النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

من تاريخ البريد في البحرين (3)

رابط مختصر
العدد 11738 الجمعة 28 مايو 2021 الموافق 16 شوال 1442

في أثناء عمل المرحوم علي إبراهيم مطر في إدارة البريد التي استمرت لأكثر من أربعين عامًا، تعرّض لبعض المواقف المحرجة والطريفة، ويسرّنا أن نقدم هنا بعضًا من تلك المواقف. 

ففي أثناء انتدابه للعمل في مكتب بريد أبوظبي في عام 1970م، تقدمت إحدى زبونات البريد، وهي سيدة عمانية الأصل (كانت قبل أن تأتي إلى أبوظبي للعمل، تعيش وعائلتها في زنجبار، حيث تركت ورائها زوجها وأولادها هناك في شرق إفريقيا التي كانت يوماً ما تحت سيطرة وحكم سلطنة عمان)، قالت السيدة إنها تعاني من مشكلة منذ مدة تزيد على ستة أشهر، تتلخّص في ضياع مبالغ نقدية تبعث بها من أبوظبي إلى زنجبار لإعالة عائلتها، وإدارة البريد هنا في أبوظبي لم تتمكن من معرفة أين وكيف تذهب الأموال طوال تلك المدة، وهي في حيرة من أمرها مع استمرار هذا الإشكال الكبير. ومن خلال خبرتي عرفت أن الرسائل المسجلة من أبوظبي ترسل إلى البحرين ومن هنا إلى نيروبي في كينيا، ومن هناك إلى زنجبار بالباخرة. هذا المسار الطويل لتصل رسالة السيدة الشاكية يعقّد أمر المتابعة. ولكن كان لا بد من البداية والتحري والمتابعة لعل وعسى أن نصل إلى اليد العابثة بممتلكات وأموال الناس. قالت السيدة إنها سمعت بمسؤول جديد قدم إلى البريد، وإنها تأمل أن يكون الحل على يده. 

اتفقت معها على خطة عمل بألا تغيّر من الإجراءات التي تتبعها في تحويل النقود وإعداد الرسائل المسجّلة، وأن لا تبدي أي تغيير يُذكر عندما تقوم بإرسال النقود هذه المرة.

 

 

طلبت المرأة من المراسل الذي يعمل في الوزارة تحويل مبلغ من المال إلى العملة التنزانية ووضعت النقود مع رسالة في مغلف سلمته إلى المراسل ذاته وأعطته أجرة البريد كالعادة، واتصلت بي لتخبرني أنها سلمت الرسالة إلى المراسل ليودعها في البريد، لكن المراسل لم يصل إلى شباك البريد إلا بعد مُضي ست ساعات تقريبًا من وقت تسلمي إشعار السيدة المرسلة هاتفيًا. أحضرت السيدة لتتفحص الرسالة قبل أن نقوم بترحيلها إلى البحرين. ولكنها عرفت من النظرة الأولى أن رسالتها قد عُبث بها، وأن محتوياتها سرقت قبل أن تودع في البريد.

تقدمت شخصيًا إلى مركز الشرطة لأشرح لهم ما حدث، وعندما ألقي القبض على المراسل عثروا في بيته على كميات من الرسائل والمواد البريدية الأخرى الخاصة بالعاملين في الوزارة التي يعملون بها. في المحكمة اعترف الرجل بفعلته وأُعيدت جميع الأموال التي استولى عليها من السيدة العمانية صاحبة الشكوى. 

وتحت عنوان البلاليط والبيض فطور البريد الممتاز، جاء ما يلي: 

تقدم أحد البحرينيين العاملين في دولة خليجية من إدارة البريد هناك ليرسل قدرًا من الرز والسمك (مجبوس) إلى أهله في البحرين؛ لأنه قرأ أن البريد الممتاز يصل إلى هناك خلال ساعات معدودة، فطبخ المجبوس ورغب في إرساله بالبريد الممتاز وقال إنه على استعداد لدفع الأجور المترتبة على ذلك. كان جواب الإدارة الخليجية بالرفض، فالبريد الممتاز لم يوجد لإرسال الطعام المطبوخ، بل لإرسال الوثائق والرسائل المهمة والمواد البريدية التي تتطلب السرعة والأمان والتوصيل يداً بيد. إلا أن المسؤول البريدي في تلك الدولة الخليجية لم يهمل رغبة المواطن البحريني، بل سارع إلى إرسال قدر من البلاليط (الشعيرية) مع البيض إلى زملائه في البريد هنا في البحرين، حيث وصلت القدر بالبريد الممتاز في غضون ساعات معدودات ومحتوياتها لا تزال ساخنة وجاهزة للأكل.

كان رد فعل إدارة البريد في دولة البحرين: رجاء عدم تكرار الإرسالية التي لم تكن من اختصاص إدارات البريد، وكانت النهاية بالطبع لمثل هذه الحركة غير المقبولة. 

 

 

وتحت عنوان بهلوان البحرين موظف بريد، جاء ما يلي: 

في منتصف الخمسينيات كان في البريد موظف يعمل معنا بوصفه كاتبًا أو فارزًا للرسائل في قسم البريد الصادر اسمه حاجي عبدالرحمن، وهو في الوقت عينه يمارس هوايته كبهلوان يقدم عروضًا للجمهور في مناسبات عديدة، وذلك لِما كان يتمتع به من قدرات بدنية خارقة. وفي البريد حدث ذات مرة أن احتكت أسلاك الكهرباء بالقفص الحديدي الذي يعمل داخله بهلوان البحرين في ذلك الوقت، وتحولت الأقفاص المخصصة لوظائف الرسائل المسجلة كلها إلى احتكاك كهربائي قاتل. إلا أن زميلنا البهلوان وبفضل قدرته الخارقة، التي منّ الله عليه بها، كان بكل بساطة يفتح القفل ويدخل القفص الحديدي لوحده دون اكتراث إلى أن تم إزالة الاحتكاك وزال الخطر بالنسبة إلينا جميعًا ما عداه. لم يواصل حاجي عبدالرحمن العمل في البريد، بل استقال ليعمل في قطاع المقاولات. 

المصدر: كتاب سيرة البريد في البحرين - تأليف علي إبراهيم مطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها