النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الوقفة السادسة والعشرون: سَلامٌ هِي

رابط مختصر
العدد 11718 السبت 8 مايو 2021 الموافق 26 رمضان 1442

عن زِرٍّ رضي الله عنه قالَ: قُلتُ لأبَيّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه: «أخبرنِي عن ليلَةِ القَدرِ فإنَّ صَاحبَنا -يعني بنَ مسعودٍ- سُئِلَ عنهَا فقالَ: (من يَقُم الحولَ يُصبْهَا)؟ قَال: رحمَ اللهُ أبَا عبدِالرحمنِ، لقَد عَلِمَ أنَّها في رمضانَ ولكنَّه كرِهَ أن يَتَّكِلوا، أَو أحبَّ أن لا يَتَّكِلوا، واللهِ إِنَّها لَفي رمضَان ليلةَ سبعٍ وعِشرِينَ لا يَستَثنِي»، قال: قُلتُ: «يا أبَا المُنذِر أنِّي علِمتُ ذلكَ بالآيةِ التِي أخبرنَا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم»، قالَ: قُلتُ لزِرٍّ: «مَا الآيةُ؟»، قالَ: «تَطلُعُ الشَّمسُ صَبيحَةَ تِلكَ الليلةَ ليسَ لهَا شُعاعٌ مثلَ الطَّسْتِ حتى تَرتَفع». رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال الألباني: إسناده حسن لذاته صحيح لغيره.

روى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قوله: «والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها، وهي ليلة سبع وعشرين»، وكان أُبيٌّ يحلِفُ عَلى ذلكَ ويقولُ: «بالآيةِ والعَلامةِ التِي أخبرنَا بِها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أن الشَّمسَ تَطلُعُ صبيحتَها لا شُعَاعَ لها».

قال ابنُ عباسٍ رضي الله عنه: «إنَّها ليلةُ سبعٍ وعشرينَ»، واستنبطَ ذلكَ استنباطًا عجيبًا من عدةِ أمورٍ، فقد ورد أنَّ عمرَ رضي الله عنه جمعَ الصَّحابةَ وجمعَ ابنَ عباسٍ رضي الله عنه معهم وكانَ صغيرًا فقَالوا: «إنَّ ابنَ عباسٍ كأحدِ أبنائِنا فلِمَ تجمعُه مَعنا ؟»، فقالَ عمرُ رضي الله عنه: «إنَّه فَتى له قَلبٌ عَقولٌ، ولسانٌ سؤولٌ»، ثم سألَ الصَّحابةَ عن ليلةِ القدرِ، فأجمَعُوا على أنّها مِن العشرِ الأواخرِ من رمضانَ، فَسألَ ابنَ عباسٍ رضي الله عنه عَنهَا، فقالَ: «إني لأَظنُّ أينَ هيَ، إنَّها ليلةَ سبعٍ وعشرينَ»، فقالَ عمر رضي الله عنه: «ومَا أدراكَ؟»، فقال: «إنَّ اللهَ تَعالى خَلقَ السَّمواتِ سبعًا، وخَلقَ الأرضينَ سَبعًا، وجعلَ الأيامَ سبعًا، وخَلق الإنسانَ من سبعٍ، وجَعلَ الطَّواف سَبعًا، والسعيَ سبعًا، ورميَ الجِمارِ سبعًا». فيرى ابنَ عباسٍ رضي الله عنه أنَّها ليلةَ سبعٍ وعشرينَ مِن خلالِ هذهِ الاستِنباطاتِ، وكأنَّ هذا ثابتٌ عن ابن عباسٍ رضي الله عنه. 

وعندَ أهلِ العلمِ أنَّ ليلةَ القدرِ تَتَنقلُ، تارةً تَكونُ في ليلةَ إِحدى وعشرينَ وتَارة تَكونُ في ليلةِ ثَلاثٍ وعشرينَ وفي ليلةِ خمسٍ وعشرينَ وفي ليلةِ سبعٍ وعشرينَ وفي ليلةِ تِسعٍ وعشرينَ وفي الأشفَاع أيضًا قد تَكون، وقد أخفَاها اللهُ عز وجلَّ عن عبادهِ لحكمتَين عظيمتينِ. 

إحدَاهُما: أن يتَبيَّن الجَادُّ في طَلبِها الذِي يَجتهِدُ في كلُّ الليَالي لعلَّه يُدرِكُها ويُصيبُها فإنَّها لو كَانت ليلةً معينةً لم يَجدَّ النَّاسُ إلا في تِلكَ الليلةِ فَقط. 

والحكمةُ الثانية: أنْ يزدَاد النَّاسُ عَملًا صَالحًا يتَقرَّبُون بِه إلى ربَّهم لينتَفِعُوا بِه، أمَّا أفضَلُ دُعاءٍ يُدعى فِيها فسؤالُ العَفو كمَا في حديث عائشةَ رضي الله عنها.

قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيَّة رحمه الله: «ليلةُ القَدرِ في العَشرِ الأواخِرِ من شَهرِ رمضانَ، هَكذا صَحَّ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَال: (هيَ في العشرِ الأواخِرِ من رمضانَ). وتكونُ في الوِترِ مِنها، لكنِ الوِترُ يَكونُ باعتِبارِ المَاضِي فتُطلَب ليلةَ إِحدى وعشرينَ وليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ وليلةَ خمسٍ وعِشرينَ وليلةَ سبعٍ وعشرينَ وليلةَ تسعٍ وعشرينَ، ويكونُ باعتِبارِ ما بَقيَ كما قالَ النَّبيُ صلى الله عليه وسلم: ( لتاسِعةٍ تَبقَى، لسابعةٍ تَبقَى، لخامسةٍ تَبقَى، لثالثةٍ تَبقى). فَعلى هَذا إذا كَانَ الشَّهرُ ثلاثينَ يَكونُ ذلكَ ليالي الأَشفَاع. وتكونُ الاثنَين والعشرينَ تاسعةً تَبقَى، وليلةَ أربعٍ وعشرينَ سابعةً تَبقَى. وهكذا فسَّرهُ أبو سَعيدٍ الخُدرِي رضي الله عنه في الحديثِ الصَّحيحِ. وهَكذَا أقامَ النَّبيُ صلى الله عليه وسلم في الشَّهرِ، وإن كانَ الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ كانَ التَّارِيخ بالبَاقي. كالتَّارِيخ المَاضي». وإذَا كانَ الأَمرُ هَكذَا فيَنبَغِي أن يَتحرَاهَا المُؤمنُ في العَشرِ الأواخِرِ جَميعِه كما قَال النَّبيُ صلى الله عليه وسلم (تَحرَوهَا في العَشرِ الأواخِرِ).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها