمن المسئولية في الحفاظ على أرواح التلاميذ ويكاد أن يكون ذلك بمعدل مرتين في اليوم الواحد.

هذا وقد تنقل الأستاذ محمود درويش بين العديد من المدارس الابتدائية والثانوية والاعدادية، فقد كان معلمًا بمدرسة مدينة عيسى الثانوية للبنين، ونظرًا لتفانيه في العمل نُقِلَ إلى إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم في العام الدراسي 1975/‏1976م بوظيفة اختصاصي كتب مدرسية، ونظرًا لتميزه في العمل رُقي إلى وظيفة اختصاصي كتب مدرسية أول حتى وصل إلى وظيفة رئيس وحدة إعداد الكتب المدرسية، وقد أوكلت إليه متابعة الكتب من مطبخ المناهج مرورًا بالمطابع حتى رسوها في المخازن التابعة لوزارة التربية والتعليم، وقد كان له دور فاعل في متابعة الكتب التي تُطبع في بيروت من خلال شركة جيو بروجكت، حيث سافر إلى لبنان مع عدد من اختصاصي المناهج أيام الحرب الأهلية خدمةً للعملية التعليمية ومتابعة للكتب المدرسية، وبقي في إدارة المناهج ما يُقارب ثلاثة عقود.

والجدير بالذكر أنه عندما كان الأستاذ محمود درويش معلمًا كان مساندًا للإدارة في تدوين الاحصائيات وجداول الحصص، وكان مساعدًا لكل المدرسين في التصحيح والخدمات والتواصل مع أهالي التلاميذ.

وقد شارك الأستاذ محمود درويش في العديد من المؤتمرات التربوية التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم، كما حضر العديد من الدورات التأهيلية والوظيفية داخل مملكة البحرين وخارجها على سبيل المثال لا الحصر في الرياض، الكويت، بيروت، إيران، والمملكة المتحدة، حيث مثّل مملكة البحرين في العديد من المحافل الدولية.

ونشير هنا ومنذ نعومة أظافر الأستاذ محمود درويش كان لاعبًا متميزًا شديد الولع في لعبة كرة القدم ومواظبًا عليها، ويكاد أن يكون في قائمة اللاعبين الأساسيين دائمًا، ولقد لعب مع (فريق الانتصار) و (فريق الاتحاد في حوطة أبل) و(ادي المجد) ولاعبًا في نادي السلمانية وذلك في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وأصبح لاحقًا عضوًا اداريًا في نادي السلمانية ومؤسسا لنادي القادسية، ونظرًا لالتحاقه بالدراسة الجامعية بجامعة بيروت العربية فقد تعطل عن مواصلة العمل في النادي وظل عضوًا في نادي القادسية، حيث يحضر جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية والاجتماعية والمسرحية.

لقد كان الأستاذ محمود درويش محبًا للتراث البحريني الأصيل، فكان حريصًا على حضور اللقاءات والمحاضرات والنقاشات التي تُعنى بتاريخ البحرين وتُراثه.

والجدير بالذكر أن الأستاذ محمود درويش قد كُرِمَ من قبل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه في احتفالات عيد العلم عام 1995م لإتمامه الثلاثين عامًا في الخدمة بوزارة التربية والتعليم.

وأمام هذه المساحة المتميزة والمتنوعة من النشاطات التربوية والتعليمية والإدارية، تقاعد الأستاذ محمود درويش عن العمل عام 2009م بعد رحلة طويلة من العطاء.

وفي نوفمبر من العام 2016م، توسد الاستاذ والمربي الفاضل محمود اسماعيل درويش الثرى، حيث شُيّع بموكب جنائزي مُهيب امتّد من المسجد في مقبرة المنامة حتى مدفنه شمل أقاربه ومحبيه الذين تقاطروا لتشييعه رحمه الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها