النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12178 الخميس 11 أغسطس 2022 الموافق 13 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

عمليات الولادة أيام زمان

رابط مختصر
العدد 11892 الجمعة 29 اكتوبر 2021 الموافق 23 ربيع الأول 1443

من الكتب القيّمة المتعلقة بتاريخ البحرين الحديث كتاب «مذكرات شريفة الأمريكانية» وهي الممرضة الأمريكية «كورنيلا دالنبرج» التي جاءت إلى البحرين في عام 1922م وعملت بمستشفى الإرسالية لأربعين عامًا متواصلة، أي حتى بداية الستينيات. وهذا الكتاب هو إحدى مطبوعات (بانوراما الخليج) بالبحرين، وقد صدر في عام 1989م، ويسرني أن أقدّم باختصار هذا المقال المقتبس منه. 

في البحرين كما هو الحال في معظم دول الخليج كانت الولادة تتم حسب الموروث القديم، حيث تكون المرأة في وضع الجلوس. وبعد الولادة مباشرة، تقوم القابلة الفارسية بوضع كتلة من الملح الطبيعي في قناة الولادة، وبالطبع كانت هذه العملية مؤلمة إلى حد كبير، كما كانت تؤدي في العادة إلى حالة عطش فظيع. وبعد أن تذوب أول كتلة من الملح توضع كتل أخرى منها.. ومن المعروف بأن الملح يستخدم لقوته في إحداث الانكماش الذي يعوّض عن الخياطة المتبعة حالياً وذلك لالتئام الجروح الناجمة عن الولادة. 

كانت النسوة يُحذرن من عواقب استخدام هذه الطريقة على مستقبل حياتهن الزوجية، فالملح يؤدي إلى الإصابة بمرض والتهابات تعمل على إغلاق قناة الولادة، كما أن ذلك يمنع العلاقات الزوجية، وفي حالة حدوث الحمل، يصعب إخراج الجنين دون اللجوء إلى الجراحة. وفي تلك الأيام بالطبع لم يكن مشرط الجراح متواجدا في متناول اليد.

 

 

وبدأت المرأة في البحرين تشعر بأن الولادة في المستشفى المسيحي تجربة فيها خطوات أقل وأكثر إنسانية من ولادة المنزل، وهكذا انتشرت سمعة المستشفى الطبية، كما أن عملية الولادة نفسها كانت أكثر راحة. فعوضًا عن الولادة على أرض صلبة في غرفة الحريم في المنزل، أصبح بإمكان المرأة النوم في سرير مريح في وضع الاستلقاء وفي جو مستشفى هادئ. 

وذات ليلة لم أكد أضجع على سريري حتى سمعت صوت الدكتور «ديم» يناديني من الأسفل ويطلب مني أن أحضر معي الصندوق الطبي الخاص، لأن هناك حالة ولادة، وقد يحتاج إليّ، فأسرعت إليه وهو يقول لي «لا أظن بأن الزوجة ستسمح لي بتوليدها». وعندما وصلنا للمنزل، كان هناك حشد من الرجال أفسحوا الطريق لنا لنمر، وفي الردهة كانت النسوة متجمعات. وعندما رأوا أن الزوج أحضر الدكتور معه عمّ الضجيج والاحتجاج ومنعوه من الدخول، فوقف الطبيب خارجاً وطلب مني أن أقوم باللازم وحدي كما طلب مني ألا أخاف. 

وعلى ضوء الفانوس، عاينت حالة المرأة وكانت لا تزال في وعيها، طلبت الماء الحار، أعددت المرأة حيث كانت تجلس على الوسادة في وضع القرفصاء مع ولاّدتين، واحدة أمامها وواحدة خلفها، وأفسحت الولّادتان المكان لأجلس. كنت أبلغ الطبيب بشكل دوري عن حالة المرأة حيث كان يعطيني التعليمات باستمرار، وتمت الولادة ونظرت للطفل وصحت «جابت ولد»! 

عقب ذلك الإعلان عمت فرحة عارمة في الأسفل، كانت هذه التجربة كافية لترك آثارها الجيدة في نفوس الأهل في تلك العائلة، وذلك لأن تلك المرأة بالذات كانت أول من وضعت طفلاً في مستشفى السيدات بعد سنوات من ذلك اليوم. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها