النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11922 الأحد 28 نوفمبر 2021 الموافق 23 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:25AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11745 الجمعة 4 يونيو 2021 الموافق 23 شوال 1442

هذه فنانة مصرية قديمة ربما لا يعرفها الكثيرون من مواليد السابع من فبراير 1915. لم تشتهر كثيرًا لأن أعمالها اقتصرت على بعض المسرحيات وعدد من الأفلام السينمائية الفاشلة في ثلاثينات القرن العشرين من تلك التي ظنت أنها ستحقق رواجًا مدويًا، لكن خاب ظنها، رغم أنها استماتت من أجل الشهرة والنجومية مستخدمة جمالها المصري الأصيل الممزوج بالجمال التركي وأناقتها تارة، واسم عائلتها تارة أخرى، بل أنها استخدمت أساليب أخرى كثيرة مستنكرة في المجتمع المصري. فقد قيل إنها قبلت العمل كجاسوسة لصالح ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية مثلا. كما أنها تعمدت أن تتزوج وتتطلق من المشاهير أكثر من عشر مرات كي تكتب عنها الصحف والمجلات، وصادقت جارتها المطربة إسمهان كي تظهر بجانبها على صفحات المطبوعات، بل كانت سببًا غير مباشر وراء مقتل إسمهان في عمر الزهور، وبالغت في أناقتها ومظهرها من أجل أن تلفت الأنظار ويقتدي بها سيدات المجتمع المصري الارستقراطي. ناهيك عن أنها كانت من أوائل السيدات اللواتي طالبن بنزع الخمار، وإحدى أهم المطالبات آنذاك برفع مستوى المرأة المصرية الأدبي والاجتماعي للوصول بها إلى حد يجعلها أهلاً للاشتراك مع الرجال في جميع الحقوق والواجبات.

ولدت الفنانة «أمينة علي فؤاد طلبة» لعائلة ارستقراطية ثرية، فوالدها «على بك فؤاد» كان قنصلاً للمملكة المصرية في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية. ومن أجل الشهرة أيضا تعمدت أن تستخدم فنيا اسم «أمينة البارودي» لأن جدها هو رب السيف و القلم الشاعر المصرى العظيم «محمود سامي البارودي» الذي شغل منصب رئيس وزراء مصر في عام 1882 وكان أحد أبطال الثورة العرابية.

 

 

تزوجت مرات عدة كما قلنا، حيث تزوجت أولا من الوجيه «مصطفى رياض» أحد أثرياء وأعيان مصر وحفيد رياض باشا، واستمر زواجهما لمدة عامين فقط. وكان لها معه حادثة شهيرة حيث اعتادت خلال فترة زواجهما على الإقامة بفندق مينا هاوس الفاخر لدرجة جعلته في إحدى المرات يدفع مبلغ 1500 جنيه خلال 3 أيام فقط، وهذا مبلغ كان ضخما في تلك الأيام. ثم تزوجت للمرة الثانية من الشاب «أحمد طلبة باشا» إبن طلبة باشا محافظ الأسكندرية وأحد أبطال الثورة العرابية قبل أن ينفصلا لتتزوج للمرة الثالثة من نجم الأوبرا الإيطالي المشهور «انطونيو انا لورو» وذلك بمرسوم ملكي من الملكة نازلي ملكة مصر؛ وذلك لأن الأخير كان يعتنق الديانه المسيحية وهي مسلمة، ورحلت معه إلى إيطاليا عام 1947، لتتطلق منه وتعود إلى مصر وتصبح آخر زوجات الطيار والإذاعي والمخرج والممثل المعروف ومؤسس ستوديو مصر وشركة مصر للتمثيل والسينما الوجيه «أحمد سالم»، وذلك من بعد كل من أسمهان ومديحة يسري والراقصة تحية كاريوكا.

كما ذكرنا آنفًا كانت تبالغ لجهة الإهتمام بآخر صيحات الموضة الأوروبية ومواكبتها، بدليل أنها حين أتهم زوجها أحمد سالم في قضية الخوذات المقلدة (قضية دارت وقائعها في عام 1942 بسبب قيام أحمد سالم بالغش والتزوير والإختلاس في مناقصة لوزارة الحربية رست عليه حول توريد خوذات للجنود بمواصفات معينة فحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر قضى معظمها حبيسا في مستشفى القصر العيني)، وتعددت الجلسات القضائية للحكم في القضية، انتشرت أخبار أمينة آنذاك لأنها حرصت على حضور كافة تلك الجلسات. وبدلاً من أن يظهر عليها الحزن وتقف إلى جانب زوجها المتهم كما تفعل كل زوجة مصرية في هذه الظروف، فعلت هي العكس بحضور كل جلسة بفستان جديد وقبعة جديدة.

كتب مراسل مجلة آخر ساعة المصرية في روما تقريرًا عنها وعن زوجها الإيطالي في عام 1948 قال فيه إن الأخير بدأ يفقد صوته في الغناء الأوبرالي، وأن الإيطاليين يتهامسون في ما بينهم، ملقين اللوم على زوجته المصرية التي كانوا يسمونها «الأميرة يوم يوم» لأنها كانت تجبره على السهر يوميًا حتى الفجر. ومما قاله المراسل عنها إن اسمها بدأ يلمع في المجتمع المصري بعد أن أدت برشاقة رقصة أسبانية على مسرح كلية البنات في حفل مدرسي، فأقامت الدنيا وأقعدتها برشاقتها وجمالها وسحرها. ثم عادت مجلة آخر ساعة في عام 1951 لتكتب عنها وعن زوجها الإيطالي ورحلاتهما التي طافا خلالها أوروبا وأمريكا الجنوبية وما حدث لهما فيها من مفارقات ومشاكل.

وعلى الرغم من كل ما ذكرناه عنها ظلت أمينة هانم البارودي لسنوات من أهم الفنانات ومن ضمن صفوة سيدات المجتمع المصريات، تلاحقها كاميرات الصحافة أينما حلت، ويطاردها المعجبون في كل مكان، وتحرص سيدات المجتمع على متابعة أخبارها وتقليدها في لبسها وأناقتها.

رحلت بنت الذوات أمينة البارودي عن عالمنا عن عمر ناهز 44 سنة في الخامس عشر من يونيو 1959 وكانت نهاية حياتها مأساوية فقد ماتت وحيدة حزينة ومحبطة إثر إصابتها بسرطان نادر في العظام، فلم تنفعها صداقتها ولا شهرتها ولا حتى أموالها التي جمعتها طوال حياتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها