النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

حينما كنت ضريرًا ـ 1

رابط مختصر
العدد 11745 الجمعة 4 يونيو 2021 الموافق 23 شوال 1442

هذا الموضوع كتبته السيدة جوزفين إس. ڤان بيرسم، الموظفة بالإرسالية الأمريكية في البحرين خلال الحرب العالمية الثانية ونشر في العدد 207 المؤرخ أكتوبر - ديسمبر 1945م من مجلة «نجليكتد اريبيا» Neglected Arabia التي كانت تصدرها الإرسالية آنذاك. 

العمى كان منتشرًا في الدول الشرقية. فالتراخوما أو التهاب الملتحمة المعدي هو واحد فقط من الأسباب الرئيسية لفقدان النظر. وتعتبر جيوش الذباب الناقلة الرئيسية للأوساخ والقاذورات التي ينتج عنها أمراض عيون معدية من جميع الأنواع. كل أمراض العيون تتفاقم لدى التعرض للشمس الحارة والوهج الشديد. وإذا ما تم التخلص من الذباب سيكون من الممكن منع حدوث حالات عدوى كثيرة جدًا. ولقد قامت قوات الجيش بدور كبير في هذا المجال، ونحن نعتقد بأنه بعد انتهاء الحرب ستكون أبحاثهم المتعلقة بالمبيدات الحشرية متاحة لجميع الشعوب. نحن ممتنون إلى البحرية الأمريكية لاستخدام مادة الـ دي. دي. تي. التي ينشرونها على ستائر وحواجز بيوتنا. إحدى هذه المواد المستعملة نجحت في قتل كل البعوض والذباب داخل وحول المنزل علاوة على منع الحشرات الأخرى من الدخول، وقد قامت حكومات الهند والشرق الأدنى بالإضافة إلى الإرساليات الطبية بدور ملحوظ في التخفيف من الظروف غير الصحية وبالتالي منع درجة كبيرة من حالات العمى.

 

 

 وحتى فترة قريبة كانت الإرسالية الطبية وحدها هي التي تقوم بأي عمل وقائي في الجزيرة العربية. إن عدد الذين يولدون وهم عميان قد انخفض هنا بصورة واضحة بسبب استعمال محلول نترات الفضة الضعيف التركيز الذي يتم إدخاله في عيون المواليد الجدد، بعد بضع دقائق من ولادتهم، ويراقب أطباء وممرضات وقابلات الإرسالية هذا الإجراء الوقائي باستمرار. وفي الولايات المتحدة فرضت مجالس الصحة هذا الإجراء، لكن في الجزيرة العربية يتلقى أقل من 1% من جميع الأطفال علاج نترات الفضة. 

ماذا يحدث حينها للأشخاص الضريرين في الجزيرة العربية؟ 

في معظم الدول التي يكون فيها التأثير المسيحي ملموسًا، تمّ إنشاء مؤسسات مثل (المنارة) في نيويورك و(القديس دونستان) في لندن و(اللجوء الأعمى) في لبنان، وفي هذه المؤسسات يتعلم الأشخاص الضريرون كيف يتجاوزوا قيود العمى التي فرضت عليهم. أولاً يتم تدريبهم على القراءة والكتابة بطريقة «برايل» ثم يعطون فرصًا لتعلم الطباعة وتشغيل الهواتف في البدالات التليفونية، بالإضافة إلى التدليك. وعلى سبيل المثال فإن التدليك في اليابان مهنة محجوزة بالكامل للأشخاص الضريرين، كما أخبروني. كذلك فإن صناعة السلال والنسيج وصناعة الكراسي من العصي، والحياكة ومهن أخرى كثيرة مفيدة،أصبحت توفر لهؤلاء الأشخاص وسيلة لكسب الرزق وتأمين المعيشة الكافية، ومعظم الذين تعلموا هذه المهن كانوا عميانًا. 

 

 

ومنذ الأيام الأولى لوجودنا في الجزيرة العربية، قبل 35 سنة، كنا نرغب بأن نتمكن من عمل شيء مفيد للأشخاص الضريرين الذين لا حصر لهم هنا. ولم يكن باستطاعتنا تحقيق ذلك إلا قبل خمس سنوات فقط، حيث أصبح لدينا الوقت والمعدات لكي نخصصها لتلبية هذه الحاجة الكبيرة. 

إن تعلم القراء بطريقة برايل كان أول مشروع قمنا بتشجيعه، وتوجب علينا أن نتعلم هذه الطريقة بأنفسنا، أولاً باللغة الإنجليزية ثم باللغة العربية. وخلال 24 درسًا مكثفًا ينبغي على الطالب البالغ أن يكون قادرًا على قراءة اللغة العربية بطريقة برايل بنفسه، ويستغرق ذلك عدة أشهر قبل أن يتمكن الضرير من القراءة بطلاقة. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها