النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

مذكرات رجل من حالة بن أنس ـ 6

رابط مختصر
العدد 11822 الجمعة 20 أغسطس 2021 الموافق 12 محرم 1442

 

 

عندما ترك خلوف إدارة الكهرباء اتجّه للعمل في طيران الخليج في تلك الأعوام لا تجد صعوبة في الحصول على وظيفة عامل في قسم تصليح السيارات، والمواصلات الذي كان يقع في منطقة رأس الرمان والذي كان يرأس القسم المرحوم أحمد القعود كان رجلاً طيبًا وحكيمًا. 

استمر خلوف في العمل مع بقية العمال وفي أحد الأيام خيّم الحزن على الشركة وشاهد خلوف بعض السواق كبار السن يبكون وعندما سأل عن سبب بكائهم عرف أن الزعيم جمال عبدالناصر قد توفّي! 

تأثر خلوف كبقية العمال وظلّ تاريخ وفاة الزعيم راسخة في طاست رأسه وهو 28 سبتمبر 1970م، وربما خلوف قد تأثر أكثر من بقية العمال الذين في عمره، وذلك بسبب الحي، والنادي الذي عاش فيهما والمتأثرين بالفكر الناصري.

بعد أيام انقضى الحزن وعاد العمال إلى عهدهم بنشاط للعمل، وذات صباح تفاجأ خلوف بتجمّع عمال تصليح الطائرات الموجودين في المطار ولم يذهبوا إلى عملهم بل تجمّعوا بجانب مكاتب الإدارة، تركهم واتّجه إلى عمله ورشة التصليح التي لا تبعد إلا أمتارًا عن العمال المعتصمين، ظل خلوف يتناقش مع بقيّة العمال الذين يعملون معه يُقنعهم بالانضمام مع المعتصمين، استطاع أن يقنعهم وانضموا مع بقيّة العمال وخلوف وأصدقائه مثل (الصمخان في الزفه) لا يعرفون مطالب المعتصمين وبعد دقائق جاء لهم رئيس القسم، وهو انجلنزي الجنسية ووجّه سؤالاً إلى خلوف لماذا أنتم هنا؟ هذا إضراب عمال الهنكر، وأنتم ليس لكم علاقة بالهنكر؟ردّ عليه خلوف هم عمال ونحن عمال والشركة واحدة!

هزّ الإنجليزي رأسه وكأنه يؤيّد ما قلته، وذهب عنا! 

خلوف لا يتذكر ما حدث بعد الإضراب ولكنه لا ينسى الانجليزي (رئيس القسم) وهو ماسك يده بعد أن انتهى الإضراب متوجهًا إلى أحمد القعود يقول له: «أريد أن تعلمه أن يكون ميكانيكيًا جيدًا! لم أعرف دوافع الرئيس في أن يجعلني مكانيكيًا على الرغم من رفضي لطلبه عندما طلب مني العودة إلى العمل، أحداث الإضراب جمعتني مع بعض الشخصيات المؤثره أو القيادية وهذا ما جعلني أن أطلب من رئيسي أن ينقلني إلى الهنكر، وحالاً وبدون تردد وافق على طلبي، وتعجّبت! وسألتُ نفسي هل يريد أن يتخلّص مني، أم اعتقد أن هناك هو موقعي الصحيح؟ 

انتقلت بعد أيام إلى الهنكر وكان هناك ممن أعرفهم، أو تعرفتُ عليهم في الاعتصام! تقدّم لي شخص سمعتُ عنه سابقًا عندما كنتُ في مدرسة الصناعة كان ابن خالته معي في الصف يحدّثني عنه وعن حياته القاسية! قال لي: منذ اليوم سوف تعمل معي مساعدًا (فيترـ تصليح هيكل الطائرات) بجانب تعليمه لي كان ينصحني بأن أقرأ قصص ذات صبغة وطنية، شعرتُ من خلال نصائحه أنه صاحب خلق وجدير بالثقه والاحترام، وبقيتُ بين سندان ومطرقة، هناك النادي والمقصب، وهو المطرقة التي تنزل على رأسي كي يصلب عودي وأتحمّل الصعاب.. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها