النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

منطقة «القفول» في الخمسينات والستينات - 2

رابط مختصر
العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442

مع مرور السنين والزحف العمراني انقسمت منطقة القفول، بسبب قربها من العاصمة، إلى قسمين أو حيّين: حيّ أرستقراطي يسكنه الأغنياء والعائلات الثرية وتسود فيه المنازل الحديثة الفخمة والمباني الرائعة والبساتين الجميلة ومنها (الحديقة المائية)، وهي أحد المعالم السياحية البارزة آنذاك، والحي الآخر، حيّ الفقراء والعشش المتهالكة والأرض الترابية. وشيئًا فشيئًا تزحف المنازل والمباني الأرستقراطية على باقي المنطقة ويضطر أصحاب العشش إلى إخلاء مساكنهم والهجرة إلى مناطق أخرى.

ويستذكر كريم بوعركي في روايته «الغريب» هذه الفترة قائلاً: «شيئًا فشيئًا غابت الأكواخ السعفية ورائي، خاوية من البشر، ومن البهائم التي كانت تشكل واحدة من هويتها الأصيلة، حيث زرائب البقر والأغنام، تقبع في ذيل الكوخ، كملحق خاص للمواشي والدواجن، من دجاج وبط وقطط. وغابت الوجوه الطيبة التي قاسمتني همومي. كما كانت سببًا، لفرحي وسعادتي. دورة زمنية ليس لإرادتي فيها شأن». 

 

 

لم يكن لأهل حي القفول قاطبة خيار آخر للبقاء أو الرحيل، من هذا المكان. أكواخ سعفية هنا، في أرقى حي أرستقراطي في البلاد! إنها مفارقة لا يقبلها عقل أو منطق. بعد أن جاء قرار تطوير المنطقة، ليتلاءم مع القاطنين الجدد، السكّان الذين رحّبت بهم أرض القفول في تشييد فللهم و(قصورهم) باذخة التصميم والجمال، عائلات عريقة تركت بصمتها في هذا الحي، الشوارع الإسفلتية، أعمدة الإنارة، كل شيء في هذه الضفّة يُوحي بالثراء والرخاء والسعادة، بنزولهم في هذا المكان، أضفى إلى اسم القفول مكانة اعتبارية لا تضاهى، ليس فحسب بسبب المباني العصرية التي كانت تشبه القصور وتضاهي في جماليات تصميمها تلك القابعة في أرقى المدن الأخرى، ولكن، هناك سبب آخر يأتي بالمرتبة الأولى، وهو إن هذه الفلل، والتي تضمّ بين جدرانها الدافئة المفعمة بالجمال وبالترف واللوحات باهظة الثمن والأثاث العصري الذي وزّع بين جنبات الغرف لتزيد من فخامة المكان، ثمّة عوائل تُعد من ذوات الصيت والمكانة الاجتماعية والاقتصادية المعروفة في أرجاء الوطن، في مقدمتها عائلة القصيبي، والتي تمتلك دار سينما تحمل اسمها». 

ويصف المؤلف الحديقة المائية آنذاك قائلاً: «الحديقة المائية تبدو لي كقطعة من ربوع أوروبا، وهي عبارة عن بحيرة، يحيط بها غابة من نخيل وأشجار باسقة ووارفة الخضرة، وأسراب الطيور والنوارس تحلّق فوق سمائها، ويروق لنا، نحن أولاد الحي «فريق القفول»، أن نطيل التجوال في ربوع هذه الحديقة والعبور فوق الجسر الخشبي للوصول إلى الضفة الأخرى من بحيرة الحديقة، ومشاهدة طيور الإوز وهي تغوص ثم تحلّق حول البحيرة في رشاقة لافتة لأنظار الزائرين. وكنا من روادها الدائمين، فلا يمر يوم إلا ولنا في جنباتها حضور ممتلئ بالمرح وبالأحاديث الشيقة التي تعطينا مزيد من المتعة والرضا، خصوصًا فترة تواجد الجوقة الموسيقية العسكرية لشرطة حكومة البحرين، وهي تعزف موسيقاها العذبة، بحركاتها العسكرية المخصصة لهذا النوع من الاستعراض الصباحي، بعد أن يُعزف السلام الرسمي للبلاد موسيقى تتماهى مع أجواء المكان، الخضرة والأشجار الباسقات، والنخيل ذات الأثمار، وهي مثقلة بأنواع الرطب، وضفاف البحيرة يلتف حولها كعقد فتاة باذخ الجمال، والجسر الخشبي الذي يقسم البحيرة إلى ضفتين، والماء يجري من تحته في لوحة بانوراميه نابضة بالحياة، وتبعث على البهجة والانشراح».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها