النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

بين النقد والانتقاد

رابط مختصر
العدد 11739 السبت 29 مايو 2021 الموافق 17 شوال 1442

إذا كان كل بني آدم خطّاء، فإن النصيحة والنقد البناء يصبحان أمرًا واجبًا وضروريًا، بناءً على مبادئ وأسس يجب الالتزام بها، وفي مقدّمتها أن يكون من منح نفسه حق توجيه النقد للآخرين وإسداء النصح لهم مؤهلاً لهذه الغاية ويتمتع لدى من يتحدث إليهم بالقبول والثقة.

وأولى قواعد النقد البناء تسليط الضوء على المشكلة في مجملها، ومن ثم اقتراح الحلول بهدف التصحيح وليس مجرد توجيه كلمات النقد، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى التجريح، فمن يبحث عن السلبيات ويغض النظر عن الإيجابيات يحتاج بالفعل إلى من يرشده ويعالجه، خصوصًا حين نجد في وسائل الإعلام أقلامًا لا تنشغل إلا بالبحث عن السلبيات وتركيز الضوء عليها، وكأن الأمر ليس سواها.

وبلغة أخرى، فإن النقد الحقيقي بمثابة عملية تقييم بناءة للتصرفات بكاملها، تستهدف تصحيح الخطأ إن وجد، ومواصلة النجاح في حال العمل المنضبط، أما الانتقاد فهو مجرد تصيد متعمد للأخطاء ووضع الأمر في صياغة كاملة من السلبيات، وإذا كان من الطبيعي عدم تطابق وجهات نظر بني البشر حيال التعامل مع المشكلات التي قد يتعرضون لها، فإن ذلك لا يستدعي أبدًا إطلاق سهام التشهير وتوزيعها في اتجاهات متعددة.

إذ إنه للأسف الشديد صرنا نرى من ينتقد ويصدر الأحكام بلا دليل ويعتمد في منطقه على معلومات غير دقيقة، كأن ينقل الخبر من دون التأكد من مصداقيته أو يعتمد على مصادر مجهولة لا ثقة فيها، ليصبح الأمر بمثابة الطعن بالنوايا والمقاصد، والهروب بعيدًا عن المعنى الرئيسي للمسألة المطروحة.

في حين أن مواصفات النقد البناء؛ العمل على وضع حلول للمشكلات والتركيز على الأفعال لا الأشخاص، فضلاً عن أنه يأتي من باب الحرص وليس البحث عن الأخطاء، خاصة أن الطرح الموضوعي والمتوازن البعيد عن إبراز السلبيات، يجعل احتمالات النصح أكثر قبولاً من الآخرين، ما يستدعي أن يكون الإطار العام هو النقد الإيجابي والبحث عن الحل قبل تعليق الجرس، فلن ينصلح حال الأمم إلا عندما يتم وضع الأمور السلبية في إطار المعالجات وليس مجرد الانتقاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها