النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

مذكرات رجل  من حالة ابن أنس (5)

رابط مختصر
العدد 11815 الجمعة 13 أغسطس 2021 الموافق 5 محرم 1442

 

 

لم يفلح خلوف في مدرسة الصناعة في الفترة الصباحية، واضطر أن ينتقل الى الفترة المسائية بسبب دروسها العملية كالنجارة والحدادة والكهرباء، وغيرها، أكثر من الدروس المعتادة التي تعتمد على الحفظ الذي يعاني منه خلوف، والاستمرار على كرسي الدراسة، وكأن هناك من يدفعه الى المجهول، إلى عالم آخر، يجد فيه ما يبحث عنه، ربما جاء هذا القرار بعد أن اشتغلت في رأسه ما يسمعه من نقاشات غريبة ومحيرة، كان يسمع كلامًا غريبًا من أشخاص مثقفين يتخذون المقصب والنادي والدكاكين مكانًا يتنفسون فيه، ومن أشهرهم دكان بابو (حسن السبيعي)، يتناظرون حول أفكار غريبة، ولا نفهمها، ولكننا نظل مشدودي التركيز فيما يتحاورون حوله، كنا منبهرين بشخص أكبر منا سنًا، يطلق عليه اسم (جعفر)، كان شديد الذكاء، والصرامة والكبرياء، وغزير المعرفة.

جميع هذه الأجواء هي ما جعلت خلوف يبحث عن عالم آخر، عالم العمل في أحد المصانع أو غيرها، لا يذكر خلوف من أشار إليه بأن يتقدم بطلب في إدارة الكهرباء للعمل فيها، وقد تم قبوله. كان هذا أول عمل يمارسه خلوف عاملا في عام 1968م. في أول يوم عمل له أمره المسؤول أن ينضم مع مكي ومهدي؛ مكي هو المسؤول الكهربائي من قرية بوقوة، ومهدي عامل من قرية سترة، وخلوف العامل الثاني. خلوف ما زال يتذكر كيف نجا من الموت المحقق في أول يوم يعمل مع أشخاص لا يعرفهم ولا يعرفونه! يتذكر خلوف عندما دخل في حجرة مولد الكهرباء التي تغذي المنطقة بالتيار الكربائي (ساب ستيشن)، نزل مكي في الحفرة ليصلح الخلل وخلوف واقف على رأسه متكئًا على الجدار ويده بين قضبان مولدات الكهرباء، وهو يجهل أن القضبان هي مولدات الكهرباء، وعندما رفع مكي رأسه وشاهد خلوف صرخ صرخة عليه ما زال يشعر بها ويتذكرها، قال «ابتعد عن الكهرباء، ابتعد عن الكهرباء»! يتذكر خلوف بعد أن سمع صراخ مكي «ابتعد ابتعد» أنه سقط على الأرض، ليس من التيار الكهربائي وإنما من الخوف الذي أصابه! بعد هذه الحادثة المروعة التي نجا منها لم يتركه القدر كما يحب، بل أعد له حادثة أخرى، عندما أأتمر مكي مع عماله أن يذهبوا الى مستشفى السلمانية ليضعوا في سقف حجرة مولد الكهرباء مروحة، وهذا يتطلب العمل فوق سطح الحجرة، وفي أثناء العمل كان خلوف واقفًا وينظر الى الثقب الذي سوف تعلق عليه المروحة، في هذه الأثناء هب ريح قوي وقلع المظلة التي كانت تحميهم من أشعة الشمس وضربت خلوف وأسقطته من أعلى السطح الى الأرض، ولم يصب بإصابات بليغة على الرغم من ارتفاع حجرة المولدات، إلا أنه كالقط له سبعة أرواح! بعد هذه الحادثة انتقل خلوف إلى شركة طيران الخليج للعمل فيها..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها