النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

رجل قبيح لـ «مارسيلا فونتس»

رابط مختصر
العدد 11725 السبت 15 مايو 2021 الموافق 3 شوال 1442

في استراحة الغذاء، تقوم بتوصيل لويس إلى دانيال توينز، الرجل الأقبح في البلاد. هي ولويس يلتقيان في المقهى الواقع بوسط المدينة الذي يكرهه لويس. يختار طاولة محاذية للنافذة لكي يراقب عدّاد الوقوف. هناك عربة نقل قديمة في المساحة التي أرادها فيتذمر بأن صاحبها بالطبع ليس حتى زبوناً. لا شيء لكن محبي موسيقى الجاز يأكلون هنا، يقول، الغرباء المولعون بالفن والمغرورون ذوي الأصول الإسبانية البيضاء مثلها، الذين يحبون إنفاق النقود في الوقت الذي يستطيعون إعداد سندويش بسيط في البيت. يقطّب وجهه وهو ينظر خارج نافذة المقهى.

دانيال توينز يخطو خارج اتحاد الائتمان عبر الشارع. يقف على الرصيف منتظراً توقف حركة المرور. دانيال بخيل وجسمه مليء بالنمش بلا رحمة. يرتدي معطفاً أخضر مليئا بالغبار مع عبارة (خدمة المواقف الوطنية) مخاطة على الجيب. ترتيب أسنانه سيء. إنها ناتئة من فمه كرقائق الخشب المتحجرة. اللعنة، ذلك شخص قبيح، يقول لويس. إنه يعتقد أن من المضحك أن دانيال مناسب جدا لها. حينما تقطّب وجهها يومض لويس بابتسامة قرش، كلها حدة ولمعان. قبيح جداً، يقول مرة ثانية، ويقضم سندويشة اللحم البقري المشوي. 

إنها لا تخبر لويس بأن لا يكون وقحًا. تبقي فمها حول عود الشرب وترتشف ماء الليمون البارد. هي لا تصغي بالرغم من أن الزوجين الجالسين على طاولة قريبة منهما استدارا للنظر إليه. وجهها يتصلب مع محاولتها اللامبالاة، تتصنع الابتسامة، ناعمة كرمل قاع النهر.

 في الصحراء، دانيال ينزلق فوق صخور رسوبية صلبة وفرشاة التنظيف، يقود المتجولين والفنانين والأنثروبولوجيين في رحلاتهم الاستطلاعية خلال الشجيرات النباتية للتعرف على مختلف الصبار والحزاز واكتشاف كهوف الفن الصخري قبل التاريخ. لكنه يعبر الشارع ووجهه إلى الأرض محنياً كتفيه النحيفين كدجاجة، وخصلة من الشعر الباهت تطفو على ياقته الخضراء.

يتوقف، ظهره إلى نافذة المقهى، يدس يده في جيبه الأمامي، عربة النقل الصغيرة بيضاء ومكسوة بالطين الجاف، تبدو وكأنها عربته. لويس يطرق الزجاج ويلوّح. دانيال يغمض عينيه نصف إغماضه، يبتسم ابتسامة غير متيقنة وشفتاه مغلقتان.

أنت مضحك، تقول وهي تنهض. تمشي خارج المقهى. لويس يقول: هيه هيه هيه، الكلمة تخرج من فمه في ارتجاجات صغيرة حادة. دانيال، تنادي. تخطو إليه وتأتي قريباً جداً منه لدرجة أن رأسه يحجب ضوء الظهيرة الساطع. رائحته كرائحة نبات المريمية المخادع والريح. عيناه دمثتان كظلال السحاب. تضع فمها على متاهة فمه، تتركه مفتوحًا على التركيبات الحادة لأسنانه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها