النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

سعادة العطاء و«حقيبة الست»

رابط مختصر
العدد 11774 السبت 3 يوليو 2021 الموافق 23 ذو القعدة 1442

للسعادة أوجه كثيرة، وأبرزها حين تكون نابعة من إيمان الشخص بعظم السعي لمساعدة الآخرين، حيث الإحساس والشعور بالرضا الذي تراه ينور وجوههم ويترجمونه لك في كلمة «شكرا». مناسبة هذا الموضوع، تلك القصة التي تم تداولها تحت عنوان «حقيبة الست»، ومفادها أنه في حفل استقبال داخل البيت الأبيض، جمع زوجة رئيس وزراء سنغافورة مع ميشيل أوباما، كانت الأولى تحمل ﺣﻘﻴﺒﺔ ﻳﺪ ﻧﺴﺎﺋﻴﺔ ﺯﺭﻗﺎﺀ ﺗﺒﺪﻭ ﺭﺧﻴﺼﺔ وذات ماركة ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ، ما ﺃﺛﺎﺭ ﻣﻮﺟﺔ سخرية، فاضطرت سيدة سنغافورة ﻟﻜﺸﻒ ﻗﺼﺔ «ﺍﻟﺤﻘﻴﺒﺔ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ» التي ﺍﺷﺘﺮﺗﻬﺎ ﺑﻤﺒﻠﻎ ﺑﺴﻴﻂ «11 ﺩﻭﻻﺭا ﺃﻣريكيا» ﻣﻦ ﻣﻌﺮﺽ ﺑﺴﻴﻂ ﻓﻲ ﺳﻨﻐﺎﻓﻮﺭﺓ، مملوك ﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻄﻠﺒﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﺪ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻣﻨﺘﺠﺎﺕ ﻣﻦ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻃﻼﺑﻬﺎ ﻛﺪﻋﻢ ﻟﻤﻮﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭتوفير ﻣﺼﺪﺭ ﺭﺯﻕ ﻟﻬﻢ. وذكرت سيدة سنغافورة ﺃﻥ ﺣﻘﻴﺒﺘﻬﺎ البسيطة، ﺑﻨﻈﺮﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻏﺎﻟﻴﺔ ﺑﻨﻈﺮﻫﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ 19 ﻋﺎما ﻗﻀﻰ ﻭﻗﺘﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻬﺎﻧﺔ ﺑﻪ ﻟﺼﻨﻊ ﺍﻟﺤﻘﻴﺒﺔ، وﺑﻤﺠﺮﺩ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻗﻔﺰﺕ ﻣﺒﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﺽ ﻣﻦ تلك ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ 200 ﺣﻘﻴﺒﺔ ﻳﻮﻣﻴﺎ...

فما ﺃﺟﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ. وهنا نقول بكل وضوح إن في العطاء سعادة تزيد إن كان بحب وقناعة وعن طيب خاطر.

وفي مساعدتك غيرك ودعمك لهم سعادة، تترسخ حين يقابلون معروفك بامتنان، بل يصل الأمر لقمة الروعة، حين تقدم المساعدة لمن يحتاجونها دون أن يطلبوها ولديهم قدر من المعاناة مثل ذوي الهمم، وهذا ما تجلى في موقف زوجة رئيس وزراء سنغافورة التي حرصت على دعمهم ومساعدتهم بشراء حقيبة يد بسيطة ورخيصة الثمن، يقومون هم بتصنيعها وعرضها في معرض متواضع.

لكنها فعلت ذلك دعما لهم وتضامنا مع ظروفهم.

وقد يكون مفاجئا لك، أخي القارئ، حين تعلم أن مساعدتك غيرك يمنحك أنت السعادة.

حيث أظهرت الدراسات العلمية أن مساعدة الآخرين تخفف الشعور بالتوتر والقلق، ووجد باحثون في جامعة بيتسبيرغ بالولايات المتحدة أن تقديم الدعم للغير من شأنه أن ينشط مسارا عصبيا في الدماغ يعزز من صحتنا.. وإذا كان الأمر يتعلق بالجانب الطبي، فهو يتعلق أيضا بتراث الشعوب إذ يقول مثل صيني «إذا أردت السعادة لمدة ساعة، خذ قيلولة وإذا أردت السعادة مدى الحياة، ساعد شخص ما». هكذا من ينفع الناس ويساعدهم، حتى ولو في شكل بسيط.

فقد تفتح باب المصعد لرجل عجوز وقد تساعد آخر على النهوض وقد تقدم صدقة لمحتاج وقد تقول كلمة طيبة تجبر بها الخاطر، فمن سار بين الناس جابرا للخواطر، أدركته العناية ولو كان في جوف المخاطر.

وأتمنى أن نكون مثاليين على حد قول الدالاي لاما «هدفنا الرئيس في هذه الحياة، مساعدة الاخرين، وإن كنت غير قادر على ذلك فعلى الأقل لا تجرحهم» ختاما.. تقدموا للعطاء والتطوع ومساعدة الآخرين وقد يكون الجانب الإنساني في جائحة كورونا التي مازالت تهز العالم، ساحة واسعة للعطاء والدعم الذي يحتاجه كثيرون.. شكرا لكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها