النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الوقفة السابعة والعشرون: خَيرُ أعمَالِكم

رابط مختصر
العدد 11719 الأحد 9 مايو 2021 الموافق 27 رمضان 1442

عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم (أَلَا أخبِرُكمْ بخيرِ أعمَالِكُم وأزكَاهَا عِندَ مَليكِكُم، وأرفَعِها في درجَاتِكم، وخيرٌ لكم مِن إنفَاقِ الذَّهبِ والفِضَّة، ومِن أنْ تَلقَوا عَدوَّكم فتَضرِبَوا أعنَاقَهم، ويَضرِبوا أعنَاقَكم)، قالوا: بَلى يا رسُولَ اللهِ، قال: (ذِكرُ اللهِ عزّ وجَل) رواه أحمد.

وفي صَحيحِ البُخارِي عن أبِي مُوسى رضي الله عنه، عنِ النَّبيِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (مثلُ الذِي يَذكرُ ربَّه، والذي لايَذكرُ ربَّه مثلُ الحيِّ والميِّت).

عَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قال: «خرجَ مُعاوية رضي الله عنه على حَلْقَةٍ في المَسجدِ فقالَ: ما أجلَسكم؟ قالوا: جَلسنَا نَذكرُ الله. قال: آلله مَا أجلَسكُم إلا ذَاك؟ قالوا: واللهِ مَا أجلَسنَا إلا ذاكَ، قال: أمَا إنِّي لم أستَحلِفكُم تُهمةً لَكُم، وما كانَ أحدٌ بِمنزلتِي مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أقلَّ عَنه حَديثًا مِني، وإنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرجَ على حَلْقةٍ مِن أصحَابِهِ فقالَ: (مَا أجلَسكُم؟)، قَالوا: جَلسنَا نَذكرُ اللهَ ونَحمَدُه عَلى مَا هدانا للإِسلامِ ومنَّ به علينَا. فقال: (آلله مَا أجلَسكُم إلا ذَاك؟)، قالوا: والله مَا أجلَسنا إلا ذَاك، قال: (أمَا إِني لَم أستَحلِفكُم تُهمةً لَكم، ولكنَّه أتَاني جِبريل فأَخبَرنِي أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُباهي بِكم الملائكةَ)». رواه مسلم.

قالَ أبُو الدَّردَاءِ رضي الله عنه: «لكُل شيءٍ جَلاءٌ، وإنَّ جَلاءَ القُلوبِ ذِكرُ الله عزَّ وجلَّ».

ولا ريبَ أنَّ القَلبَ يَصدأُ كما يَصدأُ النُّحاسُ والفِضَّة وغَيرُهمَا، وجَلاؤهُ بالذِّكرِ، فإنَّه يَجلُوه حَتى يَدعَه كالمِرآة البَيضاء، فإذا تَركَ الذِّكرَ صَدِئ، فإذا ذَكرَه جَلاه، وصَدأُ القَلبِ بأمرينِ: بالغَفلَة والذَّنبِ، وجَلاؤُه بِشيئينِ: بالاستِغفارِ والذِّكرِ. قال تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا). 

وعن مَيمُونِ بنِ مَهرانَ رحمه الله قالَ: «كانَ يُقالُ: الذكر ذِكران، ذِكرُ اللهِ باللِّسانِ، وأفضلُ مِن ذلكَ أن تَذكرَه عِند المَعصيةِ، إذا أشرفْتَ عَليهَا».

أيُّها الصَائِمون: اعلَموا أنَّ أفضلَ الذِكرِ: ما تَواطأَ عليهِ القَلبُ واللِّسانُ، وإنَّما كَان ذِكرُ القلبِ وحدَهُ أفضلُ مِن ذِكرِ اللِّسانِ وحدَه، لأنَّ ذِكرَ القَلبِ يُثمِر المَعرفةَ باللهِ، ويُهيِّجُ المَحبةَ، ويَثيرُ الحَياءَ، ويَبعثُ عَلى المَخافةِ، ويَدعُو إلى المُراقَبةِ، ويَزعُ عنِ التَّقصيرِ في الطَّاعاتِ، والتَّهاونِ في المَعاصِي والسّيئَات، وذكرُ اللِّسانِ وحدَه لا يُوجبُ شيئًا من هذهِ الآثارِ، وإن أثمرَ شيئًا منها فثَمرة ضعيفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها