النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الوقفة التاسعة والعشرون: حُسنُ الظَّن بالله

رابط مختصر
العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442

عن أبِي هُريرةَ رضي الله عنه أنه قالَ: قالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: (يقولُ اللهُ تَعالى: أنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بِي) متفق عليه. 

وفي المُسندِ عنهُ رضي الله عنه عنِ النّبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قالَ: أنا عندَ ظَنِّ عَبدِي بِي، إنْ ظنَّ بِي خَيراً فَله، وإِن ظَنَّ شَراً فَله). والمعنى: «أعامِلُه على حِسبِ ظَنِّه بِي، وأفعَلُ بِه مَا يَتوقَّعُه مِني من خَيرٍ أو شرٍ».

قال ابنُ القَيِّم رحمه الله: «ولا رَيبَ أنَّ حُسن الظَّنِّ بِاللهِ إنمَّا يَكونُ مع الإحسَانِ، فإنَّ المُحسنَ حَسنُ الظَّنِّ بربِه، أنَّه يَجازِيهِ عَلى إحسَانِه، ولَا يُخلِفُ وعَدهُ، ويَقبلُ تَوبتَه، وأمَّا المُسيءُ المُصرُّ على الكَبائرِ والظُلمِ والمُخَالفَات فإنَّ وحشَةَ المَعاصِي والظُلم والحَرامِ تَمنَعُهُ من حُسنِ الظّنِّ بِربِه».

وقالَ عبدُ اللهِ بن مَسعودٍ رضي الله عنه: «والذِي لَا إلهَ غَيرُه ما أُعطيَ عبدٌ مُؤمنٌ شيئًا خيرًا من حُسنِ الظَّنِّ باللهِ عزَّ وجلَّ، والذِي لَا  إله غَيره لَا يُحِسُن عَبد باللهِ عزَّ وجلَّ الظَّن إِلا أعْطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ ظنَّه؛ ذلكَ بأنَّ الخَيرَ في يَده» رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن.

وقالَ سَهلُ القَطعيُّ رحمه الله: رأيتُ مالكَ بنَ دِينار رحمه الله في مَنامِي، فقلتُ: يا أبَا يَحيى ليتَ شِعرِي، ماذَا قَدِمتَ بِهِ عَلى اللهِ عزَّ وجلَّ؟، قال: قَدِمتَ بِذنوبٍ كَثيرةٍ، فَمحَاهَا عَني لحُسنِ الظَّن به.

ودخَل واثِلَةُ بن الأسْقَع رضي الله عنه عَلى أبي الأسودِ الجُرَشي رحمه الله في مرضِهِ الذِي ماتَ فيهِ، فَسلَّمَ عَليهِ وجلسَ، فأخذَ أبُو الأسود يمينَ واثِلةَ، فَمسَحَ بِها على عينَيهِ و وجهِهِ، فقالَ لَه واثلة: واحدةٌ أسألكَ عَنها، قال: ومَا هَي؟، قالَ: كيفَ ظَنُّكَ بِربِّك؟، فأومَأ أبُو الأسود بِرأسِه، أي حَسن، فقالَ واثِلَة: أبشر؛ فإنِي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: (قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بِي، فَليظُن بي مَا شاء) رواه أحمد.

ومن عَجيبِ مَا قرأتُ في هَذا البَابِ مَا ثبتَ في صَّحِيح البُخارِيِّ من قولِ الزُّبَير بنِ العَوامِ لابنِه عبدَ الله رضي الله عنهما: «يا بُني إن عَجَزتَ عَن شيءٍ مِن دَينِي فاستَعِن عَليه مَولايْ».  قال عبدُاللهِ: «فو اللهِ مَا دَريتُ مَا أرادَ حتى قلت: يا أبت من مولاك؟». قال: «الله». قال: «فو اللهِ مَا وَقعتُ في كُربةٍ مِن دَينِه إلا قَلت:» يا مَولَى الزُّبَير اقضِ عَنه دَيْنَه، فيقضيه». 

فليكُن ظَنُنا بِربِّنا حسنًا فإنَّ اللهَ مُطلعٌ عَلى مَا في القُلوبِ والضَّمائِر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها