النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

الوقفة الخامسة والعشرون: فاذكُرونِي أذكُركُم

رابط مختصر
العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442

في الصَّحيحِين عن أبِي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقولُ اللهُ تَباركَ وتَعالى: أنَا عندَ ظَنِّ عَبدي بِي، وأنَا مَعهُ إذا ذَكرنِي، فإِن ذَكرنِي في نَفسِهِ ذَكرتُهُ في نَفسِي، وإن ذَكرنِي فِي مَلٍأ ذكَرتُه في مَلأ خَيرٍ مِنهُم، وإن تَقرَّبَ إليَّ شِبرًا تَقربتُ إليهِ ذِراعًا، وإن تَقربَ إليَّ ذِراعًا تَقربتُ مِنهُ بَاعًا، وإذَا أتَانِي يَمشيِ أتَيتُهُ هَرولةً).

عن مُعاويَةُ بنُ حَيدةَ رحمه الله، أنَّ أعَرابِيًا قَال: يَا رَسولَ اللهِ، أقَريبٌ ربُّنا فَنُنَاجِيه؟ أم بَعيدٌ فَنُنَادِيه؟ فَأنزلَ اللهُ: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلكم يرشدون). 

عنِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ رضي الله عنه، عنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (الدُّعاءُ هُو العِبَادَة). رواه أبو داود والترمذي، وقال: (حديث حسن صحيح).

يعني: أنَّ الدُّعاءَ هُو خَالصُ العِبَادةِ كَمَا فيِ حَديثِ أنسِ رضي الله عنه عندَ التِرمِذي، أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (الدُّعاءُ مُخُّ العِبَادَة) والمَعنَى أنَّ العِبَادةَ لَا تَقومُ إلَّا بِالدُّعاءِ، كَمَا أنَّ الإنسانَ لا يَقومُ إلاَّ بالمُخ. 

قالَ القَاضِي عِياض رحمه الله: «أي: هُو العِبَادَةُ الحَقِيقَةُ التِي تَسْتَأهِلُ أن تُسمَى عِبَادَة، لِدَلالتِهِ عَلى الإقبَالِ عَلى الله، والإعْراضُ عَما سِواهُ».

عَن أبي بَكرِ الشِّبليِّ رحمه الله في قَولهِ تَعالى: (إدعوني استجب لكم) قالَ: «ادعُونِي بِلا غَفلةٍ، أستَجِب لَكُم بِلا مُهلَة».

ومما تَجدرُ الإشَارةُ إليهِ أن يَتَحرَّى الصَّائمُ أوقاتَ استجَابةِ الدُّعاءِ ليُجيبَ اللهُ سُؤلَه ويُعطِيهِ من خَيريِ الدُّنيا والآخرة مَا يُريدُ. 

ومن تِلكَ الأوقاتِ آخرُ ساعةٍ مِن النَّهارِ قبلَ الغُروبِ؛ هذهِ السَّاعةُ الثَّمينةُ تَفوتُ عَلى المُؤمنِ الصَّائمِ غَالبًا بالانشِغَالِ بإعدَاد الإفطَارِ والتَّهيُّءِ لهُ وهَذا لايَنبغِي لمَن حرِص عَلى تَحصيلِ الأجرِ فهيَ لحظاتٌ ثَمينةٌ ودقَائقُ غاليةٌ، وهيَ مِن أفضلِ الأوقاتِ للدُّعاءِ وسُؤالِ اللهِ تَعالى فَهيَ من أوقاتِ الاستِجابَة.كَما جاءَ في الحَديثِ (ثَلاثٌ مُستجابَاتٌ:دعوةُ الصَّائمِ،و دَعوةُ المَظلومِ، ودعوةُ المُسافرٍ) رواه الترمذي. 

وكانَ السَّلفُ الصَّالِحُ لآخرِ النَّهارِ أشَدُّ تَعظيمًا مِن أولِه لأنَّهُ خَاتِمةُ اليَومِ والمُوفَّقُ من وفَّقَهُ اللهُ لاستِغلالِ هذِهِ السَّاعةِ في دُعاءِ اللهِ. 

السَّاعةُ الثَّانِيةُ: وقتُ السَّحرِ وهُو الوقتُ الذِي يَكونُ قُبيلَ الفجرِ، فاحرِص أخِي الصَّائمُ عَلى هذَا الوَقتِ الثَّمينِ بِكثرةِ الدُّعاءِ والاستِغفارِ حتى يُؤذِّنَ الفَجرُ، وخاصَّة أننَا في شهرِ رمضانَ!! فلنغتَنِم هذِهِ الدَّقائقَ الرَّوحَانيَّةَ فيمَا يُقوي صِلتَنا بالله تعَالى.

قال تعَالى حَاثًا عَلى اغتِنامِ هذهِ السَّاعاتِ الثَّمينةِ بالتَّسبِيح والتَهليل: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى). 

ومن المُستحبِّ في الدُّعاءِ أن يبدأ الدَّاعِي بحمدِ اللهِ تَعالى، والثَّناءِ عليهِ بينَ يديْ حاجتِه، ثمَّ يسألُ حاجتَهُ، وقد أخبرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ الدُّعاءَ يستجابُ إذا تَقدّمَه الثّنَاء والذِّكر، وهذهِ فائدةٌ أخرى من فوائِدِ الذِّكرِ والثّنَاء، أنَّه يَجعلُ الدُّعاءَ مستَجابًا. فالدُّعاءُ الذي يتَقدَّمُه الذِّكر والثّناءُ أفضلُ وأقربُ إلى الإجَابَةِ من الدُّعاءِ المُجرَّدِ، فإِن انضَافَ إلى ذَلكَ إخبارُ العبدِ بِحالِه ومسكنَتهِ، وافتِقَارِهِ واعتِرَافِهِ، كانَ أبلَغَ في الإِجَابةِ وأفضلَ. والله أعلم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها