النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

محمد حسن صنقور

رابط مختصر
العدد 11880 الأحد 17 اكتوبر 2021 الموافق 11 ربيع الأول 1443

من رواد التربية والتعليم الذين ساهموا في مئويتها مساهمة فاعلة من خلال تقلده وظائف مختلفة اتسمت بالمثابرة والجد والإخلاص والتعاون، فهو محبوب من عشاق الثقافة والقراءة والاطلاع، عرفته شخصيًا عندما كنتُ طالبًا في المعهد العالي للمعلمين من خلال ترددنا أنا وزملائي الطلبة على المكتبة لاستعارة الكتب، حيث كان نعم المعين والمساعد والناصح لي ولأقراني من الطلبة، الأمر الذي أدى إلى التصاق اسمه رحمه الله بالمكتبة العامة، بالإضافة إلى أنه قارئ ومثقف ورياضي عاشق للرياضة وخاصة رياضة المشي، إنه الأستاذ محمد حسن صنقور.

ولد الأستاذ محمد حسن صنقور في عام 1926م بالمنامة، والده المرحوم الملا علي بن سالم آل سلوم المعروف بالملا علي صنقور، ووالدته المرحومة فاطمة الحداد من منطقة النعيم، بدأ حياته العلمية قبل بلوغ السادسة من عمره بتعلم القرآن الكريم على يد المعلم المعروف بالسرو، وقد صاحبه لمدة ثلاث سنوات تعلم فيها القراءة والكتابة والقرآن الكريم والفقه، وعندما بلغ 13 سنة أُدخل إلى المدرسة الجعفرية آنذاك (مدرسة أبوبكر صديق حاليًا)، حيث كانت المدرسة النظامية الوحيدة عندما كان مديرها المرحوم الأستاذ سالم العريّض، إذ مكث فيها لمدة خمس سنوات اكتسب منها المعارف والعلوم كالرياضيات واللغة الإنجليزية، بعدها انتقل إلى المدرسة الشرقية الابتدائية عندما كان مديرها الأستاذ حسن الجشي، وبعد المرحلة الابتدائية التحق الأستاذ محمد حسن صنقور بالدراسة التكميلية عن طريق الانتساب وذلك في أثناء عمله مدرسًا.

عَمِلَ الأستاذ محمد حسن صنقور معلمًا وهو لم يُكمل السن 15 من عمره، حيث كان التعليم الابتدائي يؤهل لشغل مثل هذه الوظيفة، وقد أكمل دراسته عن طريق الانتساب لجامعة بيروت العربية بتخصص إدارة الأعمال.

 

 

وعند افتتاح إذاعة البحرين وبالإضافة إلى عمل الأستاذ محمد حسن صنقور معلمًا للغة الإنجليزية والتاريخ عَمِلَ فيها بنظام العمل الجزئي، حيث كان يعد النشرة الإخبارية اليومية والنشرة الجوية التي يستقي معلوماتها من القاعدة الجوية البريطانية بالمحرق آنذاك، وقد تميزت النشرة الاخبارية التي كان يعدها بالجرأة والصراحة والشفافية الأمر الذي أدى إلى تركه العمل في الإذاعة وتحديدًا عام 1951م بعد اصطدامه بالمستشار البريطاني تشارلز بلجريف، إذ تمّ اعتقاله لرفضه ترجمة أحد المقالات لمهاجمة جمال عبدالناصر الرئيس السابق للجمهورية العربية المتحدة (مصر)، وبعد ستة أشهر تمّ الإفراج عنه وأُعيد إلى الإذاعة.

وفي عام 1946م أسست دائرة المعارف أول مكتبة عامة في البحرين بعد أن حُولت مكتبة الكلية الثانوية بالمنامة إلى مكتبة عامة، كما أُسند إلى الأستاذ أحمد قاسم السنّي أحد العاملين بالمعارف آنذاك مهمة تصنيف وترتيب محتوياتها، حيث وضع أرقامًا متسلسلة للكتب، في هذه الأثناء كان الأستاذ محمد حسن صنقور معلمًا في مدرسة الخميس الابتدائية للبنين عندما كان مديرها الأستاذ عبدعلي عباس أديبي، وبعد سنة من تأسيس المكتبة العامة تمّ اختيار الأستاذ محمد حسن صنقور أمينًا للمكتبة العامة، حيث أعلن افتتاحها رسميًا عام 1947م الذي حاول أن تخصص ميزانية للمكتبة إذ تمّ رصد مبلغ 250 روبية (25 دينارًا بحرينيًا) وهي أول ميزانية تخصص للمكتبة العامة آنذاك، ومن خلالها استطاع الأستاذ محمد حسن صنقور أن يغطي بعض فروع المعرفة من الكتب والمجالات.

وفي عام 1952م وبعد خروج الأستاذ محمد حسن صنقور من إذاعة البحرين، تمّ ابتعاثه إلى بريطانيا في دورة علم المكتبات، حيث أمضى ستة أشهر عاد بعدها ليتفرغ إلى تطوير المكتبة.

وفي عام 1960م أدخل الأستاذ محمد حسن صنقور نظام الدوري العشري حيث كان عدد الكتب في المكتبة ما يقارب العشرين ألف الأمر الذي أدى إلى زيادة الرواد في المكتبة، حيث طلب الأستاذ محمد حسن صنقور من مدير المعارف أن يخصص يومًا للسيدات للاستفادة من المكتبة العامة، إذ تمّ توظيف أول سيدة في تاريخ المكتبة العامة ووقع الاختيار على زوجته الأستاذة ليلى جعفر الناصر، حيث انتدبت للعمل يومًا واحدًا في الأسبوع بالإضافة لعملها معلمة في بقية الأيام حتى عام 1969م حتى عملت بالنظام الكلي.

ومع تحول دائرة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم تمت زيادة المخصصات المالية لها في الميزانية العامة للوزارة، وتمّ تخصيص أقسام الأطفال والسيدات في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وقد شارك الأستاذ محمد حسن صنقور في أول وفد رسمي مبتعث لمعرض الكتاب العربي في بيروت عام 1967م، كما كان له الدور في وضع اللبنات الأولى لاستضافة معرض الكتاب الدولي الأول في عام 1967م في عهد المغفور له الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة وزير التربية والتعليم الأسبق، حيث شارك العديد من دور النشر العربية والأجنبية.

كما عَمِلَ الأستاذ محمد حسن صنقور بدءًا من منتصف السبعينات حتى منتصف الثمانينات من القرن الماضي على تطوير المكتبات، حيث افتتحت في عهده مكتبة المحرق، ومكتبة مدينة عيسى، ومكتبة جدحفص، ومكتبة سترة، ومكتبة الرفاع، ومكتبة الحد، ومكتبة عراد.

وفي عام 1975م عَمِلَ الأستاذ محمد حسن صنقور على إبراز قانون يلزم جميع المؤلفين نسخ من مؤلفاتهم في المكتبة العامة إذ صدر مرسوم أميري بذلك، وقد سبق ذلك في عام 1974م أن استحدث تنظيم مكتبة طوّافة على الوزارات لاطلاع الموظفين على الكتب من خلال باص صغير، وفي عام 1979م أنشأت المكتبة فرعًا لها في مستشفى السلمانية الطبي بالتنسيق مع وزير الصحة آنذاك الدكتور علي فخرو، كما دشنت المكتبات في المدارس في عهد الدكتور علي فخرو وزيرة التربية والتعليم الأسبق.

وفي السنوات الأولى من ثمانينات القرن الماضي افتتحت المكتبة الموسيقية وعلى إثرها أنشئت جمعية الموسيقى البحرينية واقترح أن يتولى رئاستها السيد ماجد الجشي وزير الكهرباء والماء آنذاك، كما ساهم الأستاذ محمد حسن صنقور في إدخال المكتبات إلى وزارة الداخلية لإعارة الكتب من المساجين وعلى رأسها الكتب الدراسية لإفساح المجال للمساجين لإكمال مقرراتهم الدراسية في أثناء قضاء فترة الحكم، عطفًا على إنشاء المكتبة المتنقلة خلال سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1988م تقاعد الأستاذ محمد حسن صنقور عن العمل، حيث كُرِّمَ من قبل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه بجائزة تقديرية في العمل الوطني تثمينًا لجهوده في المجال الثقافي في مملكة البحرين، كما تمّ تكريمه من عدة جهات مختلفة على رأسهم وزارة التربية والتعليم ووزارة الإعلام وهيئة الإذاعة والتلفزيون وغيرها.

وللأستاذ محمد حسن صنقور مساهمات فعالة بعد تقاعده عن العمل من خلال وضع اللبنات الأولى لجمعية دار الحكمة للمتقاعدين، حيث سعى إلى إبراز هذا المشروع من خلال إشهار الجمعية من قبل وزارة العمل عام 1992م بمباركة من قبل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه حيث وهب الجمعية أرضًا لتشييد مبناها، إذ إن هذا المشروع آتى أوكله في عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه بافتتاح المبنى عام 2004م، وبعد أن اشتد عود الجمعية قرر الأستاذ محمد حسن صنقور ترك قيادة زمامها إلى الأجيال الأخرى من رفاقه وأبنائه الذين ساندوه في عملة التأسيس.

وقد شاءت الأقدار أن يلقى الأستاذ محمد حسن صنقور حتفه في حادث مروري أليم وهو يمارس رياضة المشي، حيث توسد الثرى بعد ثلاثة أيام من الحادثة ليُدفن في مقبرة المنامة في 30 أبريل 2012م رحمه الله رحمة واسعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها