النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

عوائق تقف وراء التخلي عن الذنوب

رابط مختصر
العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442

لم يعد للشهر وقت والأيام تمضي والساعات والليالي تجري وقد انقضت وقاربت دورتنا التكميلية على الانتهاء، عرجنا في محطات جميلة بناء الذات والقدرات والتحلي بالجمال الروحي وبناء الإنسانية ومعرفة الله تعالى والسير والسلوك، واليوم نكمل الطريق إلى مصادر السلوك في آخر الأيام لنكون قد أنهينا جملة من المطالب التي لا ينبغي لكل فرد الاستغناء عنها.

يقول البارئ جل وعلا: (إن هم كالأنعام بل هم أضل)، والمعنى أن الحياة بلا ناموس أو قيم ليست بحياة صالحة للإنسان، فالفرق بينه وبين الحيوان قدرة الإنسان على التفكير والتغيير وعدم القدرة لدى سائر المخلوقات المتحركة من ذلك.

إن القيم والمثل هي التي تجعل من الإنسان إنسانا دقيقا مميزا وبغيرها يكون أقرب إلى الأنعام، ولا يخفى على أحد أن السعادة الكلية في دار الدنيا مقصد والسعادة في الدنيا تعني سعادة في الأخرة، ويتمكن الإنسان أن يعيش الدارين بسعادة وراحة دون شقاء.

قد تصور أو استنتج بعض العلماء أن الدنيا شقاء والآخرة دار بقاء، لكن ذلك التصور مجانب للحقيقة التي هي أساس خلق الدنيا من وجود الإنسان وطلب الإعمار فيها والحياة، فلا يمكن للحياة أن تكون حياة وهي شقاء وتعب، وقد لا نغفل عن أن التعب في الدنيا ضرورة، لأن الجهد المطلوب لنيل الجزاء الأوفى والإحسان الأكبر من الله يحتاج إلى المثابرة والمحاولة والصبر.

لكن ذلك لا يعني أننا خلقنا لنشقى في الدنيا ونتعب وليست هي مسألة مرور كما يعبر عنها بعض العلماء، من أن دار الدنيا مرور لدار الآخر وإن كان لهذا التعبير مصادر فلبعض الروايات على أن الدنيا دار ممر لدار مقر، لكن الروايات لا تعني أن المرر مجرد مرور عابر كما يفهم من شرح العلماء.

الدنيا مرحلة كما أي مرحلة مر بها الإنسان من عالم الذر إلى عالم الأصلاب والأرحام وعالم الدنيا وثم عالم الآخرة، وكل مرحلة يتعلم منها الإنسان ويتخذ منها عبرة، وكل مرحلة لها غاياتنا التنظيمية في عالم الإنسان ومعنى في روحه وكينونته.

وكي تجنب الإنسان البعد عن جادة الطريق والانغماس في الشهوات واللذات كان لا بد له أن يعيد النظر في المظهر الذي يتخذه والمسلك الذي ينفرد ب، فكان لا بد منه أن يعيد ترجمة المبادئ والقيم التي على أساسها يخطئ ويعصي.

لم يُسمَّ المسلم مسلما عبثا إلا لأجل أن يلتزم المسلم بالإسلام، ومعنى الالتزام الحفاظ على النمط الأساسية من المبادئ والتربية الأخلاقية التي هي عنوان النظام للسلم والسلمية واحترام الذات وتقديرها، ومنها يقوى الإنسان على كبح الشهوة والنزوة وترك الذنوب.

العائق الأول تجنب تهذيب النفس، فالناس في الغالب تتجنب النصيحة وتبتعد عن مصادر الإرشاد، وبطبيعة الحياة الديناميكية العملية وانتشار الوسائل الترفيهية، فلا تستهوي الناس نصيحة هنا أو دعوة هناك، وتمل النفس من أخذ المواعظ من المساجد والخطباء، ويقع الإنسان فريسة شهوة أخرى وهي تجنب الاستفادة.

العائق الثاني الإعراض عن ذكر الله، وقد مر في الحلقات السابقة كيف أن الذكر مهم والاستغفار والمداومة على مراقبة الله، وما التأكيد على هذه الضروريات إلا لأن تنجح الدورة التدريبية الروحية الرمضانية نحو تحقيق أعلى الأهداف المرجوة في محاربة الشيطان والانتصار عليه ودحر من أروحانا وقلوبنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا جميعا بالصبر والطاعة والتوبة والمغفرة وقبول الصيام، آمين رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها