النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11883 الأربعاء 20 اكتوبر 2021 الموافق 14 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

عاشوراء في الدوحة من عاشر المستحيلات

رابط مختصر
العدد 11775 الأحد 4 يوليو 2021 الموافق 24 ذو القعدة 1442

حين يدور الحديث عن مستوى الحرية الدينية في الدول والمجتمعات يتبادر إلى الذهن المجتمع البحريني لما فيه من تلاوين دينية ومذهبية وثقافية، ومساجد ومآتم وكنائس ودور عبادة، وممارسات وشعائر دينية وطقوس وعادات وتقاليد، وهذه الصورة ماثلة للعيان في مدن وقرى البحرين منذ عشرات السنين، وليست وليدة اللحظة، وهي الحالة التي أكسبت البحرين مكانة مرموقة بين الدول ونالت لأجلها الكثير من الشهادات التقديرية من الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات.

وما سبب ذلك التمهيد إلا للهجمة القذرة التي تشنها قناة الجزيرة القطرية على البحرين وشعبها في محاولة لتعكير صفو الأمن والاستقرار، فمن قضية جزر حوار إلى احتجاز البحارة والصيادين وسرقة ممتلكاتهم وقطع أرزاقهم، إلى حقوق المرأة البحرينية، إلى الحرية الدينية لأتباع الأديان والمذاهب، وهي صفحات حققت فيها البحرين الكثير من المكاسب والإنجازات، ولكنها في عيون قناة الجزيرة القطرية لا تعني شيئًا، لذا يتبادر إلى الذهن من باب مقارنة الشيء بالشيء، كيف هي نظرة النظام القطري لأبناء الطائفة الشيعية الكريمة في الدوحة؟ هل لهم كامل الحقوق كبقية أبناء المجتمع، أم يتم تصنيفهم مواطنين من الدرجة الثالثة والأخيرة؟ فما هو مشاهد أنها نظرة دونية مقارنة بباقي الدول العربية، ويكفي أن نقف عند ذكرى عاشوراء، ففي البحرين مثلاً يتم تسخير كل الإمكانات الحكومية والأهلية لإنجاح الفعاليات المكفولة من الدستور، والتي تعد جزءًا أصيلاً من النسيج الوطني، ويتم ممارستها سنويًا حين تستنفر وزارات الدولة طاقاتها، الداخلية والصحة والبلديات، وتغلق المحال والشوارع لتأمين المعزين والمشاركين، وقد خصصت الدولة لهذه المناسبة إجازة سنوية لتهيئة الأجواء لهذه المناسبة، فهل نرى تلك المظاهر في شوارع العاصمة القطرية ولو لعام واحد، أليس للمواطنين الشيعة في قطر الحق في ممارسة شعائرهم الدينية كسائر شعوب العالم، فلماذا لا نراها في الدوحة؟!

وأبعد من ذلك لماذا لا نرى شيعيًا قطريًا يظهر بالزي الأسود الملائم لذكرى عاشوراء كما هو الحال في باقي الدول ومنها البحرين؟ فحين تتحدث قناة الجزيرة القطرية عن الحرية الدينية وتكيل السباب والشتائم للبحرين عبر مقدمي برامجها (المستأجرين من الخارج) لماذا لا تورد ولو تقريرًا واحدًا عن الحرية الدينية في قطر؟ لماذا لا تعرض ذات القناة فعاليات ذكرى عاشوراء في شوارع الدوحة، وها هي بعد أيام تطل علينا الذكرى مع شهر محرم الحرام؟ فلتعرض قناة الجزيرة برنامجًا عن الحرية الدينية لأبناء الطائفة الشيعية الكريمة في قطر ليعرف المشاهد حجم المعاناة التي يعيشونها، ومن ثم عمل المقارنة بين وضع الشيعة في قطر والبحرين؟!

إننا في البحرين نعتز بكل أبناء الوطن، سنة وشيعة ومسيحيين ويهود وبهائيين وهندوس وغيرهم، حيث يعيش المواطن بكرامة ويمارس معتقداته الدنية بحرية مطلقة، وكذلك الزائر والمقيم يمارس شعائره الدينية بكل حرية وأمان.

وحتى تكتمل الصورة أكثر وتكون أقرب ففي البحرين المئات من المساجد والمآتم للرجال والنساء، وكذلك الأوقاف والمحاكم، كل وفق هويته ومذهبه الديني، فلكل مذهب خصوصيته ومرجعيته، كل ذلك وفق القانون والدستور، فهل ذلك متاح في قطر؟ هل يسمح بإقامة الشعائر الحسينية في شوارع الدوحة؟ هل ينمح المواطن القطري إجازة مع ذكرى عاشوراء؟

الغريب في الأمر أن قناة الجزيرة القطرية حين تستعرض تقاريرها المسمومة والمفضوحة تتنسى إن الشوارع الخلفية لاستديوهاتها يعيش أبناء الطائفة الشيعية الكريمة فلماذا لا تستعرض معاناتهم وآلامهم ووضعهم المزري على خارطة الحريات الدينية في العالم؟!

تستحضرني عبارة جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة في مقالة نشرته صحيفة (واشنطن تايمز) في عدد 10 أكتوبر 2017م عن الحرية الدينية في البحرين: (لا ينبغي النظر إلى الحرية الدينية باعتبارها مشكلة، بل حلاً حقيقيًا جدًا لعديد من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا، وخصوصًا الإرهاب الذي لا يعرف الدين، ويهدد جميع الشعوب المحبة للسلام.. وإن أسلافنا النبلاء بدأوا هذا التقليد البحريني عبر بناء الكنائس والمعابد التي بنيت بجوار مساجدنا.. والتعايش السلمي في البحرين يستند إلى مبادئ أصيلة، قوامها روح الاحترام المتبادل والمحبة).

لم نكن في حاجة لعمل مقارنة حول الحرية الدينية بين المنامة والدوحة، ولكن ما تقوم به قناة الجزيرة القطرية يدفعنا لاستعراض هذا الجانب المهم في حقوق الإنسان، فنتمنى أن نرى تقريرًا ولو موجزًا عن ذكرى عاشوراء في شوارع الدوحة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها