النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11880 الأحد 17 اكتوبر 2021 الموافق 11 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

آخرها ختام وموضوع الأخوة في الإسلام

رابط مختصر
العدد 11719 الأحد 9 مايو 2021 الموافق 27 رمضان 1442

المسيرة الأخلاقية التي رسمها الإسلام تبدأ بتهذيب النفس وتقويهما وتكوين سلوك الفرد لعنوان سلوك اجتماعي، أن الإنسان لا يعيش وحده في الأرض، وأن المجتمعات مختلفة وأفكارها متفاوتة، مشاربهم، مغاربهم، أنسابهم، صفاتهم، لغتهم، ألوانهم، وكل شيء يختلف عن الآخر وحتى على مستوى التفكير.

اعتمد الإسلام نظرة المساواة على أمور فطرية وأخرى واقعية، فالإنسان كما أنه كائن اجتماعي بطبيعته ويحتاج إلى الاجتماع لسد حاجاته باللحاظين النفسي والمادي، فهو عاجز عن سد حاجاته بنفسه ولوحده، فلا بد أن يعيش مع الآخرين كي يسعد، ولا مناص للإنسان من العيش بلا اجتماع وحاجته للناس وخدمته للآخرين وليس وحده.

الرسالة الإسلامية لم تكتفِ بعنصر الحاجة الفطرية للإنسان بل وطدت المعرفة الروحية وجعلتها سمة أخرى للحاجة، فكلكم لآدم وآدم من تراب كانت النظرة الجوهرية الإسلامية للمنهج الإنساني الذي لا بد للجميع اتباعه لنجاحهم وسعادتهم.

فجعل المنهج الديني الأخوة في الدين مقصد، والأخوة البشرية مرصد، فلا مجال للإنسان إلا أن يكون أخًا لجميع الناس باختلافهم واختلاف دياناتهم ومشاربهم وتوجهاتهم، والأخوة مقدمة على كل صراع وخلاف على كل رأي ومعنى، الأخوة مظهر من مظاهر الإسلام والسلام والبناء والإعمار في الأرض.

ركز الإسلام في مسيرته التربوية على خلق روح المساواة بيني بين البشر وتعميق آثار الأخوة والمحبة وإشاعة الإخاء بين الناس، ويرغب الإسلام المسلمين في أي يكونوا أخوة أحبة مع بعضهم البعض، وجاءت الروايات المتتالية المؤكدة على أن الأخلاق الحميدة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، وأن الخلق والحميد وحسن الجوار ومراعاة الجار من الأعمال التي تطيل العمر وتجلب الرزق وتصفي النفس.

تعميق حالة مكارم الأخلاق وليست فقط الأخلاق في النفس الإنسانية تولد الإنتاج المستمر من القيم والمبادئ التي ينبغي أن يعيش من أجلها الإنسان، فما محاسن الأخلاق إلا عناوين وآثارها الاجتماعية كبيرة على كل الأرض المعمورة، حيث يدب السلام وتعيش النفس بالاستقرار.

يقول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في رواية: (أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض)، فالتعامل مع الناس ومداراتهم وحسن التعامل معهم يولد الثقة ويشيع عنوان المشاركة، ويفتح العيون لتكون دليلاً على الخير والعطاء والتكافل الاجتماعي والعمل المشترك، وما ذلك السلوك إلا معزز للقيم والمبادئ الإنسانية.

وحين نأتي إلى الروايات المستفيضة عن سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نجد محافظته وتأكيده على هذه المبادئ السامية والأخوة الإنسانية في الإسلام، فيقول عليه الصلاة والسلام: (ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله)، العنوان الأكبر في العطاء والمنع والمحبة والبذل كله في الله تعالى.

ولا شك أن الله تعالى أمرنا بالبذل والعطاء والكرم والمحبة ودعانا لهذا قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) رعاية للأخوة الإسلامية وعناية بالأخوة البشرية، ودعوة للأخوة الإنسانية، ولا بد للمؤمن أن يكون حريصًا على هذه الصفات الحميدة، فالوعي المجتمعي بحاجة إلى مثل هذه الأمثلة الحية القائمة في الأخوة بين الناس والمحبة التي تؤسس أساس العدل الدائمة وتعطي مساحة أكبر لحرية الإنسان وحسن سيره ومسلكه.

أما ولم يتبقَّ سوى القليل وينتهي الشهر الفضيل، فكان من الواجب علينا التذكير بالإحسان والتوبة، ومسامحة الإخوان والجيران، والعفو والبذل وترك الشقاق والجدال، والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف، ومساعدة الفقراء والمساكين، وبذل الجهود في نشر الإخاء بين الناس والمحبة وإشاعتها في المؤمنين، وكل عام وأنتم بألف خير، وسدد الله خطى الجميع لما فيه الصلاح والفلاح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها