النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الوقفة الثلاثون: وداعُ رمــــــضـــــانَ

رابط مختصر
العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442

أيُّها الصَّائمُ الواقِفُ عَلى أعتَابِ شَهرهِ أطلبْ مِن ربِّكَ القَبُول فإنَّه قَد قالَ: (إنما يتقبل الله من المتقين) 

فإن قَبِلَ عَملَك جَعلَه مكفِّراً لذنُوبِك كَما صحَّ عندَ مُسلمٍ من حديثِ أبِي هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: (الصَّلواتُ الخَمسُ والجُمعةُ إلى الجُمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفراتٌ لما بَينَهنَّ ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِر).

رويَ عن عَليٍّ رضي الله عنه أنَّه كانَ يُنادِي في آخِر ليلةٍ من شَهرِ رَمضان: «يا ليتَ شِعرِي، من هَذا المَقبولُ فنُهنِيهِ ومن هَذا المَحرومُ فنُعزِّيه». 

عنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُنَادِي: «مَنْ هَذَا الْمَقْبُولُ اللَّيْلَةَ فَنُهَنِّيهِ، وَمَنْ هَذَا الْمَحْرُومُ الْمَرْدُودُ اللَّيْلَةَ فَنُعَزِّيهِ، أَيُّهَا الْمَقْبُولُ هَنِيئًا، وَأَيُّهَا الْمَرْحُومُ الْمَرْدُودُ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَكَ».

وقالَ بعضُ السَّلفِ: «أدركتُ أقواماً لا يَزيدُ دُخولُ رمضانَ مِن أعمَالِهم شَيئاً، ولا يَنقصُ خُروجُه مِن أعمالِهم شَيئاً». 

رأى وهبُ بنُ الوردِ رحمه الله قومًا يَضحكُونَ في يومِ عيدٍ فقالً: «إن كانَ هَؤلاءِ تُقبِّلَ مِنهُم صِيامُهمْ! فَما هَذا فِعلُ الشَّاكِرينَ! وإن كانَ لَم يُتَقبَّل مِنهم صِيامُهم فَما هَذا فعلُ الخَائفِين»!

وجاءَ في كِتابِ الصِّيامِ للفِريَابيِّ رحمه الله عن مُفضلٍ بنِ لاحقٍ أبِي بِشر، قال: «سمعتُ عَديَّ بنَ أرطأةَ رحمه الله، يَخطبُ بعدَ انقِضاءِ شهرِ رمضانَ فيقُول:«كأنَّ كبدًا لم تَظمأْ، وكأَنَّ عينًا لم تَسهَر، فقد ذَهبَ الظَّمأ وأُبقيَ الأجر». 

وكانَ بعضُ السَّلفِ يَظهَر عَليه الحُزنُ يومَ عيدِ الفِطرِ فيقَال لَه:«إنَّه يَومُ فَرحٍ وسُرورٍ فَيقولُ: «صدَقتُم ولكِنِّي عَبدٌ أمَرنِي مَولايَ أنْ أعمَلَ لَه عَملاً، فَلا أدرِي أيَقبَلُهُ مِني أم لا؟».

ياشهرَ رمضانَ تَرفّقْ.. دُمُوعُ المُحبينَ تدفّق.. قُلوبُهم من ألمِ الفِراقِ تشقّق.. عَسى وقفةٌ للودَاع تُطفئ من نَّار الشَّوقِ ما أحرق.. عَسى سَاعةُ تَوبةٍ وإقلاعٍ تُرقِّعُ مِن الصِّيامِ مَاتخرّق.. عسى مُنقَطِعٌ من رَكبِ المَقبُولينَ يَلحق.. عَسى أسيرُ الأوزارِ يُطلَق.. عسى مَن استَوجَبَ النَّارً يُعتق..

فيا ليت شعرى.. هل تَعودُ أيَّامُك أو لا تَعود؟! ويَا ليتَنا تَحقَّقْنَا ما تَشهد بِه عَلينا يومَ الورود.. ويَا ليتَنا عَلِمنَا من المَقبولُ منَّا ومن المَطرود؟! وهَل إذا عَادَت أيامُك فَسنَكونُ فى الوجُود؟! ونَنافِس أهلَ الرُّكوعِ والسُّجُود؟.. أم سَنَكُونُ قد انطَبقتْ عَلينَا اللحُود؟! ومَزَّقَنَا البِلى والدُّود؟! فيَا أسفَا لتَصرُّمِكَ يَا شهرَ السُّعُود.. وإذا عَزمتَ على الرّحيلِ فإِنَّما حُزنُ الفِراقِ يَحِزُّ فيِ الأكبَاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها