النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الدكتور منصور سرحان

رابط مختصر
العدد 11859 الأحد 26 سبتمبر 2021 الموافق 19 صفر 1442

أمامنا قامة تربوية وثقافية من الرعيل الثاني، متميز في عمله ومتقن له لجهة البحث والتأليف، عرفته عن قرب عندما كنتُ باحثًا تربويًا في مركز البحوث التربوية والتطوير عندما كان مدير المركز الدكتور نخلة وهبه، إذ دائمًا ما كان يتردد على المركز، وعرفته من خلال لجنة التربية والتعليم برئاسة الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم الأسبق من خلال مداخلاته وعروضه المتميزة، وأخيرًا عرفته من خلال المكتبة العامة في المنامة من خلال تعاونه مع المترددين وتقديم التسهيلات لهم، إنه الدكتور منصور محمد سرحان.

ولد الدكتور منصور سرحان في قرية النويدرات، وحفظ القرآن على يد ابن عمه معلم القرآن في القرية جعفر بن حسن بن سرحان، حيث ختم القرآن في عام 1953م، بعدها التحق بمدرسة المعامير الابتدائية التي بنتها شركة نفط البحرين المحدودة (بابكو) وتم افتتاحها عام 1954م، حيث سجل في الصف الثاني لكونه من حفظة القرآن الكريم عندما كان مديرها الأستاذ إسماعيل العريض الذي كان أول مدير لهذه المدرسة، وبعد ثلاث سنوات عُيّن الأستاذ محمود علوي شبر مديرًا للمدرسة، ومن المدرسين الذين درسوا الدكتور منصور سرحان الأستاذ عباس حسن، الأستاذ حسين غلوم شرفي، والمرحوم الفنان عبدالعزيز زباري.

كان الدكتور منصور سرحان من أوائل الطلبة، ففي العام الدراسي 1958/‏‏ 1959م اجتاز امتحان الشهادة الابتدائية، حيث كان يقدم جميع الطلاب في مدارس البحرين امتحان الشهادة الابتدائية في الخمسينات في مدرسة واحدة هي مدرسة القضيبية. وكانت نتائج الامتحان تذاع من إذاعة البحرين، وقد كان ترتيبه 19 على جميع طلاب الصف السادس الابتدائي البالغ عددهم 600 طالب.

التحق الدكتور منصور سرحان في العام الدراسي 1959-1960م بالتعليم الثانوي بمدرسة المنامة الثانوية وهي المدرسة الثانوية الوحيدة في البلاد حين ذلك عندما كان مديرها الأستاذ أحمد حسن مدير البعثة المصرية، وكانت الدراسة في المرحلة الثانوية في الخمسينيات والسنوات الأولى من الستينيات من القرن الماضي أربع سنوات، السنتان الأولى والثانية تكون عامة، ويبدأ التخصص من السنة الثالثة، وكان مجال التخصص ينحصر في عام أدبي أو علمي، ومعلمين علمي وأدبي وتجاري، حيث اختار الدكتور منصور سرحان معلمين علمي وكان ترتيبه الأول على طلاب فصله في العام الدراسي 1962-1963م.

 

 

يُعد الدكتور منصور سرحان رائد المكتبات في مملكة البحرين نظرًا للدور الكبير الذي قام به تجاه تأسيس وتطوير العديد من المكتبات على اختلاف أنواعها، ويقترن اسمه بالمكتبات عند أهل البحرين قاطبة، فكلما ذكرت المكتبات ذكر اسمه، وهذا راجع إلى أنه قضى أكثر من أربعين سنة في خدمة المكتبات ولازال يقدم العطاء في هذا الحقل حتى يومنا هذا، وقد توجت خدماته بتأسيسه جمعية المكتبات والمعلومات البحرينية في عام 1995م، وهي أول جمعية مكتبات تؤسس في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو شخصية لها حضورها في توثيق تاريخ البحرين الثقافي.

حصل الدكتور منصور سرحان على عدة مؤهلات في التاريخ والإدارة والتوثيق والمكتبات من جامعات مختلفة من دول العالم من لبنان، الهند، بريطانيا والبحرين نال بموجبها الدبلوما، والليسانس، والماجستير والدكتوراهـ وحضر مؤتمرات مهمة عن المكتبات في باريس، لندن، مدريد، كوبنهاجن وواشنطن، إضافة إلى عدة مؤتمرات حضرها في الكثير من بلدان الوطن العربي.

بدأ الدكتور منصور سرحان حياته العملية في عام 1963م بتدريس اللغة الإنجليزية بمدرسة المعامير الابتدائية التي درس فيها، وبعدها بثلاثة أعوام نقل إلى مدرسة سترة الإعدادية لتدريس نفس المادة، وفي عام 1972م نقل لتدريس اللغة الإنجليزية بمدرسة مدينة عيسى الثانوية، حيث مكث سنة واحدة نقل على إثرها في عام 1973م ليتولى رئاسة مكتبة المنامة العامة، فتغير بذلك مجرى حياته.

وفي عام 1989م صدر قرار تعيينه مديرًا لإدارة المكتبات العامة بوزارة التربية والتعليم حتى نهاية عام 2006م.

وبرغبة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه عُيّن الدكتور منصور سرحان مديرًا للمكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي في عام 2007م، والتي تعد أضخم مكتبة في البلاد، حيث تضم أكثر من 120 ألف مجلد تغطي جميع حقول المعرفة، ويرجع الفضل إليه في تأسيس أرشيف الصحافة الوطنية الذي يضم مئات المجلدات الضخمة التي توثق صحافتنا الوطنية منذ صدور أول جريدة في البلاد عام 1939م وهي جريدة البحرين وحتى يومنا هذا، وبأمر ملكي من قبل عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه عُيّن الدكتور منصور سرحان في عام 2010م أمينًا عامًا مساعدًا لجائزة عيسى لخدمة الإنسانية حتى عام 2014م وهو العام الذي نال فيه الثقة الملكية السامية عضوًا بمجلس الشورى حتى يومنا هذا.

ونظرًا لموقع الدكتور منصور سرحان العلمي والثقافي البارز فقد طالبت العديد من المنتديات والمؤسسات والجمعيات من داخل مملكة البحرين وخارجها بانضمامه إلى عضويتها، حيث أصبح عضوًا في منتدى الفكر العربي، ولجنة جائزة مكتبة دبلن بإيرلندا، ومجلس أمناء جامعة البحرين، ومجلس أمناء مركز عيسى الثقافي، والاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وعضو مؤسس بالفهرس العربي الموحد، وعضو مؤسس باللجنة الأهلية لتكريم رواد الفكر والإبداع.

وعلى صعيد العمل الوطني فقد قابل الدكتور منصور سرحان السيد ونسبير جيوشاردي مندوب أمين عام الأمم المتحدة يوثانت عام 1970م ونقل له تأكيد أهالي منطقة النويدرات والمناطق المجاورة لها بشأن عروبة البحرين تحت حكم آل خليفة الكرام، ويعتبر الدكتور منصور سرحان أول من وضع الأسس الحديثة لتنظيم «معرض البحرين الدولي للكتاب» الذي أشرف عليه على مدى عشرين عامًا (1976م-1996م)، كما أنه صاحب فكرة إلغاء الرسوم على دخول معرض البحرين الدولي للكتاب، تشجيعًا منه لإنجاح فكرة معارض الكتب في البحرين، وهو الأمر الذي التزمت به معارض الكتب الدولية في البحرين حتى يومنا هذا.

وحري بالذكر أن فكرة الاحتفال باليوم العالمي للكتاب في مملكة البحرين ترجع إلى الدكتور منصور سرحان شخصيًا، فقد دشن الاحتفال باليوم العالمي للكتاب في البحرين لأول مرة في عام 2000م، سابقًا بذلك معظم الدول العربية، حيث تم الاحتفال به لأول مرة في العالم سنة 1995م، كما يعتبر الدكتور منصور سرحان صاحب فكرة تكريم رواد الكتابة والتأليف في هذا اليوم، وهو صاحب فكرة تشجيع الأطفال والشباب على دخول مسابقات يكرم فيها الفائزون وفق أعمارهم خلال الاحتفال باليوم العالمي للكتاب في 23 أبريل من كل عام، وقد انتشرت بفضله ظاهرة الاحتفال باليوم العالمي للكتاب في المكتبات المدرسية ومكتبات المؤسسات الأخرى في البحرين.

عُرِفَ الدكتور منصور سرحان بغزارة نتاجه الفكري، فقد صدر له حتى يومنا هذا زهاء 43 كتابًا، ركز بعضها على تاريخ المكتبات وتطورها في مملكة البحرين، إضافة إلى المكتبات في العصور الإسلامية، وتناولت مؤلفاته الأخرى تاريخ البحرين الثقافي والحضاري وشمل ذلك تاريخ الأندية والسينما، والصحافة والمؤسسات الإعلامية، وقد أصدر مجموعة كتب عن تراجم الشخصيات التي كان لها دور كبير في تاريخ البحرين المعاصر ومنهم مجموعة من الصحفيين والأدباء والشعراء والمفكرين، كما تمكن من إصدار أول معجم يضم المؤلفين البحرينيين في عام 2012م بمناسبة اختيار المنامة عاصمة الثقافة العربية، ووثق النتاج الفكري المحلي من خلال إصداره مجموعة من الببليوغرافيا الوطنية ابتداءً من عام 1991م وحتى آخر ببليوغرافيا صدرت في عام 2015م.

وقد نال الدكتور منصور سرحان العديد من التكريمات من قبل الجمعيات والمؤسسات، وحصل بموجب ذلك على مجموعة من الميداليات والدروع من داخل البحرين ومن دول عربية وأجنبية أهمها الميدالية الخاصة بذكرى مرور 30 عامًا على رحلة يوري جاجارين من الاتحاد السوفيتي سابقًا 1991م، كما كُرِّمَ من قبل جمعية المكتبات السويدية في عام 1999 تقديرًا لجهوده في مجال المكتبات بحصوله على درع الجمعية، وفاز بجائزة مؤسسة الهلال في عام 1997م عن تأليف الكتاب الأجنبي بإعداده كتاب Bahrain National Bibliography، وكُرِّمَ من قبل بيت القرآن بمنحه ميدالية ذهبية عن جهوده في التأليف عام 2008م، وكُرِّمَ من قبل منتدى الصداقة الهندي بنيودلهي في عام 2008م ومُنِحَ درع النجمة الذهبية الدولية لرجل عام 2008م، وفاز بجائزة يوسف بن أحمد كانوا للتفوق والإبداع عن تأليفه كتاب «الدكتور محمد جابر الأنصاري.. المفكر والأفكار» عام 2009م، ومُنِحَ الدرع الخاص لمركز عيسى الثقافي عام 2009م عن دوره في تأسيس المركز ومكتبته الوطنية، حصل على درع جائزة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للإبداع في دورته الخامسة عام 2010م باعتباره عضو لجنة التحكيم في حقل الآداب والفنون، بالإضافة إلى حصوله على درع الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات في عام 2013م عن دوره في تطوير الخدمات المكتبية في البحرين، هذا بالإضافة إلى حصوله على العديد من شهادات التكريم من داخل مملكة البحرين ومن بعض الدول العربية والأجنبية.

وقد تُوّج هذه التكريمات تكريم الدكتور منصور سرحان بوسام الكفاءة من الدرجة الرابعة من قبل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه عام 2001م.

وأمام هذه المساحة الواسعة من التميز التربوي والثقافي المُغلف بالروح الوطنية يمكن التشديد والتأكيد على أن الدكتور منصور سرحان أحد أعمدة مئوية التعليم في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها