النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

قيادة ليلية لـ(روبم فونسيكا)

رابط مختصر
العدد 11767 السبت 26 يونيو 2021 الموافق 16 ذو القعدة 1442

وصلت إلى البيت وفي يدي شنطة العمل المنتفخة بالأوراق والتقارير والدراسات والبحوث والاقتراحات والعقود. قالت زوجتي التي كانت تلعب السوليتير على السرير وكأس الويسكي على المنضدة دون أن ترفعها عينها عن الأوراق: «إنك تبدو متعبًا». المنزل يبدو كالتالي)))، ابنتي في غرفتها تتدرب على تعديل الصوت، موسيقى رباعية تنبعث من غرفة ابني. «لماذا لا تضع تلك الشنطة أرضًا؟»، سألتني زوجتي. «اخلع تلك الملابس وتناول كأسًا طيبًا من الويسكي، يجب أن تتعلم الاسترخاء». 

ذهبت إلى غرفة المكتبة، المكان الوحيد في المنزل الذي أستمتع فيه بأن أخلد إلى نفسي وكالمعتاد لا أفعل شيئًا. فتحت مجلد البحوث على الطاولة لكنني لم أر الحروف والأرقام. كنت فقط أنتظر. «أنت لا تتوقف عن العمل أبدًا. أراهن على أن شركاءك لا يبذلون نصف مجهودك ويكسبون نفس الشيء». جاءت زوجتي إلى الغرفة والكأس في يدها. «هل أخبر الخادمة أن تجلب العشاء؟». 

جلبت الخادمة الوجبة التي كانت على النمط الفرنسي. أطفالي كبروا وزوجتي وأنا أصبحنا سمينين. «إنه ذلك النبيذ الذي تحبه». قالت وهي تطقطق بلسانها باستمتاع. ابني طلب مني نقودًا خلال تناول القهوة، وابنتي طلبت نفس الشيء خلال شرب النبيذ. زوجتي لم تطلب شيئًا فلدينا حساب مشترك. 

«هل نذهب في جولة بالسيارة؟» سألتها. أعلم أنها لن توافق، لقد حان وقت مسلسلاتها الطويلة. 

«أنا لا أرى مبررًا لخروجك بالسيارة كل ليلة، لكن السيارة تكلف ثروة، إنها يجب أن تستخدم، إنني فقط أقل انجذابًا نحو الأشياء المادية». ردّت. 

سيارتا الطفلين كانتا تسدان باب المرأب. حركت كلتا السيارتين وأوقفتهما في الشارع، وحركت سيارتي من المرأب وأوقفتها في الشارع ثم أعدت السيارتين إلى المرأب وأغلقت الباب. كل هذه المناورة تركتني حانقًا نوعًا ما لكنني حينما رأيت ممتصي الصدمات العريضين وتعزيزهما الخاص المزدوج المطلي بالكروم، شعرت بأن قلبي يتسابق بنشوة. 

أدرت مفتاح تشغيل السيارة. كان المحرك قويًا يولد قوته بصمت تحت غطائه الأيدرو ديناميكي. كالمعتاد، تركت البيت دون أن أعرف إلى أين أذهب. يجب أن أتجه إلى شارع مهجور في هذه المدينة الكبيرة التي يزيد فيها عدد الناس على عدد الذباب. ليس شارع أفينيو برازيل المكتظ جدًا. وصلت إلى شارع رديء الإضاءة، مليء بالأشجار السوداء، البقعة المثالية. امرأة أو رجل؟ ليس هناك فرق في الحقيقة لكن لا أحد بالمواصفات الصحيحة يظهر. بدأت أشعر بالتوتر. إنه دائمًا يحدث بتلك الطريقة، مع ذلك أنا أحبه، الإحساس بالراحة أصبح أكبر. ثم رأيت امرأة. ربما تكون هي، مع ذلك فإن النساء أقل أثارة لأنهن أسهل. كانت تمشي بسرعة، حاملة طردًا مغلفًا في ورق رخيص، شيئًا من المخبز أو السوق. كانت ترتدي تنورة وبلوزة.

كانت هناك أشجار في كل عشرين ياردة على طول الرصيف الجانبي، مشكلة مشوّقة تتطلب درجة كبيرة من الخبرة. أطفأت المصابيح الأمامية وزدت السرعة. هي فقط أدركت إنني متجه نحوها حينما سَمعَت صوت الإطارات تصطدم بالرصيف، صدمتها فوق الركبتين، تمامًا في منتصف رجليها، أكثر قليلاً ناحية الرجل اليسرى، صدمة مثالية. سمعت مقدمة السيارة تكسر العظام الكبيرة وتنحرف بسرعة إلى اليسار وتنطلق في مسافة ضيقة أمامه عبر إحدى الأشجار، وسمعت الإطارات تصرصر وتنزلق مرة أخرى على الأسفلت. ازدادت سرعة السيارات من الصفر إلى الستين في أقل من سبع ثوانٍ. استطعت أن أرى أن جسد المرأة المكسور قد استقر وهو مغطى بالدم على قمة جدار منخفض أمام منزل. 

عدت إلى المرآب وألقيت نظرة على السيارة. مررت يدي بخفة على الحاجز غير المميز والوقاء بفخر. أشخاص قليلون في العالم يستطيعون مجاراة مهارتي في قيادة مثل هذه الأشياء. 

كانت العائلة تشاهد التلفاز. «هل تشعر بأنك أفضل بعد جولتك؟» سألتني زوجتي وهي مستلقية على الأريكة وتحدّق بثبات على شاشة التلفاز. «أنا ذاهب إلى السرير» أجبتها. «ليلة سعيدة لكم جميعًا. غدًا سيكون يومًا عصيبًا في المكتب».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها