النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

ثلاث صفات في تركها الفلاح

رابط مختصر
العدد 11718 السبت 8 مايو 2021 الموافق 26 رمضان 1442

لا تعد تلك الصفات ولا تحصى التي ينبغي على الإنسان تجنّبها لفلاحه، ولكن هنالك بعض الصفات ينبغي محوها من القلوب فورا لتكون مقدمة في بناء الصلاح، الأولى: الكبر والتكبر من الحالات النفسية الكاشفة عن حالة تجعل الفرد يتعالى على الآخر، ظنا منه أنه أفضل منه بالعرق أو القبيلة أو أي دافع آخر فيتعامل مع الآخرين بناء على شعوره بالأفضلية والأعلمية وأنه الأفهم.

هذه الصفة بالذات يجب على المسلم تحاشيها وأن يمتنع عن استخدامها ويتمر عليها حين تخاطره أو تجانبه في قلبه، فهي من الصفات الذميمة وبوجودها في الشخصية تعني الخسارة والندم، وترك مصادر الرحمة. 

يقول الله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)، وكان نتيجة عمله هذا أن حرمه الله من رحمته وكان من الخاسرين، فالتكبر والكبر محطة من محطات الشيطان ودائرة من دوائره التي يتربص فيها للإنسان في كل حين حتى يسقطه كما سقط.

الثانية: الغضب، من الصفات المذمومة التي لا بد أن تمحى وتترك، فالغضب قوة على الإنسان كامنة في النفس الإنسانية ولكن عندما تكون خاضعة للهوى والشهوة تفتك بالنفس وتزجها في المهالك وتردي صاحبها في المشاكل، وتدفع بالنفس بالمزيد من الضرر والألم والشقوة.

الغضب يخلق حالة العزلة الداخلية والشعور بعدم الرضى عن شيء ويجعل النفس تستبيح كل شيء، ولعل الأغلب لا يدرك أن الغضب ليس متعلقًا فقط في الانزعاج والصراخ والضرب وبعض ردود الأفعال المعروفة، إلا أنه حالة نفسية شعورية داخلية تعبر عن النقص الشديد في الشخصية وتولد المشاعر من الكره والحقد، وتوصل الإنسان إلى الظلم والتجبر والتكبر.

وعلاج الغصب التوازن في الفعل وحسن الطن والعمل على تهذيب النفس بالخلق الحسن، وأن العاقل لا يتوانى طرفة عين عن تحكيم عقله في جميع الأمور وإن تخليه عن صفة الاتزان والتحكيم معناه أنه قد تخلى عن أهم صفة تميزه عن سائر المخلوقات وجعلته كالأنعام ولذلك يضل.

الثالثة: الحسد، والحسد أصله الكره ومنه الكبر والعجب وجب الدنيا وحب الذات وخبث السريرة، وكلها أمراض تصيب القلوب وتعبر عن سوء الظن بالله تعالى، ولا بد للمسلم أن يعالج تلك الصفات الذميمة الموجودة في نفسه حتى يتمكن من العيش بسوية وهوية إسلامية وبمعنى الإنسانية.

ومن الطريف أن الحاسد يجهل أنه يضر نفسه قبل أن يضر غيره، والعاقل لا يقدم على الاضرار بنفسه وفي الروايات عن أمين المؤمنين علي عليه السلام: (من لم يقهر حسده كان حسده قبرا لنفسه)، فالحسد عنوان الدمار للبشرية ونهاية كل إعمار.

الحسد والإيمان لا يجتمعان، والرواية الصريحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب)، وما تلك الصفات الذميمة إلا عناوين منها تخرج عناوين أخرى من العصبية والكذب والنفاق واليأس والقنوط، ولذلك كانت الحاجة لتركها وتهذيب النفس عنها غاية ما بعدها غاية لدى الإنسان المؤمن ليكون تحت رعاية الله ورضاه وفي طاعته.

حماية المجتمع من الآفات النفسية الفردية هي صناعة الإنسان وتخليد الإنسانية لتكون النموذج الدائم الصالح لحكم الحياة وإعمارها وبنائها، سائلا الله العلي القدير أن يجنبنا تلك الصفات المذمومة ويجعلنا من الصائمين القائمين المقبول صيامهم، ورقنا الله وإياكم حسن العاقبة وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها