النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مبدأ ثقافة الاختلاف

رابط مختصر
العدد 11865 السبت 2 اكتوبر 2021 الموافق 25 صفر 1442

التباين والاختلاف، طبيعة بشرية ومن سماتها التي يجب أن تبقى وتزداد وتتأصل في النفوس، إذ لا يمكن أن تجمع الناس على مبدأ أو عقيدة أو توجه واحد، وإن كان ممكنًا وجود توجه ورؤية عامة، لكن يصعب أن تكون واحدة.. ولذلك نقول بداية: نعم للاختلاف ولا للخلاف، نعم لأن تقول رأيك وتعبر عن قناعتك، ولا لأن تفرضها على غيرك والذي من حقه أن يقبل أو يرفض ما تسعى إليه. ومن هنا فإن التحدي الفكري الأساسي: كيف ننشر مبدأ ثقافة الاختلاف من أجل مجتمع آمن وواعد، ونُعوّد أنفسنا والآخرين من حولنا على أنه من سمات البشر؟ الآية القرآنية واضحة وصريحة «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ»، وبالتالي فإن هذه إرادة الله، التي يجب أن نؤمن بها قلبا وقالبا، بل نعمل على تعزيزها ونشرها لأن فيها صالح الإنسانية جمعاء. فقد اقتضت مشيئة الله، تأكيد حق الاختيار لدى الإنسان، من خلال خلق الناس، أممًا وجماعات وداخل كل منها فئات وأفكار متباينة، ومن تراجع وتأخر هو من قام بتحويل هذا التباين والاختلاف إلى خلاف وصراع.

ولذلك فإن من يخالفني الرأي، لا يمكن أن يكون عدوًا، لأنني أستفيد منه، وأرى من خلاله الوجه الآخر للحقيقة. والاستفادة من هذا الاختلاف والتباين، أمر واجب وحقيقة عبر عنها الفيلسوف الصيني الكبير كونفوشيوس بقوله «استفد من جميع الناس، الكبير والصغير، العالم والجاهل، ولا تحتقر رأي أحد مهما كان، فقد يكون لديه من سداد الرأي، ما يفوق تصورك». لذلك يجب أن تكون ودودا مع من تختلف معه في الرأي وتحافظ على علاقتك به. أن تحترم عقول الآخرين ولا ترى في نفسك صاحب الفكر الأوحد حتى لو كنت ضليعًا في علمك ومجالك، من الضروري الاستماع للجميع. ففكرك ومعرفتك لا يعطيك الحق في سلب آراء غيرك والتهوين منها. فمن الحكمة وسداد الرأي احترام من يختلف معك في التوجه أو المنهج أو الهواية، وألا تحط من قدره أو تقوم بشخصنة الأمر، وتصنيف الناس بهذا يوافقك وذاك يختلف معك. لأن تغيير قناعات الناس، ليس مسئولية فردية وأمرًا شخصيًا. لكن هذا الطرح لا يستبعد عرض الحجج والأسانيد التي قد تجعل طرحك مقبولاً، إذ من الثابت أن أسلوبك الراقي واحترامك للمستوى الفكري وقناعات الناس، يساعدك في عرض آرائك بإيجابية، فقد تنال قبولاً أكثر، حين يكون تعاملك سمحًا... حين تستمع للآخرين الذين قد تختلف معهم ويكون كلامهم مخالفًا لقناعاتك.

 لقد أصبح احترام مبدأ ثقافة الاختلاف، أمرا واجبا في ظل موجات الكراهية وحالات التخوين والتسقيط والانتقاص من الآخرين وثقافاتهم، التي صارت من علامات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما يجعلها «معول هدم» لأخلاقيات المجتمع. وينطلق احترام هذا المبدأ من الأسرة وقناعاتها الايجابية، وفي مقدمتها أن يدرك الأب أن البيئة والمغذيات الفكرية لأبنائه، مختلفة عن تلك التي تربى هو عليها. فما بالك بالمجتمع الأكبر وبيئة العمل والدراسة وغيرها؟ ومما يدعم ذلك القول أن كل من نجح وأبدع، كان مختلفا في حياته، متميزا في طريقة تفكيره ومنهج حياته، ولم يكن تابعا ومنقادا، وإنما عاش في بيئة متباينة من ناحية الآراء والقناعات. وكان هذا التباين، إضافة له في تنشئته وبناء شخصية متميزة، وهو أمر يجب البناء عليه في حياتنا الاجتماعية. ولذلك ما أروع مقولة عالم النفس سيغموند فرويد «ما أجمل أن يكون لديك صديق يخالفك الرأي لأنه يهتم بمصلحتك بصدق».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها