النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الكراهية مشاعر مكتسبة

رابط مختصر
العدد 11886 السبت 23 اكتوبر 2021 الموافق 17 ربيع الأول 1443

قد يكون غريبا أن يسأل الفرد منا نفسه: لماذا نكره هذا أو ذاك؟ وإذا كان هناك فعلا ما يبرر ذلك، فماذا يفيدني الشعور بالكراهية الذي يعتبره علماء النفس انفعالا سلبيا؟ هل يعلي من شأني مثلا؟ وهل يمكن استبدال هذا الشعور السلبي بآخر إيجابي يسمونه «الحب» ويمكن البناء عليه والابتعاد عن نقطة الصفر؟

المثير للدهشة حقا، أن البعض منا صار يحب ويكره لمجرد الاختلاف. فهو يكرهك مثلا لأنك لا تنتمي إليه عرقيا أو لأنك من دين أو مذهب مخالف أو لأنك...الخ. ولم نفكر يوما أننا جميعا من بني البشر وننتمي إلى جنس واحد، وهو الجنس البشري، ونعيش جميعا على كوكب واحد ممتد ومقسم إلى قارات ولغات وأعراق وأديان وألوان متعددة. لكن يبقى القاسم المشترك بيننا جميعا وهو أننا بني البشر. باختصار أن الآخر «إنسان» مثلك تماما.. فلماذا إذن تكرهه لمجرد اختلافه معك؟ كل التحليلات تؤكد أننا خلقنا على فطرة الحب، أما الكراهية فهي مشاعر مكتسبة، وضعنا معاييرها وتعلمناه من الحياة، إذ ليست هناك جينات محددة لدى الإنسان، تتحكم في معدل ونوعية كراهيته للآخرين، في حين أن الحب أساس طبيعته ومنطلق ميوله البشرية الحاكمة. ولذلك من الطبيعي أن نحترم الآخر وحقه في الحياة.. نحترم الإنسان لنستفيد من علمه وخبراته، ولا نتحجج بدينه أو لونه أو مذهبه ونقسم الإنسانية وفق معايير ابتدعناها، ونضعهم في أطر وفئات من وحي تفكير مريض لا يمت للإنسانية بصلة. وكما قالها الفيلسوف اليوناني الكبير أفلاطون: «إذا رغبت أن يدوم حبك.. فأحسن أدبك»، وإحسان الأدب هنا أن ننظر للإنسان على ما هو عليه، لا أن نسبغ عليه أوصافا ونصنفه وفق مفاهيم بعيدة عن طبيعتنا كبشر. ففي الحب حياة، وفي غيره دمار.. على حد تعبير الفيلسوف ديفيد هيوم «الكراهية شعور غير قابل للاختزال ولا يمكن تحديدها على الإطلاق، وغالبًا ما يؤدي إلى تدمير الكاره والمكروه معًا». اعلموا أن الحبّ حالة نفسية، تمنح صاحبها السعادة والرضا، والإنسان لا يعيش حياة متوازنة إلا إذا كان بناؤه العاطفي متوازنًا ولا ينبغي أبدا أن نصنف البشر بناء على الأهواء والمشاعر، لأن الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها اتبعها، ليس لها دين أو عرق أو لون.. عابرة للقارات والأجناس ولا تحكمها معايير التاريخ والجغرافيا.. ومن يتعصب لدين أو لون أو فكر محدد فمآله الفناء لأننا خلقنا لنتعارف ونتعايش على كوكب واحد.. بأفكارنا المتناقضة أحيانا وبأدياننا ومذاهبنا المتعددة أحيانا أخرى.. فلا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها