النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

صلاح أحمد العجلان

رابط مختصر
العدد 11887 الأحد 24 اكتوبر 2021 الموافق 18 ربيع الأول 1443

من كوادر وزارة التربية والتعليم الذين عملوا بجد وإخلاص، يتصف بالهدوء، متمكن من عمله ومُلّم به، تغلب على سلوكه العاطفة، محبًا للخير وداعيًا إليه، توثقت علاقتي به، وعرفته عن قرب في إحدى محطاته المهنية الحافلة بالعطاء، طالت علاقته معي الأسرة، فكان محبًا لوالدتي رحمها الله التي عادةً ما كان يقوم بزيارتها في المناسبات ويستمتع بأحاديثها، إذ لم ينقطع عنها حتى وفاتها رحمها الله، إنه الأستاذ صلاح أحمد عبدالله العجلان.

ينتمي الأستاذ صلاح أحمد العجلان لأسرة تربوية، فوالده الأستاذ أحمد عبدالله عجلان كان معلمًا لمادة اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ونظرًا لمهارته في تحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة اكتسبها خلال فترة عمله بشركة بابكو قبل التحاقه بوزارة التربية والتعليم، فقد أسند إليه تدريس مادة اللغة الإنجليزية، ثم أكمل مسيرته المهنية في وظيفة مراقب في جهاز المواد، وعمه الأستاذ حمد عجلان رحمه الله بدأ مسيرته التعليمية خلال حقبة الخمسينيات من القرن الماضي أيضًا معلمًا ثم تدرج فأصبح مديرًا لعدة مدارس إعدادية منها مدرسة القضيبية الإعدادية للبنين ومدرسة السلمانية الإعدادية للبنين، وكانت محطته الأخيرة مديرًا لمدرسة عبدالرحمن الناصر الإعدادية للبنين في المحرق إلى أن توفاه الله في حادثة سقوط طائرة طيران الخليج في رحلة عودته من القاهرة في أغسطس 2000م، وكان جده الشيخ عبدالله العجلان معلمًا لمادة التربية الإسلامية، وخطيبًا للجمعة في عدة مساجد في المحرق خمسينيات وستينيات القرن الماضي مثل مسجد الشيخ حمد في سوق المحرق ومسجد الغاوي. وهذا يعني أن الأستاذ صلاح أحمد العجلان وعدد من أهله قد ساهموا مساهمة فاعلة في مئوية التعليم في مملكة البحرين.

ولد الأستاذ صلاح أحمد العجلان في 31/‏5/‏1969م بمدينة المحرق، حيث ترعرع مابين  فريج  الحالة وفريج البوخميس، وقضى طفولته بين أزقتها وبرايحها مثل براحة بن عجلان وعين اليهام، كان جده الشيخ عبدالله بن عجلان معلمًا لمادة التربية الإسلامية في مدرسة الحالة الابتدائية فألحقه في الصف الأول الابتدائي في عام 1974م وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، و كان مدير المدرسة آنذاك الأستاذ عبدالوهاب السيسي رحمه الله، ومن بعده الأستاذ محمد سالم الكواري رحمه الله وهو من أقارب الأستاذ صلاح أحمد العجلان من ناحية الأم.

في بداية الثمانينيات من القرن الماضي انتقل والد الأستاذ صلاح للسكن في منطقة الزنج بالقرب من مدرسة الجابرية الصناعية، فالتحق الأستاذ صلاح أحمد العجلان بمدرسة السلمانية الإعدادية قادمًا من المحرق وكان مدير المدرسة آنذاك الأستاذ محمد يوسف بوعسلي رحمه الله.

 

 

كان الطلاب في مدرسة السلمانية يتندرون على لهجة الأستاذ صلاح أحمد العجلان المحرقية المعروفة ولكنه مالبث أن كوّن معهم صداقات وطيدة، وأصبح طالبًا نشطًا يشار له بالبنان في فعاليات المدرسة المختلفة. ويذكر أن والد الأستاذ صلاح أحمد العجلان كان معلمًا في هذه المدرسة في فترة ما، وكذلك عمه الأستاذ حمد صار مديرًا لها في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي.

في صيف عام 1986م تخرج الأستاذ صلاح أحمد العجلان من مدرسة الشيخ عبدالعزيز الثانوية التي كان مديرها آنذاك الأستاذ عبدالعزيز السماك في عام 1983م، ثم جاء بعده في عام 1985م الأستاذ جعفر المصلي، وفي سبتمبر من العام نفسه التحق الأستاذ صلاح أحمد العجلان بجامعة البحرين مبتعثًا من وزارة التربية والتعليم للدراسة، وفي صيف 1991م حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب مع دبلوم عال في التربية، وبعهدها انخرط مباشرة في الحياة المهنية.

تدرج الأستاذ صلاح أحمد العجلان في وظائف بوزارة التربية والتعليم، فقد بدأ معلمًا، ثم اختصاصيًا، فملحقًا ثقافيًا، ثم رئيسًا لقسم قبل أن يتقاعد في مارس 2019م ضمن برنامج التقاعد الاختياري بعد خدمة 28 سنة قضاها في وزارة التربية والتعليم.

في عام 1991م بدأ الأستاذ صلاح أحمد العجلان حياته المهنية معلمًا لمادة اللغة العربية في مدرسة ابن رشد الإعدادية القريبة من قلعة الرفاع التاريخية والمطلة على وادي الحنينية، وكان مديرها الأستاذ محمد مخيمر، والمدير المساعد الأستاذ عبدالعزيز الدوسري ثم خلفه الأستاذ سعد سعود مبخوت رحمه الله عندما انتقل الأستاذ عبدالعزيز الدوسري مديرًا في مدرسة الفاتح الابتدائية الإعدادية، وكانت المدرسة تعج بنخبة من المعلمين المخضرمين من مثل الأستاذ صالح الرويعي، والأستاذ صالح بورشيد، والأستاذ حسن السبيعي، والأستاذ أحمد البردولي رحمهم الله، كما عاصر في هذه المدرسة الأستاذ عبدالرزاق الشيخ الذي أصبح فيما بعد مديرًا لإدارة التعليم الإعدادي.

كان الأستاذ صلاح أحمد العجلان شابًا يافعًا في عامه الثاني والعشرين عندما تم تعيينه في باكورة عمله في هذه المدرسة، وقد استفاد كثيرًا من خبرة هؤلاء المعلمين المخضرمين الذين سبقوه في الميدان لسنوات طويلة مما أكسبه مهارات وقدرات في وقت قياسي في التعامل مع الطلبة، وأبدع في استخدام الطريقة التكاملية في تدريس اللغة العربية التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم، وفي السياق نفسه كان يشارك في المؤتمرات التربوية التي كانت تعقدها وزارة التربية والتعليم للمعلمين لتطوير أداء المعلمين.

في سبتمبر 1993م ومع بداية العام الدراسي، انتقل الأستاذ صلاح أحمد العجلان إلى مدرسة عبدالرحمن الداخل التي كان مديرها الأستاذ محمد إبراهيم العمال رحمه الله، ومساعده الأستاذ يوسف يعقوب، كما عاصر في هذه المدرسة الأستاذ أحمد الأحمد مديرًا مساعدًا والأستاذ محمد بوقيس مديرًا، وفي هذه المدرسة التقى برفيق دراسته في الجامعة الأستاذ سعود عبدالله آل بن علي، وكذلك التقى بالأستاذ خليفة سعيد آل بن علي رحمه الله المشرف الإداري حيث كان الطلبة يهابونه لصرامته وانضباطه.

كانت مدرسة عبدالرحمن الداخل من المدارس الحكومية المتميزة، وتعج بالكثير من الطلبة المتفوقين الذين كانوا يكتسحون لوحات الشرف في التفوق الدراسي على مستوى البحرين، ونظرا لتميز الأستاذ صلاح أحمد العجلان فقد أسند إليه تدريس صفوف الثالث الإعدادية، وكان يكثف من استخدام النشاطات اللاصفية المعززة لإثراء معارف الطالب، وكان يحث الطلاب على الاستفادة من مراكز مصادر التعلم في المدرسة وخارجها من أجل الاستزادة والتوسع في المادة التعليمية حيث كان لايقصر العملية التعليمية على الكتاب المدرسي.

اتبع الأستاذ صلاح أحمد العجلان وسائل مبتكرة في تسهيل تدريس قواعد اللغة العربية التي كان يعاني منها كثير من الطلاب، وذلك باستخدام الأسلوب المسرحي وإدخال تقنية الحاسوب التي بدأت تنتشر منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي.

أدرك الأستاذ صلاح أحمد العجلان أهمية استغلال الطابور الصباحي والإذاعة المدرسية في تنمية مهارات الخطابة والإلقاء لدى الطلبة، فكان يهتم جدًا بتشجيعهم على الإلقاء فكان يدربهم على مهارات الخطابة والإلقاء باعتبارها من إحدى مهارات اللغة العربية التي تستحق الاهتمام.

مكث الأستاذ صلاح أحمد العجلان في مدرسة عبدالرحمن الداخل حتى صيف عام 1998م، ثم انتقل إلى وزارة التربية والتعليم اختصاصيًا تربويًا بإدارة التعليم الإعدادي والثانوي، وكان مدير الإدارة حينها الأستاذ محمد عباس العمادي، وكانت الأستاذة بهية الغانم رحمها الله رئيسة قسم التعليم الإعدادي، وزامل فيها الأستاذ نبيل محمد حسن رحمه الله، والأستاذ عبدالرزاق الشيخ الذي أصبح فيما بعد مديرًا لإدارة التعليم الإعدادي بعد فصلها عن التعليم الثانوي، وقد عاصر الأستاذ صلاح أحمد العجلان في ذلك الوقت الأستاذ إبراهيم جمعان رحمه الله الذي أصبح فيما بعد مديرًا لإدارة التعليم الثانوي والأستاذة نعيمة مطر، وفي العام نفسه اختير الأستاذ صلاح أحمد العجلان عضوًا في اللجنة الاستشارية للمعلمين.

بعد عامل كامل أي في عام 1999م، انتقل الأستاذ صلاح أحمد العجلان إلى إدارة التعليم الخاص بوظيفة اختصاصي تقييم وتطوير، وكان الأستاذ مختار الشارخ قائمًا بأعمال مدير الإدارة، ثم تمّ تعيين الأستاذة وداد الفاضل مديرة للإدارة، ومن بعدها الأستاذة نورة المناعي.

ساهم الأستاذ صلاح أحمد العجلان في تطوير العمل وإجراءاته علمًا بأن الإدارة كانت تضم أيضًا رياض الأطفال. 

ونظرًا لكفاءة الأستاذ صلاح أحمد العجلان واجتيازه بتفوق للمسابقات التي كانت تجرى للمتقدمين لوظيفة الملحق الثقافي، تمّ تعيينه ليكون ملحقًا ثقافيًا بسفارة البحرين في جمهورية مصر العربية في عام 2001م، حيث انكب على متابعة شؤون الطلبة البحرينين في القاهرة وشهد نادي الطلبة البحريني في حي المهندسين العديد من الفعاليات الوطنية والثقافية، وساهم في توثيق علاقات التعاون الثقافي بين وزارتي التربية والتعليم في البحرين ومصر.

وفي عام 2002م توسعت وزارة التربية والتعليم في عمل الملحقيات، فأسندت للأستاذ صلاح أحمد العجلان مهمة تأسيس أول  ملحقية ثقافية في الدوحة، واستمر في العمل هناك حتى يناير 2007م، وفي شهر مايو من العام نفسه، تمّ تكليفه ليكون مستشارًا ثقافيًا في سفارة البحرين في دولة الكويت، واستطاع خلال فترة مكوثه هناك حتى أكتوبر 2008م أن يزيد من عدد المقاعد للطلبة البحرينيين في الجامعات الكويتية، كما استطاع بفضل علاقاته الوطيدة أن يوفر دعمًا لفائدة صندوق الطالب.

بعد سبع سنوات قضاها الأستاذ صلاح أحمد العجلان في الملحقيات الثقافية عاد إلى مملكة البحرين بوظيفة اختصاصي مناهج بإدارة التعليم الخاص ثم أصبح في مايو 2009م رئيس قسم التراخيص التعليمية والمتابعة بالإدارة نفسها حتى فبراير 2011م.

على الرغم من انتقال الأستاذ صلاح أحمد العجلان من التدريس إلى العمل الإداري إلا أنه لم يدخر جهدًا في مواصلة عطائه من خلال برامج تعليم الكبار، فقد كان أحد المعلمين الناشطين في هذا الجانب إذ كان معلمًا في مركز الصادق لتعليم الكبار لإيمانه بأن التعليم للجميع ويأخذ طابع الاستمرارية بغض النظر عن العمر، فكان يقبل بإخلاص وتفانٍ في إكساب شريحة عمرية مهارات القراءة والكتابة انسجامًا مع هدف محو الأمية الأبجدية في البحرين التي حققت بفضل الله إنجازًا مشهودًا في هذا المجال.

أما محطة الأستاذ صلاح أحمد العجلان الأخيرة فقد كانت إدارة التعليم المستمر، ففي عام 2011م كان مدير الإدارة الدكتور عبدالمجيد مفيز، ثم الأستاذ حسن المدني، ثم الأستاذ جعفر الشيخ، وكان الأستاذ صلاح أحمد العجلان منذ ذلك التاريخ رئيسًا لقسم خدمة المجتمع، قدم لفائدة الجمهور العام العديد من البرامج التعليمية مثل تعلم اللغات الصينية والتركية والفرنسية والإسبانية بالإضافة إلى الدورات التدريبية في الإسعافات الأولية، ودورات تدريبية للنساء للتعامل مع أعطال السيارات، حيث كان الإقبال كبيرًا على هذه البرامج لتنوعها وفائدتها.

يذكر أيضا أن الأستاذ صلاح أحمد العجلان بما يتميز به من خبرة طويلة في خدمة المجتمع والجمهور العام، قد وضع خبرته تلك عندما أصبح نائبًا لرئيس مجلس إدارة نادي أم الحصم الرياضي والثقافي من عام 2012م حتى 2018م وتم تنفيذ العديد من الفعاليات المرتبطة بالأيام الدولية التي تقوم بها الجهات الرسمية في البحرين.

كما ترأس الأستاذ صلاح أحمد العجلان العديد من اللجان في وزارة التربية والتعليم كلجنة مقابلة الطلبة المتفوقين للبعثات، وترؤسه لجان التحقيق الإداري، وحضر الكثير من المؤتمرات والندوات التدريبية.

طرحت الحكومة في أكتوبر 2018م برنامج التقاعد الاختياري لموظفي الحكومة، وأقدم آلاف الموظفين والمسؤولين على التسجيل في هذا البرنامج، وضمنهم الأستاذ صلاح أحمد العجلان.

وفي شهر مارس 2019م وبعد 28 سنة من العمل ودع الأستاذ صلاح أحمد العجلان العمل المهني وهو في قمة عطائه وإبداعه وترك لمساته الواضحة سواء في ميدان التدريس، أو عندما كان مستشارًا ثقافيًا، أو عندما كان رئيس لقسم التراخيص التعليمية والمتابعة في إدارة التعليم الخاص، ثم رئيسًا لقسم خدمة المجتمع بإدارة التعليم المستمر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها