النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

منصور العريّض (2)

رابط مختصر
العدد 11815 الجمعة 13 أغسطس 2021 الموافق 5 محرم 1442

جاء في الفصل الثاني من كتاب (منصور العريّض.. تاريخ وطن) وعنوانه «دور منصور العريّض الاقتصادي» أن منصور ورث مهنة تجارة اللؤلؤ من والده محمد حسين العريّض الذي كان أحد تجار اللؤلؤ الخليجيين المعروفين في القرن التاسع عشر، وكان يتعلم أصول تلك التجارة ويتشرّبها جيدًا يومًا بعد يوم عندما كان في الهند يصاحب والده في كل خطواته وهو يشتري ويبيع في أسواق اللؤلؤ هناك ويتنقل بين تجارها الهنود والأوروبيين. وذات يوم من عام 1914 وجد الشاب منصور ذو الثمانية عشر ربيعًا نفسه فجأة وحيدًا وسط العالم الضخم لتجارة اللؤلؤ في الخليج بعد وفاة أبيه وكان في حاجة ماسة للمال، فاتفق مع أخوته على بيع البستان الكبير الذي ورثوه عن والدهم في الشاخورة واقتسام باقي التركة، وكانت حصة منصور أربعة آلاف روبية، ومنها بدأ الشاب طريقه اعتمادًا على نفسه في دهاليز أسواق اللؤلؤ. 

لقد كانت الأعوام العشرة التي تلت وفاة والده مباشرة بين 1914 – 1924 م هي بحق سنوات الكفاح الحقيقية من أجل بناء مركز هذا الرجل المالي والاجتماعي بين الهند والبحرين. كان منصور العريّض خلالها يقضي الصيف في البحرين وسيهات ودارين لشراء أجود أنواع اللؤلؤ وفي الشتاء يتوجه إلى بومباي، حيث كانت تستقبل معظم إنتاج الخليج من اللؤلؤ ليباع في الأسواق المحلية في الهند لكبار (المهراجات) والأمراء الهنود. وهناك تعرف على بيوت تجار اللؤلؤ الخليجيين الكبار مثل بيت مصطفى عبد اللطيف البستكي، بيت البسام، بيت القصيبي، بيت درويش، بيت بن رحمة، بيت بن عباس، وبعض بيوت التجار الهنود مثل (بيت كودرجي وبيت موهن لال) فازدادت خبرته وتجربته نضجًا وثروته سعة.

 

 

كان في سوق الطواويش بالبحرين مكتب فخم في نفس عمارة سلمان بن مطر مؤثث بقطع أثاث خشبية جلبت من الهند وأرضية مفروشة بالسجاد اليدوي الإيراني، وخارجه هناك دكة فرشت بقطع من الحصير المحلي الفاخر ليجلس عليها الطواويش، وفي مواجهة المكتب يقع مقهى الطواويش المعروف. وكان أصحاب ذلك المكتب المشهور هم أكبر تجار اللؤلؤ أمثال السيد سعيد السيد خلف ومحمد حسن السلمان، أما أشهر رواده المعروفين في السوق آنذاك فهم كبار تجار اللؤلؤ في البحرين وعلى رأسهم منصور محمد حسين العريّض، الحاج أحمد السلمان، وعبد الرسول بن محمد.

وفي ذاك المكتب الفخم لتجار اللؤلؤ كان منصور العريّض يعقد أنجح الصفقات بخبرته وتجاربه في تجارة اللؤلؤ، فهو بلا شك كان من روادها في النصف الأول من القرن العشرين.

وكان منصور يرى – بعد وصول بعثة فرانك هولمز للتنقيب عن النفط في البحرين في منتصف العشرينيات – أن صناعة اللؤلؤ سوف تتقلص تدريجيًا، وأن عصرها الذهبي الذي امتد من منتصف القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن العشرين قد قرب من الأفول، ولن يبقى اللؤلؤ كسلعة ثمينة محافظًا على قيمته. وقد ازدادت قناعته بهذا الرأي بعد التوصل إلى طريقة زرع اللؤلؤ الصناعي في اليابان بكميات تجارية وفيرة وغير مكلفة.

ولفطنة هذا الرجل وبعد نظره، فقد بدأ بنفسه في تنويع مصادر ثروته عندما فكر مليًا فيما قاله للمستشار بلجريف من عدم وضع كل البيض في سلة واحدة تحسبًا لأي طارئ، لذا لم يضع كل ثروته في تجارة اللؤلؤ فقط بل حول جزء منها لشراء الأراضي الزراعية والعقارات، ومن هنا بدأت حكاية رجل الزراعة في البحرين. فمن مشروعه الزراعي الكبير أضاف لأفكاره الاقتصادية مشروعًا آخر حاول فيه إقناع أقرانه من تجار اللؤلؤ بالدخول معه في مشاريع مشتركة لشراء أراضٍ في البحر ثم دفنها وبيعها بالتجزئة حفاظًا على عدم المساس بالأراضي الزراعية.

ومن أمثلة تلك المشاريع في الخمسينيات بينه وبين أصحاب رأس المال البحرينيين، مشاركته مع تاجر اللؤلؤ المعروف مصطفى بن عبد اللطيف البستكي في شراء منطقة بحرية من الحكومة شرق المنامة، ولم تكن منطقة صيد أسماك، وتم دفنها وبيعت بالتجزئة بعد ذلك، وهذه المنطقة حالياً هي جزء كبير من شارع المعارض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها