النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

سعادتكم وآلام غيركم

رابط مختصر
العدد 11879 السبت 16 اكتوبر 2021 الموافق 10 ربيع الأول 1443

عادة ما يكون البناء الجديد والقائم على أساسات جديدة أجمل وأروع من حيث الشكل والمتانة، بعكس البناء على الأنقاض. وإذا كانت هذه القاعدة هندسية في الشكل، فإنها اجتماعية في المضمون. ولنكن أكثر تحديدا: حين نقول إنه حين تبني سعادتك على آلام غيرك، فمن الطبيعي ألا تدوم لأنها تحمل في داخلها مصدر زوالها. بعبارة أخرى: حين يكون الفرد أنانيا ويبني أحلامه وآماله على تعاسة غيره وآلامه، فإنه يفتقد في هذه الحالة أبسط معايير الإنسانية، وهو الأخلاق الذي يتطلب منك مراعاتك مشاعر غيرك وألا تدوسها وتتجاوزها وكأن صاحبها مجرد آلة تعمل من دون مشاعر طبيعية تظل دوما علامة الانسان التي تفرقه عن الحيوان.

حين تتقوقع في ذاتك ولا ترى إلا نفسك ومصلحتك وطريق سعادتك، وتنظر للمحيطين بك بعين واحدة وتحاول استغلالهم وتسرق جهودهم لتقيم عليها مصالحك وسعادتك، فتأكد أنك بذلك على طريق النهاية الخاسرة، مهما رأيت علامات السعادة الوهمية. وقد استوقفتني كلمات الشيخ علي الطنطاوي: «لا تقهر أحدًا لتسعد نفسك، ولا تظلم شخصًا لتبرر أخطاءك، حاول دائمًا بناء سعادتك بعيدًا عن آلام الناس». وهذا يعني أن سعادتك لا يجب أن تبنيها على آلام غيرك لأن الكائن الاجتماعي مشهود له التفاعل مع المحيطين به ولن يشعر بالسعادة ويستمتع بلذتها إلا إذا شاركه الآخرون وتفاعلوا معه وهو ما عبر عنه الفيلسوف الفرنسي ومؤسس علم الاجتماع أوجست كونت «لكي تحتفظ بالسعادة؛ يجب أن تتقاسمها مع الآخرين».

لا نريد أن نغوص في أعماق السعادة ومفاهيمها والهرمونات التي تزيدها وكيف يراها الفلاسفة والشعراء وعلماء النفس، بقدر ما يعنينا كيف نضمن الاستمتاع بالسعادة. ولا يعني ذلك أن السعادة مفهوم يتم توزيعه أو منحه للآخرين أو أنها هدية تقدمها لغيرك في مناسبة بعينها لسبب أساسي، وهو أن الحياة بطبيعتها عامرة بالمشكلات وإن خلت منها لا تكن دنيا. وقد يرى البعض السعادة في الابتسامة أو الاستحواذ على قدر كبير من المال أو في راحة البال أو في حب الآخرين أو في إسعاد غيرك.

وكل ذلك بالطبع لا يستبعد وجود المشكلات في حياتنا وقدرتنا على احتوائها. وكما تقول الكاتبة الأمريكية ونموذج الإرادة البشريّة هيلين كيلر: «السعادة ليست غياب المشاكل بل القدرة على التعامل معها».

وأخيرا.. أدعو لكم بالسعادة والهناء وراحة البال ولكم لا تقيمونها على آلام غيركم، بل شاركوا الآخرين سعادتكم، حتى تكون حقيقية وتدوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها