النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الوقفة الثامنة والعشرون: سِحر السَّحر

رابط مختصر
العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442

عَن أبِي هُريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: (ينزِلُ ربُّنا تبارَكَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى سماءِ الدُّنيا حينَ يبقى ثلثُ اللَّيلِ الآخرِ، فيقولُ: مَن يدعوني فأستجيبَ لَه؟ من يسألُني فأعطيَهُ؟ من يستغفِرُني فأغفرَ لَهُ). صححه الألباني 

في الحديثِ دليلٌ عَلى فَضيلةِ الاستِغفارِ في الأَسحارِ، وقد امتَدَحَ اللهُ المُستغفِرينَ في وقتِ السَّحرِ و وعَدهُم بأصنَافِ النَّعيمِ في الجنَّة فقالَ سَبحانه: (للذين أتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد، الذين يقولون ربنا إننا آمنا فأغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار، الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار). 

عن عَمْرو بن عَنبَسةَ رضي الله عنه أنَّهُ سمِعَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (أقربُ ما يَكونُ الرَّبُ عزَّ وجلًّ من العَبدِ في جَوفِ اللّيلِ الآخر، فإنِ استَطعتَ أن تَكونَ ممن يَذكرُ اللهَ في تِلك السَّاعةِ فَكُن) صححه الالباني. 

كانَ عبدُ اللهِ بنَ مسعودٍ رضي الله عنه يَخرجُ من نَاحيةِ دارِه مستَخفِياً وقتَ السَّحرِ، وفي رِواية: كانَ يُسمَع ذَلكِ مِن دَارِهِ وقتَ السَّحرِ فيقولُ: «اللهم إنكَ دعوتَني فَأجبتُكَ، وأمَرتَني فأطعْتُك، وهَذا السَّحرُ فاغفِر لِي».

وروى ابنُ جَريرٍ رحمه الله عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سُئِل: لم أخَّرَ يَعقوبُ عليه السلام بَنِيهِ في الاستِغفَار؟ قال: (أخَّرهُم إلى السَّحر لأنَّ دُعاءَ السَّحرِ مُستَجابٌ).

ورَوى أنسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه قالَ: «أمَرنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن نَّستغفِر بالأسحَارِ سبعينَ استغفَارةً».

وقالَ أبُو سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه: «بلَغنَا أنَّ داوودَ سألَ جبريلَ عليه السلام فقالَ:»يا جِبريلَ أيُّ الليلِ أفضلُ؟«فقالَ:»يا دَاوودُ ما أدرِي، إلا أنَّ العَرشَ يَهتزُّ في السَّحر«.

قالَ نَافعٌ مولَى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنهما:»كانَ ابنُ عمرَ يُحيي اللَّيلَ صَلاةً ثُم يَقولُ: «يا نَافِع أسحَرنَا؟» أي هَل دَخلنَا في السَّحرِ فأقًول:«لا»، فيُعاودُ الصَّلاةَ، فإذا قُلتُ له:«نعم» أي دَخلنَا في السَّحرِ، قَعدَ يستَغفِرُ اللهَ تَعالى حَتى الفَجر. 

وفي وصايَا لقمَانَ لابنهِ: «يا بُنيَّ، لا يكُون الدِّيكُ أكْيَسَ مِنك، يقومُ في وقتِ السَّحرِ ويَستغفِرُ، وأنتَ نَائم».

أيها الصَّائِمون: لعلَّ أطيبَ أوقاتِ المُناجاةِ أن تَخلُو بربِكَ والنَّاسُ نِيامٌ، والخَليُّون هُجَّعٌ، وقد سكنَ الكَونُ كُلُّهُ وأرخَى اللَّيلُ سُدُولَه وغَابتْ نُجومُه، فَتستَحضِرُ قلبكَ وتَتَذَّكرُ ربَّك وتَتَمثَّلُ ضَعفَك وعَظمةَ مَولاكَ، فتَأنسُ بِحضرَتِهِ ويَطمئِنُّ قَلبُكَ بِذكرِه وتَفرَحُ بفضْلِهِ ورحمتِهِ، وتَبكي مِن خَشيتِهِ وتَشعرَ بمُراقَبتِهِ، وتُلحُّ في الدُّعاءِ وتَجتَهِدُ في الاستِغفَار، وتُفضِي بِحوائِجكَ لمَن لَا يُعجِزهُ شَيءٌ، ولا يُشغِلُه شَيءٌ عن شيءٍ، (إنما أمره إذا أردا شيئاً أن يقول له كن فيكون).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها