النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

مذكرات رجل من حالة ابن أنس

رابط مختصر
العدد 11780 الجمعة 9 يوليو 2021 الموافق 29 ذو القعدة 1442

بابا خلوف منذ أن افتتحت عيناه، أو الأصح منذ أن ولدته أمه فاطمه ابنة سالم اليبالي الله يرحمها، والذي جاء من المملكة العربية السعودية وتزوّج والدتها (عليه) في عام 1910 تقريبًا، واستقر في الحورة (حالة أبن أنس) سابقًا قبل أن يطلق عليها الحورة!

كانت حالة ابن أنس التي ولد فيها خلوف في تلك الفترة كأن كتب عليها القدر أن تكون مزبلة يلقى فيها مخلفات الجيش البريطاني الذي كنا نترقب سياراتهم وهم يحملون ما تبقى من مخلفات الجيش ويرمونها في الأرض التي حددوها في شمال الحورة لتكون مخصصة لهم، والتي سمّيت فيما بعد بلبنان من باب التنمّر (المزاح)، أما شرقها فيقع المقصب الذي بني في أعوام العشرينات أو الثلاثينات، وبجانب المقصب الذي بني في البحر كان هناك مجرى تحت الأرض ممتد من مستشفى الارسالية الأمريكية ويكب مخلفاته بجانب المقصب في البحر، أما جنوب حالة ابن أنس فكانت تقع حوطة الحمير، أو الأصح حوطتان تابعتان للبلدية؛ واحدة وضع فيها مجموعة من الحمير تقدّر أعدادها بـ50 أو 60 حمارًا، كانت مهمتها جرّ العربات لجمع المخلفات المتخصصة في تنظيف الفرجان ونقل مخلفاتهم إلى القمامة الموجودة في الحورة، وكان من يقود عملية النظافة عمال من الجالية الإيرانية. أما الحوطة الثانية فخصّصت لصيانة المركبات والعربات التي تجرها الحمير. أما غرب حالة ابن أنس فكان يقع التيل، وهو أرض كبيرة ومحوطة بسياج، وفيها مبنى اتصالات تابع شركة البرق واللاسلكي (بتلكو).

خلوف ولد ما بين هذه الأجواء في الحورة، كان منذ الفجر تعوّد أن يسمع أصوات متضاربة منها ما ينشد الأذان بصوت ملائكي يدعو أهالي الحي إلى الصلاة وترك النوم، وأصوات أخرى اختلطت وتفاهمت فيما بينها، وهم الحمير ومن يقودها من العمال الفقراء.

وهناك المقصب وهو يستقبل مئات الغنم والخرفان والأبقار ليسلب أرواحها ليبيعها أصحابها في أسواق الجزارين للمواطنين، وفي المقصب تزداد وتيرة الصراخ من قبل الجزارين مع البقر والأغنام وعلى رؤوسهم تغرّد طيور النورس التي تدعوهم لإطعامها بقايا مخلفات الذبائح التي تُرمى في البحر، كل هذا الصراخ، والأغاني، وأحيانًا الأوجاع والإصابات التي تحدث نتيجة تسرّعهم في إنهاء مهمتهم.

كان خلوف، ومن في عمره من أصدقاء، كانوا يتنقلون من محطة إلى أخرى، من المقصب مستغلين ما ألقى به من مخلفات الذبائح التي رمي بها في البحر، خلوف وأصدقاؤه كانت مهمتهم البحث عن هذه المخلفات وإطعام كلابهم بها، يحدث البحث بعد أن تثبر الماشية من تحت المقصب، بالإضافة إلى البحث عن كروش الماشية التي تستغل في إعداد الطبول لأيام رمضان المبارك، وحتى قرون الخرفان يجري البحث عنها لتحويلها إلى مصيدة للطيور (فخ).

بجانب كل ما ذكرته من أماكن في حالة ابن أنس والتي تعتبر جزءًا من ذاكرة أهاليها بغض النظر عن سلبيتها أو إيجابيتها، فإنها ستضل جزءًا من تاريخ الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها